نور سايت
موقع إعلامي رعوي مسكوني ثقافي
رئيس التحرير: الأب جورج شرايحة

Skip Navigation Links
Mary's Heart

ضيف الموقع


شركة توفيق غرغور واولاده


أرسل خبر
عدد الزوار
web site hit counter

التقرير السنوي السابع للمركز الوطني لحقـوق الإنسان -الاردن


29/10/2011




أوضاع حقـوق الإنسان

في

المملكة الأردنية الهاشمية

لعام 2010

1 كانون الثاني 2010 – 31 كانون الأول 2010

عـمّــان 2011

التقرير السنوي السابع عن أوضاع حقوق الإنسان

في المملكة الأردنية الهاشمية

الفهرس

الحقوق المدنية والسياسية

1. يعدّ حق الإنسان في الحياة والسلامة الجسدية من الحقوق الأساسية التي ضمنتها المواثيق الدولية والقوانين الوطنية ، الا انه لا تزال هناك جملة من العوامل التي تمس هذا الحق وتؤثر عليه سلبا، ومن أبرزها عقوبة الاعدام التي لا تزال مقررة في التشريعات الجزائية رغم التقليص الجزئي للنصوص القانونية التي تعاقب بهذه العقوبة. و لا تطبـق على من هم دون سن (18) سنة، وعلى المرأة الحامـل أو المصاب بالجنون. كما أن تطبيق هذه العقوبة محصور بالقضايا الجرمية الجنائية الخطيرة (كالقتل، والإرهاب، واغتصاب القاصر)، كما أن إمكانية العفـو العام والخاص متوفرة ومنصوص عليها في الدستور (المادة 38) وقانون العقوبات ( المادتان 50-51). ولا يتم تنفيذ عقوبة الاعدام إلا بعد سلسلة من الإجراءات التي تنسجم مع الضوابط التي أقرتها العهود والمواثيق الدولية. ويبين الجدول رقم (1) احصاءات الأحكام الصادرة من قبل محكمة الجنايات الكبرى ومحكمة أمن الدولة والتي تقضي بعقوبة الاعدام خلال عام 2010 مقارنة بالأعوام السابقة . ومن التطورات الايجابية التي شهدها عام 2010 في هذا المجال امتناع الأردن عن التصويت على قرار الجمعية العامة الذي يوصي بإلغاء العقوبة للمرة الثانية بعد ان كان يصوت قبل ذلك ضد هذا القرار، ووقف تنفيذ عقوبة الاعدام منذ منتصف عام 2006. إلا أن الحكومة لم تقم بالاعلان عن قرار وقف تنفيذ العقوبة او الغائها بما ينسجم مع امتناعها عن التصويت على قرار الجمعية العامة المشار اليه، لذا فان المركز يدعو الحكومة الى الاعلان رسميا عن وقف تنفيذ عقوبة الاعدام انسجاما مع تصويتها في الجمعية العامة في الامم المتحدة. كما تم تقليص عدد النصوص القانونية التي تعاقب بعقوبة الإعدام في قانون العقوبات بعد تعديل مادتين استبدلت فيها عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، وهذه المواد هي (137/1) المتعلقة بجريمة إثارة عصيان مسلح ضد السلطات القائمة بموجب الدستور والمادة (372) المتعلقة بجريمة اضرام حرائق تؤدي الى مقتل انسان. ويؤكد المركز على ضرورة حصر تطبيق عقوبة الإعدام على اكثر الجنايات جسامة، أو أشدها خطورة وضمن ضوابط تشريعية وإدارية وقضائية تكفل الحد منها وتطبيقها بصورة سليمة وتعزيز الوسائل الوقائية في التخفيف من نسبة الجريمة تماشيا مع مسيرة الإصلاح الجنائي التي تنتهجها المملكة خصوصا في مجال حقوق الإنسان، إذ أن عقوبة الإعدام لا تحقق الردع الخاص لأنها عقوبة قاسية تنهي حياة المجرم وتتعارض مع هدف العقوبة في إصلاحه.

2. ومن اخطر الانتهاكات الواقعة على الحق في الحياة والسلامة الجسدية التعرض للتعذيب والمعاملة القاسية أواللاانسانية أوالمهينة بما يقتضي اتخاذ جملة من الاجراءات والتدابير التشريعية والادارية والقضائية بالاستناد الى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة بما يحقق مبدأ المواءمة بين مواد الاتفاقية والتدابير المتخذه على مستوى التشريعات والقضاء والادارة، وعلى رأس تلك التدابير تعديل المادة 208 من قانون العقوبات، علماً بأنه سبق للمركز الاشارة في تقاريره السنويه وتقاريره الدورية حول اوضاع مراكز الاصلاح والتأهيل في المملكة والى ضرورة قيام الحكومة باتخاذ جملة من الإصلاحات القانونية التي تهدف إلى توطين معايير حقوق الانسان ضمن القوانين الوطنية، وذلك تلافياً للقصور الواضح في مجمل آليات الانتصاف الوطنية المتاحة في قضايا التعذيب، مع ضرورة مراجعة آليات التظلم والتحقيق بشكاوى التعذيب ودراسة مدى فاعليتها لضمان محاسبة مرتكبي هذه الجريمة وعدم إفلاتهم من العقاب، اذ انه وعلى الرغم من انشاء عدد من الآليات الوطنية المعنية بإستقبال الشكاوى ومتابعتها سواء من قبل المركز أو من خلال وزارة العدل بالتعاون مع النيابة العامة، أو من قبل مكتب المظالم وحقوق الانسان في مديرية الامن العام، الا ان اي من تلك الاليات لم تثبت فاعليتها في عدم افلات مرتكبي جرائم التعذيب من العقوبة، أو انصاف الضحايا وإعادة تأهيلهم، مما يستدعي إجراء مراجعة لآليات الإنتصاف الوطنية.

3. تلقى المركز عام2010 ( 85) شكوى بحق المراكز والادارات الأمنية مقارنة ب (51) شكوى خلال عام 2009، كما تلقى المركز (4) شكاوى خاصة بالضرب والتعذيب في مراكز الإصلاح والتأهيل مقارنة ب (6) شكاوي خلال عام 2009. وبحسب الاحصاءات المتوفرة في المركز شهد عام 2010 ارتفاع عدد الشكاوى المتعلقة بالضرب في اماكن التوقيف المؤقت التابعة للمراكز الامنية ومديريات الشرطة بينما انخفضت شكاوى الضرب والتعذيب في السجون بالمقارنة مع عام 2009 كما يبرزه الجدول رقم (2)، علما بأنه لم يحاكم أي شخص خلال عام 2010 بموجب المادة (208) معدلة من قانون العقوبات. ونظرا لعدم تعديل المادة (208) من قانون العقوبات بما ينسجم مع احكام اتفاقية مناهضة التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة، فقد اضطر المركز الى مخاطبة رئيس مجلس النواب بتاريخ 16/1/2011 وتزويده بنص مقترح لتعديل المادة 208 عقوبات اثناء قيام اللجنة القانونية في مجلس النواب بالنظر في قانون العقوبات المؤقت رقم 10 لسنة 2010، الا انه لم يؤخذ بما ورد في هذا الكتاب.

4. وقد شهد عام 2010 تقديم الحكومة الاردنية لتقريرها الجامع (الثاني والثالث والرابع) الى لجنة مناهضة التعذيب، وقد اكدت اللجنة ضمن ملاحظاتها الختامية على وجود الانتهاكات الاتية: (أ) عدم ورود نص خاص بمنع التعذيب وغيره من أنواع سوء المعاملة في الدستور الأردني وانما ورد تعريف التعذيب في المادة (208) من قانون العقوبات. (ب) غموض المادة (208) التي تنص على ( أي نوع من التعذيب غير المسموح به بموجب القانون ) بما يعني ضمناً وجود أشكال أو حالات تعذيب يسمح بها القانون (ج) عدم اعتبار جريمة التعذيب جناية وانما جنحة، وعدم خضوعها لعقوبات تتناسب وخطورتها حيث عاقب عليها القانون بالسجن من 6 شهور إلى ثلاث سنوات (هــــــــ) عدم إحتواء قانون العقوبات على نص يستثني جريمة التعذيب من التقادم، اذ ان قوانين التقادم المطبقة في أحكام قانون العقوبات قد تمنع التحقيق وملاحقة ومعاقبة هذه الجرائم الخطرة. (و) ان بقاء التحقيق والمحاكمات لمرتكبي اعمال التعذيب أمام محاكم شرطية خاصة لا يحقق العدالة المنشودة من وجهة النظر القانونية والدولية، كون هذه المحاكمات والتحقيقات لا تتوافر فيها معايير المحاكمة العادلة من حيث تشكيل المحكمة والنيابة ومن حيث طرق الطعن بهذه الاحكام، كون مدير الجهاز الامني هو صاحب الصلاحية والمختص بتعيين القضاة والمدعين العامين وعزلهم كما يقوم بالتصديق على معظم هذه الاحكام ، اضافة الى خوف وتردد الضحايا من التقدم بشكاوى بسبب عدم قناعتهم بعدالة سير اجراءات التحقيق والمحاكمة ، على اعتبار أن من يتولى ذلك زملاء الجناة ، أو بدواعي الخوف من ترصد الجناة لهم ان هم تقدموا بشكوى. (ز) عدم النص على حق ضحايا التعذيب بالتعويض المباشر من قبل الدولة عند ارتكاب هذه الجريمة من قبل موظف عام، كما ان الاستناد الى احكام المادة 256 من القانون المدني والتي نصت على " كل إضرار بالغير يلزم فاعله التعويض ولو كان غير مميز" لا يفي بالغرض ولا يوجب المسؤولية المرفقية للدولة عن اعمال موظفيها ،خاصة وان قضاء محكمة العدل العليا لم ياخذ بالتعويض عن القرار الاداري وانما اكتفى بالإلغاء (ح) عدم نص المادة 208 من قانون العقوبات صراحة على عدم سقوط جرائم التعذيب بالتقادم وعدم شمولها بالعفو العام او الخاص.

5. ومن جهة اخرى اعربت لجنة مناهضة التعذيب عن قلقها من ندرة التحقيق والملاحقة الخاصة بادعاءات التعذيب مما يعني في الظاهر وجود مناخ من الإفلات من العقاب ناجم عن ضعف إجراءات الملاحقة التأديبية أو الجنائية ضد الأشخاص أو السلطة المتهمة بأعمال محددة في الاتفاقية . كما أن اللجنة عبرت عن قلقها من أنه في الوقت الذي لم يتم فيه ملاحقة أي موظف لارتكابه التعذيب بموجب المادة (208) من القانون الجنائي فقد تمت ملاحقات قضائية بموجب المادة (37) من قانون الأمن العام لعام 1965 بإتخاذ إجراءات تأديبية فقط. كما أن اللجنة قلقة أيضا من نص المادة (61) من قانون العقوبات من عدم تحمل أي شخص مسؤولية جنائية لأية أعمال جرت طبقاً للأوامر المعطاة من شخص آخر أعلى رتبة المواد (2و4و12و16). واكدت بان على الاردن وبشكل سريع وملح أن يتخذ إجراءآت فورية وفعالة لمنع أعمال التعذيب وسوء المعاملة في كافة أرجاء المملكة بما في ذلك الإعلان عن سياسة تؤدي إلى نتائج قابلة للقياس من شأنها القضاء على التعذيب وسوء المعاملة من قبل موظفي الدولة. وقدمت اللجنة التوصيات الاتية للحكومة الاردنية وابرزها: (أ) إدماج منع التعذيب في الدستور من أجل إظهار قبول حقيقي وضرورة الاشارة الى ان التعذيب جريمة خطيرة وإنتهاك لحقوق الإنسان والتأكيد على مبدأ عدم الإفلات من العقاب . (ب) تعريف جريمة التعذيب حسبما هو منصوص عليه في المادتين الأولى والرابعة من الاتفاقية بصفة مستقلة عن الجرائم الأخرى (ج) ملاحقة وإدانة مرتكبي جريمة التعذيب طبقاً لخطورة هذه الأفعال كما تتطلب ذلك المادة الرابعة من الاتفاقية. و(د) تعديل قانون العقوبات لتشديد العقوبات حسبما يكون ذلك ملائما لمنع ارتكاب جريمة التعذيب ومراجعة القواعد والأحكام المتعلقة بالتقادم وجعلها منسجمة مع التزاماتها بموجب الاتفاقية. (هــ) اسناد مهمة التحقيق في اعمال التعذيب واصدار الاحكام الى جهة قضائية مستقلة ومحايدة. (و) التأكد من أن كافة إدعاءات التعذيب وسوء المعاملة يتم التحقيق فيها فوراً وبشكل فعال وبكل حياديه وأن تجري مقاضاة مرتكبيها وإدانتهم وفقاً لخطورة الأفعال كما تنص على ذلك المادة الرابعة من الاتفاقية (ز) تعديل التشريعات للنص صراحة على أن أي أمر من ضابط أعلى رتبة أو سلطة عامة لا يشكل مبرراً للتعذيب".

6. وكان المركز قد رصد من خلال زيارته لمراكز الاصلاح والتأهيل ومراكز التوقيف المؤقتة خلال عام 2010 انخفاض الشكاوى الفردية الخاصة بسوء معاملة النزلاء والموقوفين ، كما رصد خلال زياراته لمراكز التوقيف المؤقت والتقائه بالموقوفين او أفراد أسرهم، ومن خلال الشكاوى الواردة إليه خلال عام 2010، أن هناك تجاوزات تقع من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في بعض الإدارات الأمنية، وان هناك صوراً متعددة من التعذيب الذي يمارس على المشتكى عليهم او الموقوفين لحساب تلك الإدارات ومنها الذم والتحقير، والضرب بالفلقة، والشبح وغيرها، وذلك بهدف الحصول على إفادة أو اعتراف. كما رصد المركز إفلات العديد من مرتكبي جريمة التعذيب من العقاب بسبب ان إثبات تعرض بعض المحتجزين إلى التعذيب او المعاملة القاسية أو اللاانسانية أوالمهينة أمر في غاية الصعوبة لأسباب عديدة من أهمها : طول مدة التوقيف بموجب قرارات التوقيف الإدارية، واختفاء آثار العنف الجسدي مع مرور الزمن، وصعوبة وجود الشهود أو التقارير الطبية الشرعية ، وصعوبة معرفة الضحايا لشخصية من مارس التعذيب من أفراد الضابطة العدلية. كما أن غياب الرقابة القضائية الفعالة على أماكن التوقيف الإداري في النظارات يسهم إلى حد كبير بتعريض المحتجزين إلى سوء المعاملة والتعرض للإكراه البدني والنفسي، بالاضافة الى حرمانهم من الحق في التظلم لدى الجهات المختصة وتقديم الشكاوى خلال فترة التحقيق الأولي لدى الشرطة، وذلك نظرا للسرية التي تسود التحقيق، علاوة على خوفهم من انتقام افراد الشرطة منهم ثانية إن هم تقدموا بشكوى بحقهم، فضلا عن قناعة بعضهم بعدم جدوى تقديم الشكاوى لدى الأجهزة الأمنية كونها صاحبة الاختصاص بإجراء التحقيق وفي النظر في الشكاوى. هذا كله يستدعي المراجعة من قبل الجهات المعنية خاصة وان فترة التوقيف الاولي لدى الشرطة غالبا ما تكون بعيدة عن الرقابة القضائية الفعالة ، وعن اتصال الموقوفين بالعالم الخارجي سواء بالاسرة اوحتى بالطبيب، وغالبا لا يتم التقيد بفترة التوقيف القانونية (24) ساعة اذ تمتد هذه الفترة لاسبوع او اكثر بموجب مذكرات التوقيف الادارية الصادرة عن الحكام الاداريين بناء على تنسيب الادارة الامنية المعنية ، ودون التقيد بالاجراءات القانونية اللازمة التي رسمها قانون منع الجرائم لسنة 1954. ويؤكد المركز على ان الانتهاكات التي يتعرض لها االنزلاء والموقوفون المشار اليها في الفقرة اعلاه لا تزال مستمرة رغم الاشارة اليها في تقارير المركز السابقة وهو ما اكدت عليه لجنة مناهضة التعذيب عند نظرها في التقرير الجامع ( الثاني والثالث والرابع) وتقديم ملاحظاتها الختامية. ويدعو المركز الحكومة الى اعارة توصياته وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب الاهتمام البالغ ووضعها موضوع التنفيذ.

7. ولا يزال انتشار المخدرات وتعاطيها وخصوصا بين الشباب يشكل عاملا آخر من العوامل التي تمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية، ولم يطرأ خلال عام 2010 أي تطور ملحوظ على اليات مواجهة انتشارها في المجتمع، وهو ما تؤكده البيانات الصادرة عن مديرية الامن العام - ادارة مكافحة المخدرات والتزييف التي تعاملت خلال عام 2010 مع (3420) قضية وذلك مقارنة ب (3641) قضية خلال عام2009. ويبين الرسم البياني عدد القضايا المضبوطة من قبل ادارة مكافحة المخدرات والتزييف خلال عام 2010 مقارنة بالاعوام السابقة.

8. كما تشكل حوادث الانتحار عاملا اخر من العوامل التي تمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية، فقد شهد عام 2010 اقدام (46) شخصا على الانتحار مقارنة باقدام (65) شخصا خلال عام 2009 و(60) شخصا خلال عام 2008، وفقا لإحصائيات المركز الوطني الأردني للطب الشرعي. ويوضح الرسم البياني احصاءات الانتحار لعام 2010 مقارنة بالأعوام السابقة. كما كشفت الاحصاءات ان غالبية المنتحرين هم من الذكور اذ يقبل ثلاثة من الذكور على الانتحار مقابل كل انثى،كما وظهرت في المجتمع ظاهرة التهديد بالانتحار في اماكن عامة فمنهم من حاول احراق نفسه ومنهم من هدد برمي نفسه من اسطح العمارات العالية في حال عدم تلبية مطالبه .ويرى المركز ان استمرار حالات الانتحار ومحاولة القيام بها في المجتمع الاردني خلال السنتين المنصرمتين قد تشكل تعبيرا عن الاحباطات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يستشعرها المقدمون عليها وعدم قدرتهم على تلبية مطالب الحياة. اما بخصوص حالات الانتحار في مراكز الاصلاح والتأهيل، فقد رصد المركز خلال عام 2010 وجود حالتي انتحار في مركزي اصلاح وتأهيل البلقاء والموقر -2 ،كما سجل المركز ( 42) محاولة انتحار في مختلف مراكز الاصلاح والتأهيل ، في حين شهد عام 2009 حالة انتحار واحدة في سجن الموقر-2و(117) محاولة انتحار في مختلف المراكز.

9. وفيما يتعلق بقضايا الايذاء المقصود وغير المقصود، والتي تعتبر من مظاهر انتهاك الحق في الحياة والسلامة الجسدية، فقد سجلت احصائيات المركز الوطني للطب الشرعي ما يزيد عن (20) الف حالة سنويا تتعرض لشكل من اشكال الايذاء المقصود وغير المقصود، ومنها ما لا يقل عن (10) الاف حالة سنويا تتم بواسطة استخدام الادوات الحادة (مشرط وموس...)، ولمواجهة هذه الظاهرة فقد اقدم المشرع على تعديل نص المادة (334) من قانون العقوبات لتقضي بأن كل من يقدم على ضرب شخص على وجهه أوعنقه باستخدام الشفرات أوالمشارط أوالأمواس أوما شابهها من أدوات أوبإلقاء المواد الحارقة أوالمشوهة على الوجه أوالعنق والتي تترك أثراً ظاهراً على المجني عليه تعتبر جناية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة أي لمدة لا تقل عن سبع سنوات.

10. كفلت الاتفاقيات الدولية حق الإنسان في الحرية والأمان الشخصي ، وأكد الدستور على هذا الحق في المادة (8) منه، كما حدد قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (9) لسنة1961 الحالات التي يجوز فيها لموظفي الضابطة العدلية القبض على المشتكى عليه وحجز حريته (في الجنايات، وفي أحوال التلبس بالجنح)، ووضع مجموعة من الضوابط والقيود الشكلية التي يجب مراعاتها أثناء عملية القبض. وبالرغم من المطالب المتكررة للمركز حول ضرورة الغاء قانون منع الجرائم الا ان عام 2010 شهد استمرار اللجوء الى هذا القانون وتوقيف العديد من المواطنين استنادا الى احكامه فقد تم ايقاف (12345) عام 2010 رغم النقصان الملحوظ في اعداد الموقوفين الاداريين بالمقارنة مع العامين 2009 و2008، ويظهر الرسم البياني المجموع الإجمالي لعدد الأشخاص الذين تم توقيفهم إداريا خلال الاعوام الثلاثة الماضية.

11. وادراكا من المركز لخطورة الاشكاليات النفسية والاجتماعية والقانونية الناتجة عن التوقيف الاداري فقد اصدر خلال عام 2010 تقريرا خاصا حول التوقيف الاداري تحت عنوان (صلاحيات قضائية بايدي تنفيذية) تضمن جملة من الانتهاكات والمخالفات التي ترافق تطبيق احكام هذا القانون واشار الى اشكاليات تقديم الكفالة، وفترات التوقيف الإداري ، واسباب التوقيف الاداري . كما اولى التقرير اهمية خاصة للموقوفات اداريا تحت مسمى قضايا الشرف اذ ان بعضهن ما زال موقوفا منذ عشر سنوات فأكثر، وهناك جهود لمنظمات اهلية للعمل على اخلاء سبيلهن او وضعهن في مأوى خاص، وهو ما انتقدته لجنة مناهضة التعذيب اذ اعربت عن قلقها من ان قانون منع الجرائم يجيز فرض الحجز الوقائي على النساء المعرضات لخطر العنف، وحثت الدولة على الاستعاضة عن الحجز الوقائي بتدابير اخرى تضمن حماية النساء دون تعريض حريتهن للخطر.

12. ولا يزال المركز يسجل في مجال حجز الحرية تعدي قرارات التوقيف الاداري على القرارات القضائية الصادرة من المحاكم المختصة بالبراءة وعدم المسؤولية اذ كثيرا ما يتم اعادة من صدرت بحقهم احكام قضائية الى السجن بناء على مذكرات توقيف ادارية صادرة عن الحكام الاداريين. ويشير المركز الى ان لجنة مناهضة التعذيب اعربت عن قلقها عند النظر بالتقرير الجامع ( الثاني والثالث والرابع) للحكومة من استمرار ممارسة التوقيف الإداري وفقا لقانون منع الجرائم لعام 1954.

13. وقد تلقى المركز عددا من الشكاوى والاخبارات المتعلقة بالتوقيف الإداري وربط الاشخاص بالاقامات الجبرية خلال الاعوام (2007-2010) كما يستدل على ذلك من الرسم البياني، علما بأن معظم الموقوفين جرى توقيفهم اداريا بعد تنفيذ فترة العقوبة . وقد شهد عام 2010 انخفاضا ملموسا بعدد الشكاوى التي تلقاها المركز. ولا بد من التأكيد على انه اذا كان الهدف من هذا التدبير هو منع الجريمة فإن الواقع العملي لا يثبت انه ساهم في خفض معدل الجريمة في الأردن، فوفق احصائية المكتب الفني في وزارة العدل شهدت محكمة الجنايات ارتفاعاً في اعداد القضايا المسجلة في المحكمة، إذ بلغت أعداد القضايا المسجلة (1482) قضية مقارنة ب (708) قضايا خلال عام 2009، و (629) قضية خلال عام 2008.

14. اما بخصوص التوقيف القضائي، فيلاحظ المركز استمرار ارتفاع إعداد الموقوفين قضائيا ، حيث شهد عام2010 توقيف (23502) شخص ، وهو ما دعا الجهات ذات العلاقة الى اتخاذ جملة من الإجراءات للحد من هذه الظاهرة وهي ارتفاع إعداد الموقوفين قضائيا، والذي تجاوز عددهم عدد المحكومين للأعوام 2008-2010 ، علما بأن التعديلات التي طالت قانون اصول المحاكمات الجزائية المعدل رقم (19) لسنة 2009 فيما يخص الجرائم التي يجب التوقيف فيها وشروط التوقيف ادت الى تقليص عدد الموقوفين القضائيين، فان المركز يدعو الى قيام السلطات القضائية بدراسة اسباب عدم الاسراع بالبت في القضايا المعروضة على القضاء في ضوء المعايير الدولية والقوانين الوطنية، اذ شاع استمرار التوقيف لمدد طويلة تتجاوز احيانا مدة العقوبة، او استخدام التوقيف وتجديده كوسيلة ضغط على الاشخاص من اجل السعي الى مصالحة خصومهم، وقد تم رصد حالات لاشخاص تم توقيفهم لمدد تجاوزت الثلاث سنوات وبالنتيجة اصدرت المحكمة قرارات ببراءتهم او عدم مسؤوليتهم، اذ لا يجوز ان يكون التوقيف عقوبة لان ذلك يعتبر اخلالا واضحا بضمانات المحاكمة العادلة، اذ انه من المعايير الدنيا لحقوق المتهمين حق الفرد أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له؛ وهو ما توجبه المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واوضحه تعليق اللجنة المعنية بحقوق الانسان رقم 13 الخاص بالمادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

15. وفيما يتعلق بأماكن الاحتجاز المؤقتة لدى مديرية الأمن العام ، فقد نفذ المركز خلال عام 2010 (20) زيارة الى تلك الاماكن بالتعاون والتنسيق مع مكتب المظالم وحقوق الإنسان في مديرية الأمن العام ، وبالرغم من قيام مديرية الأمن العام خلال عام 2010بإنشاء العديد من المراكز الأمنية التي تضم أماكن مؤقتة نموذجية للاحتجاز وفقا للمعايير الدولية والوطنية، ومراعاة توفير الأماكن المخصصة بالموقوفين من الأحداث والنساء، وتوفير الغرف الخاصة بانتظار المراجعين للمركز الأمني، إلا ان المركز يسجل استمرار نفس المخالفات والانتهاكات التي اشار اليها في تقاريره السابقة مما يدل على ضرورة ايجاد حلول ناجعة لوقف هذه الانتهاكات والمخالفات تبدأ بالارادة السياسية وتشديد الرقابة والمساءلة ومعاقبة المخالفين. كما ان لجنة مناهضة التعذيب عند النظر بالتقرير الجامع ( الثاني والثالث والرابع) اشارت الى نفس المخالفات والانتهاكات التي اوردها المركز ، ومنها أن الشخص المعتقل لا "يملك الحق في الاستعانة بمحام من لحظة الاعتقال، وخصوصاً خلال المرحلة الاولى مابين الاعتقال والتقديم للمدعي العام، وأن المواد (63- الفقرة 2و64) من قانون أصول المحاكمات الجزائية تسمح للمدعين العامين بصورة إستثنائية بإستجواب الموقوفين بدون محامين في الحالات الطارئة . كما أن الاجتماعات مابين المحامين وموكليهم لا تحظى بالخصوصية المطلوبة. واوصت اللجنة الحكومة بان تنفذ على الفور تدابير فعالة لضمان حصول الموقوفين بشكل عملي على كافة الضمانات القانونية من لحظة إعتقالهم، وتشمل هذه الضمانات بالخصوص على الحق في الاتصال المباشر بمحام، وفحص طبي مستقل، وإبلاغ أحد الأقارب، وإعلام الموقوف بحقوقه وقت توقيفه، بما في ذلك التهم الموجهة ضده، فضلاً عن المثول أمام قاض على وجه السرعة . كما اوصت بان تتخذ تدابير فعالة لضمان أن توفر غرف المحامين السرية في المشاورات التي تجري ما بين المحامي و الموكل". وقـد رصـد المـركز خــلال عام 2010 وقـوع (3) وفيات في مراكز التوقيف المؤقتة، في حين بلــغـت وفيات عام 2009 وفاة واحدة و(5) وفيات خلال عام 2008 .

16. واما فيما يتعلق بأماكن الاحتجاز المؤقتة في مديرية المخابرات العامة، فقد نفذ المركز خلال عام 2010 زيارتين معلنتين إلى أماكن التوقيف التابعة لها ، وقد لاحظ المركز تفاوت فترات التوقيف الخاصة بالموقوفين في تلك الاماكن ما بين أسبوع وسنة كاملة، وذلك بموجب مذكرات توقيف صادرة عن مدعي عام محكمة أمن الدولة. وكانت شكاوى الموقوفين لدى دائرة المخابرات العامة هي ذات الشكاوى التي تم ايرادها في تقارير المركز السابقة والمتمثلة بحالة العزلة التي يعيشونها في الغرف الانفرادية داخل مركز التوقيف، وطول امد التوقيف القضائي لبعضهم، وعدم السماح للنزلاء بالانفراد بزوارهم خلال الزيارة، ومنع بعض الموقوفين منهم من الزيارة احيانا بموجب قرار مدعي عام محكمة امن الدولة، ما يجعلهم بمعزل عن اسرهم ومحاميهم ويدعو المركز المديرية الى الالتزام بموضوع إبلاغ أسرة الموقوف عن مكان وجوده. ويمثل الجدول رقم (4) ملخصا للشكاوى التي تلقاها المركز خلال عام 2010 مقارنة بعام 2009 بحق دائرة المخابرات العامة. وبالمقابل قامت دائرة المخابرات باتخاذ عدة إجراءات لتحسين ظروف وأوضاع النزلاء في مركز التوقيف التابع لها، حيث تم فتح عيادة طبية وعيادة أسنان وصيدلية ومكتبة وسجلات تبين الحالة الصحية للنزيل وغيرها. كما انها تسمح للمركز الوطني بزيارة المركز التابع لها ومقابلة الموقوفين على انفراد. ولقد دعت لجنة مناهضة التعذيب عند النظر بالتقرير الجامع ( الثاني والثالث والرابع) وضمن ملاحظاتها الختامية بخصوص اماكن التوقيف لدى دائرة المخابرات العامة إلى ضرورة إخضاع جميع إدارات الأمن في الدولة وعلى رأسها دائرة المخابرات العامة الى السلطة المدنية ومراقبتها وإنشاء مراجعة مستقلة لهذه الأجهزة والحد من صلاحيات دائرة المخابرات وضمان الفصل بين السلطات في القانون والممارسة ما بين السلطات المسؤولة عن توقيف المشتبه فيهم والمسؤولين عن التحقيقات الأولية .

17. وفيما يتعلق بمراكز الاصلاح والتأهيل، فقد نفذ المركز(35) زيارة عام 2010 شملت جميع مراكز الاصلاح والتأهيل في المملكة بالتعاون والتنسيق مع مكتب المظالم وحقوق الإنسان في مديرية الأمن العام. وقد تراوح عدد النزلاء في مراكز الاصلاح والتأهيل في عام 2010 ما بين (7500-8500) نزيل. وشهد هذا العام جملة من الاجراءات التي تم اتخاذها ضمن سياسة تطوير مراكز الاصلاح والتأهيل، وابرزها: افتتاح حدائق وساحات الزيارات الخاصة في مراكز إصلاح وتأهيل أم اللولو، والموقر1، والبلقاء، وإعداد واطلاق خطط شاملة في المجالات الثقافية والفنية والاجتماعية والرياضية وافتتاح محطات معرفة بالتعاون مع المركز الوطني لتكنولوجيا المعلومات في بعض المراكز. والاستمرار بإطلاق المواسم الثقافية بالتعاون مع إدرات الأمن العام ومنظمات المجتمع المدني والمركز الوطني لحقوق الانسان بتوعية النزلاء حول قضايا اجتماعية ودينية وثقافية وقانونية، وإقامة ثمانية عروض مسرحية نفذت من قبل فنانين أردنيين في مركز إصلاح وتأهيل الموقر1 وأم اللولو، وسواقة، والنساء/جويدة، وتنفيذ دورات لتعليم الرسم بالتعاون مع وزارة الثقافة، وإقامة البازارات لعرض أعمال النزلاء، والانتهاء من بناء مراكز إصلاح وتأهيل جديدة (مركز إصلاح وتأهيل سلحوب ،وأم اللولو، وارميمين ومعان الجديد)، وتجنيد مديرية الامن العام (29) ممرضاً جامعياً للعمل في عيادات مراكز الإصلاح والتأهيل بهدف تحسين الرعاية الصحية في هذه المراكز، وعقد خمس دورات لمحو الأمية في خمسة مراكز إصلاح وتأهيل، وقد بلغ عدد النزلاء المستفيدين من تلك الدورات (205) نزلاء، وعقد (95) دورة في مجال التعليم الاكاديمي لـ(2388) نزيلاً ونزيلة، وتدريب (682) ضابطاً وفرداً من المرتبات للعمل في مراكز الإصلاح والتأهيل وإلحاقهم بدورات متخصصة تشمل مواضيع اجتماعية ونفسية وفي مجال حقوق الانسان. وتخصيص مراكز للمحكومين وأخرى للموقوفين، والبدء بتطوير خطة لتصنيف النزلاء. وقد شهد هذا العام حصول احد النزلاء على شهادة الدكتوراه.

18. وبالمقابل رصد المركز عام 2010 استمرار جملة من المشاكل التي تؤثر سلبا على حماية حقوق النزلاء والحق في الحرية وفي الامان الشخصي، والتي اشار اليها المركز في تقاريره السابقة وفي تقريره عن اوضاع مراكز الاصلاح والتأهيل الذي صدر في منتصف عام 2010 ما ينعكس سلبا على جدية الاجهزة المعنية في معالجة هذه المشاكل وتحسين اوضاع نزلاء مراكز الاصلاح والتأهيل بما يتفق والمعايير الدولية ذات العلاقة ومن أبرزها: (أ) عدم اغلاق مركز اصلاح وتأهيل جويدة/رجال، بالرغم من ان المركز قد دعا في تقاريره السنوية السابقة الى اغلاقه بسبب الاوضاع الإنسانية الصعبة فيه نتيجة قدم مبانيه وتردي بنيته التحتية ، (ب) ضعف ومحدودية خدمات المساعدة القانونية المقدمة للسجناء باستثناء سجن النساء/جويدة، ويعزى ذلك الى عدم قيام منظمات المجتمع المدني ونقابة المحامين بتقديم مثل هذه الخدمة داخل مراكز الاصلاح والتأهيل ، وعدم وجود جهة وطنية توفر المساعدة القانونية، (ج) ضعف خدمات الرعاية الاجتماعية المقدمة للنزلاء واسرهم وعدم فعاليتها، (د) محدودية خدمات الرعاية الصحية باشكالها الرعائية والوقائية والعلاجية بما في ذلك خدمات الرعاية النفسية والإرشاد النفسي بسبب النقص في الكادر الطبي النفسي العامل في المراكز، وعدم توافر بعض التخصصات الطبية في مراكز الاصلاح والتأهيل (العظام والنسائية مثلا)، وسوء معاملة الاطباء العاملين في المستشفيات التي يراجع بها النزلاء عند تقديم الخدمة الطبية اللازمة لهم، (هـ) استمرار معاناة النزلاء عند نقلهم للمستشفيات بحالة المرض جراء الاجراءات الادارية المتبعة، واهمها نقلهم مقيدين بصورة تنطوي على قسوة واذلال، وتسبب الالام للاشخاص الذين يعانون من امراض صدرية أو مشاكل بالعمود الفقري، كما ان طريقة التقييد (حسب الخطورة) تعرضهم للكدمات؛ نتيجة حركة سيارة (الزنزانة) ووقوفها المفاجىء او تعرضها للمطبات، (و) استمرار معاناة النزلاء من عدم حصولهم على مياه صـالحة للشرب، حيث يضطرون لشــرائها على نفقتهم الشخصية، وعدم كفاية وجبات الفطــور والعــشاء المقدمة لهم، والنقص الحاد بالبطانيات والتدفئة في فصل الشتاء في بعض السجون، وعدم توافر المياه الساخنه للاستحمام في فصل الشتاء، (ز) استمرار معاناة السجناء من مشكلة النقل الى المستشفيات والمحاكم وكذلك فوات جلسات المحاكمات اما بسبب تأخر وصول مذكرات التبليغ، اوبسبب عدم ارسالهم في موعد انعقاد تلك الجلسات نتيجة وجود عدد كبير من النزلاء في سيارة السجن ، والذين يتم توزيعهم الى محاكم مختلفة ومستشفيات متعددة، (ح) استمرار الاكتظاظ في بعض المراكز من مثل مركز اصلاح وتأهيل جويدة / رجال ومركز اصلاح وتأهيل بيرين، على الرغم من بناء مراكز جديدة، وعدم اعتماد معيار مدروس لتحديد الطاقة الاستيعابية لمراكز الاصلاح والتأهيل يأخذ بعين الاعتبار المساحة الكلية للسجن والمساحة المخصصة لمرافق الخدمات ولمبيت كل نزيل مما ادى الى انتشار ظاهرة "بيع حق استعمال التجهيزات" و"بيع الخدمات" و"الرشوة بين السجناء" وانتشار الحبوب المخدرة والعنف بين السجناء. (ط) محدودية الرقابة القضائية على السجون حيث اقتصرت على (63) زيارة فقط. (ي) ارتفاع نسبة العودة للجريمة لتبلغ (33%) بين الرجال والنساء، وعدم توافر احصائية دقيقة تبين انواع الجرائم او الفئة العمرية والمنطقة الجغرافية واسباب تكرار الجريمة. (ك) عدم التطبيق الفعلي لنظام تصنيف مراكز الاصلاح والتأهيل وتصنيف النزلاء ضماناً لتحقيق هدف الاصلاح والتأهيل وتمتع النزلاء بحقوقهم المكفولة. (ل) طول مدد التوقيف القضائي وانخفاض عدد الموقوفين قضائيا خلال عام2010 إلى (23502) مقارنة ب (29547) موقوفاً قضائياً خلال عام 2009، علما بأنه من ضمن الموقوفين هناك اشخاص مضى على توقيفهم مدة تجاوزت سبعة اشهر دون تسلمهم لائحة اتهام او تقديمهم للمحاكمة. كما سجل المركز حدوث (422) اضرابا خلال عام 2010 مقارنة بـ (606) اضرابات عام 2009 توزعت على مراكز الاصلاح والتأهيل على النحو الذي يظهره الجدول رقم (5). وعلى الرغم من انخفاض وتيرة تلك الاضرابات عن العام السابق، الا ان استمرار وقوع تلك الحالات يمثل مؤشرا على المشكلات التي ما يزال النزلاء يعانون منها. اما بخصوص الوفيات داخل مراكز الاصلاح والتأهيل، فقد سجل المركز وقوع (17) حالة وفاة لعام 2010 منهم حالتا انتحار مقارنة بــ (18) حالة وفاة عام 2009، و (24) وفاة عام 2008، وعلى الرغم من اعتبار (15) وفاة طبيعية في ضوء التقارير الطبية الشرعية وقرارات لجان التحقيق المشكلة، الا ان وفاة احد النزلاء ما تزال قيد التحقيق من قبل المدعي العام المدني، ويؤكد المركز على دور وزارة الصحة والاطباء العاملين في مراكز الاصلاح والتأهيل في ايلاء مزيد من الاهتمام بالاوضاع الصحية للنزلاء، وضرورة التعامل بجدية مع الوضع الصحي للنزيل من حيث اسعافه بالصورة المطلوبة وفي الوقت المناسب، والتعامل باهتمام اكبر مع النزلاء المصابين بامراض خطيرة او المتقدمين بالعمر او الذين لديهم سيرة مرضية.

19. وفي مجال الإفراط في استخدام القوة والمبالغة بأعمال المداهمة والقبض، تلقى المركز خلال عام 2010 (10) اخبارات تتعلق باقتحام المنازل بالقوة وترويع الأطفال والسكان في عدد من مناطق المملكة عند القاء القبض على المطلوبين في القضايا الأمنية وقضايا المخدرات تحديدا، وبعض قضايا السرقات والاختلاسات الكبرى والاحتيال، بالاضافة الى الحالات التي حدثت اثناء القاء القبض على عدد من المشبوهين خلال الحملات الامنية في محافظات العاصمة وجرش واربد والزرقاء. كما تم استخدام القوة غير المتناسبة من قبل قوات الدرك وخاصة في فض الاحتجاجات العشائرية في محافظات البلقاء و جرش و الكرك و اربد ومعان والعاصمة، حيث تلقى المركز (23) اخبارا وشكوى متعلقة بهذا الموضوع تركزت حول استخدام قوات الدرك للعصي والغاز المسيل للدموع بالاضافة الى توجيه الشتائم للافراد وركلهم بالاحذية ما ادى الى اصابة عدد من المواطنين كما حدث داخل مستشفى الحسين الحكومي اثناء احداث مدينة السلط وفض الاشتباكات الناجمة عن المباريات الرياضية وتفريق الاحتجاجات العشائرية التي اعقبت اعلان نتائج الانتخابات التشريعية.

20. كما رصد المركز انتشار ظاهرة العنف المجتمعي التي باتت تهدد الحق في الحرية والامان الشخصي، اذ حفلت وسائل الاعلام باخبار موثقة بشكل يومي حول جرائم القتل والسطو والاعتداء الجسديّ، بالاضافة الى المشاجرات الجامعيّة، والاعتداء على الطواقم الطبية والمدرسين والاعلاميين وغيرهم من الشرائح الاجتماعية أثناء تأديتها لعملها، ومن أبرز الاحداث المؤسفة التي رصدها المركز خلال عام 2010 إقدام طالب جامعي على قتل زميل له داخل حرم إحدى الجامعات الحكومية والتي اسفرت عن مشاجرة عشائرية امتدت لتطال المحافظة بأكملها، كما شهد ايضا وقوع مشاجرة عشائرية في قريتي امرع وفقوع في محافظة الكرك خلال يوم الانتخابات نجم عنها اصابة احد المواطنين بعيار ناري ووفاة احدى المواطنات. ويؤكد المركز ان هذه الظاهرة انتشرت بشكل ملفت للنظر خلال الاعوام الثلاثة الماضية، ويرى ان اسبابها تعزى الى انتشار الفقر والبطالة وتدني الوضع الاقتصادي وعدم تكافؤ الفرص والتفكك الاسري وغياب المنظومة القيمية الضابطة في المجتمع وضعف الوازع الديني وغياب مفهوم ثقافة سيادة القانون ودور المؤسسات لدى الافراد في تحصيل الحقوق وحل المشاكل.

21. يعدُّ القضاء خط الدفاع الأول والأخير عن حقوق الناس وحرياتهم ،وله الدور الأكبر في إشاعة ونشر الطمأنينة والأمن لدى الافراد والجماعات وحماية الممتلكات العامة والخاصة ، وقد اصبح استقلال السلطة القضائية ونزاهتها من أهم المعايير التي يقاس بها مدى تطور وتقدم الدول والمجتمعات ، لذلك كان الاهتمام بالقضاء ضرورة لا بد منها في كل الأوقات والظروف ، حماية لحقوق الإنسان وحرياته، ومنعا لتغول أي جهة كانت عليها. وتنص المادة (27) من الدستور الاردني على أن السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر جميع الأحكام وفق القانون باسم الملك، كما تنص المادة (97) على ان القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون.

22. ومن التطورات الايجابية المتعلقة بالقضاء خلال عام 2010: زيادة عدد القضاة الذي بلغ مع نهاية عام 2010 (798) قاضيا، وانشاء صندوق للتكافل الاجتماعي للقضاة وموظفي وزارة العدل، واقرار إستراتيجية تطوير القضاء الأردني للاعوام من2010 إلى 2012 والتي من أبرز محاورها تدعيم استقلالية القضاء ونزاهته وتعزيز الكفاءة المؤسسية واستقطاب الموارد البشرية المتميزة وتطوير خدمات المحاكم والبنى التحتية بهدف زيادة فعالية خدمات المحاكم واختصار أمد اجراءات التقاضي عن طريق حوسبة المحاكم والربط مع الجهات ذات العلاقة بالعمل القضائي وخدمات المحاكم وتطوير التنفيذ الحقوقي والجزائي وإجراءات عمل كاتب العدل والعمليات المساندة.

23. وعلى الرغم من هذه التطورات الايجابية فقد رصد المركز بعض المعيقات ومن ابرزها: (أ) لا تزال محاكمة المدنيين تجري امام المحاكم الخاصة "محكمة امن الدولة " التي يغلب على قضاتها الطابع العسكري، الامر الذي يخل بمبدأ استقلال القضاء وينتقص من ضمانات المحاكمة العادلة. كما ان استمرار العمل بقانون محكمة امن الدولة يشكل اعتداء على اختصاصات القضاء النظامي صاحب الولاية العامة، وخصوصا في ظل التوسع في اختصاصاتها مع ادخال العديد من الجرائم التي كانت خاضعة اصلا لاختصاص المحاكم النظامية ونقلها الى محكمة امن الدولة. (ب) لا يزال التقاضي امام محكمة العدل العليا على درجة واحدة بما يشكل انتقاصا من ضمانات المحاكمة العادلة. (ج) صدور 48 قانونا مؤقتا خلال عام 2010 تعلق عدد منها بالقوانين الناظمة للحق في التقاضي والسلطة القضائية، وقد اعتبر عدد من القضاة ان بعض احكام هذه القوانين تشكل مساسا باستقلال السلطة القضائية، واثاروا تساؤلات عديدة حول مدى دستوريتها، الامر الذي ادى الى اعتراضات شديدة من قبلهم على الصلاحيات التي اعطيت لوزير العدل في هذا الشأن، ناهيك عن انه لم يتوفر في هذه القوانين شرطا الضرورة والاستعجال التي نصت عليهما المادة 94 من الدستور كمسوغ لاصدار القوانين المؤقتة.

24. كما انتقص قانون النيابة العامة المؤقت رقم 11 لسنة 2010 من استقلالية النيابة العامة عندما اعاد التأكيد على ما ورد في قانون استقلال القضاء من ان تعيين اعضاء النيابة العامة يتم بتنسيب وزير العدل، كما منح القانون وزير العدل صلاحية مطلقة في تعيين معاون المدعي العام دون الرجوع الى المجلس القضائي وفقا للمادة (19/أ) منه، وإمعاناً في الاعتداء على استقلال السلطة القضائية وسع القانون صلاحيات الوزير بمنحه سلطة التدخل في اعمال النيابة العامة القضائية عندما نص على ان جميع اعضاء النيابة العامة والاشخاص القائمين بوظائفها امام المحاكم النظامية ملزمون في معاملاتهم وطلباتهم الخطية باتباع الاوامر الخطية الصادرة اليهم من رؤسائهم او من الوزير في شؤونهم الادارية واقامة الدعاوى وتعقبها (المادة 5/ج).

25. كما جاء قانون استقلال القضاء المؤقت رقم (21) لسنة 2010 الذي أبقى على النصوص التي تمس استقلال المجلس القضائي وتحديداً في (أ) آلية تعيين القضاة عندما اشترط القانون لتعيين القضاة تنسيب وزير العدل، اذ ان أحجام الوزير عن التنسيب يحول دون قيام المجلس القضائي برفد القضاء بقضاة جدد يساهمون في تخفيف الضغط عن المحاكم وسد النقص في عدد القضاة، ناهيك عن العوامل الشخصية والتأثيرات الخارجية التي قد تتدخل في تنسيبات الوزير. (ب) كما ان احكام هذا القانون تجيز للمجلس القضائي احالة اي قاض على الاستيداع او انهاء خدمته دون ابداء الاسباب، مما يشكل انتهاكا واضحا لحقوق الانسان وتهديدا لاستقلالية القاضي وشعوره بالامان الوظيفي، الامر الذي يتطلب وضع ضوابط ومبررات مقنعة لانهاء خدمة القاضي او احالته الى الاستيداع كتقارير التفتيش وتسبيب القرار او التزام مبدأ التدرج في العقوبات. (ج) وعلاوة على ذلك تضمن القانون المؤقت ضمن تعديلاته بنودا تنص على الحاق جهاز التفتيش القضائي بوزير العدل بعد ان كان يتبع المجلس القضائي، كما اخضع القاضي الذي سيتم ترفيعه من الدرجة الرابعة الى الثالثة لمقابلة شخصية لتقرير اهليته للترفيع، ما قد يفتح الباب واسعا للاحكام الشخصية، علما بان القاضي يخضع مسبقا لمسابقة ويتم التحقق من كفاءته العلمية عند التعيين، عدا عن كون القاضي لا يتم تثبيته في الخدمة القضائية الا بعد مرور ثلاث سنوات بناء على تقارير التفتيش القضائي وبقرار من المجلس القضائي، كما ان القاضي يخضع طيلة فترة عمله لرقابة التفتيش القضائي ولا يتم ترفيعه الا اذا حصل على تقارير تؤكد كفاءته . (د) خفض القانون سن القاضي عند التعيين من 27 سنة الى 25سنة، وهو ما لا يتفق مع تعيين قضاة يفترض تمتعهم بالنضوج الفكري والعلمي والخبرة المتراكمة التي تؤهلهم للنظر في منازعات قد تكون على درجة من الجسامة في كثير من الاحيان وتمس حقوق الخصوم المتقاضين ، علما بان الممارسات الفضلى في العديد من الدول في هذا المجال تشترط سنا اعلى بكثير من هذا السن.

26. اما قانون ادارة قضايا الدولة المؤقت رقم 14 لسنة 2010 فان من اهم الاسباب الموجبه لسنه هو عدم جواز جمع القاضي بين وظيفتين تتمثل بالعمل القضائي والدفاع عن الخزينة العامة لانه بهذه الحالة يصبح ممثلا للخصم ، الا ان القانون اعطى وزير العدل سلطة التنسيب للمجلس القضائي لانتداب قضاة للعمل كوكلاء لادارة قضايا الدولة بموجب المادة 17 /ب من القانون. كما اعطى الصلاحية لرئيس النيابة العامة بتسمية اي من اعضاء النيابة العامة لتمثيل قضايا ادارة الدولة ضمن مراكز عملهم، بالاضافة الى وظائفهم المناطه بهم وفقا للمادة (4/ب)، ما يعيدنا الى مبدأ عدم جواز الجمع بين القضاء وتمثيل الخصوم. علما بانه منذ صدور هذا القانون فان كافة اعمال ادارة الدولة يمارسها قضاة منتدبون مما يشكل مخالفة صريحة للاسباب الموجبة التي دعت الى سن هذا القانون

27. وعلى الرغم من توصيات المركز المتكررة بخفض تكاليف التقاضي بما ينسجم مع المبدأ المستقر في ان من اهم واجبات الدولة احقاق العدل وان الاصل يقوم على ان الدولة ترعى العدل مجانا، الا ان عام 2010 قد شهد رفع رسوم وكالات المحامين بموجب المادة 9 من النظام المعدل لنظام الرسوم والطوابع والمرافعة لسنة 2010 ما قد يشكل عبئا إضافيا على كاهل المتقاضين ويحد من لجوء المواطنين الى القضاء، بحيث رفعت هذه التعديلات قيمة الرسوم الى اكثر من ثلاثة اضعاف . وجاء ذلك استمرارا للنهج ذاته الذي تم في عام 2008 المتمثل في فرض رسوم باهضة على المواطنيين بموجب النظام المعدل لنظام رسوم المحاكم رقم 108 لسنة 2008. وعدم ادخال تعديلات على المنظومة القانونية تضمن سرعة البت بالقضايا من خلال ادخال قواعد تحدد الاطار الزمني لاجراءات المحاكمة، وقد برزت هذه المشكلة خلال عام 2010 فيما يعرف بقضايا البورصات الاجنبيه حيث اشتكى المواطنون من طول امد التقاضي وسوء المعامله التي قوبلوا بها عند مراجعتهم لنيابة محكمة امن الدوله التي تنظر في هذه القضية حسب ما ورد للمركز من شكاوى. وحري بالاشارة ان المركز تلقى خلال عام 2010 (119) شكوى و (12) طلب مساعدة في مجال اقامة العدل.

28. ومن الامور التي تؤثر سلبا في الحق في اقامة العدل استمرار العمل ببعض التشريعات التي تحتوي على احكام تنتقص من حقوق الانسان وتتعارض مع احكام الدستور والمبادئ العامة في اقامة العدل مثل قانون الجرائم الاقتصادية رقم 11 لسنة 1993 الذي منح رئيس الوزراء صلاحيات احالة أي من الجرائم المنصوص عليها فيه الى محكمة امن الدولة، ، وقد تأكد امكانية استخدام احكام هذا القانون للمساس بحقوق الانسان فيما عرف "بقضية المصفاة" فبعد ان تولى القضاء النظامي النظر في حيثيات هذه القضية تدخل رئيس الوزراء وأحال القضية لمحكمة أمن الدولة، مما يعتبر اضعافا وتهميشا للقضاء المدني صاحب الولاية العامة.

29. ويأسف المركز لعدم حدوث اي تطور جديد في مجال عدالة الاحداث خلال عام 2010 على الرغم من دعوات المركز المتكررة وتوصياته المتعددة في هذا المجال، وبقيت التحديات على حالها وخصوصا على المستوى التشريعي، ويعيد المركز التأكيد على ضرورة الاخذ بتوصياته السابقة الواردة في تقاريره السنوية خلال الاعوام الماضية والمبينة في الملحق رقم () . وجدير بالذكر ان الحكومة تعمل على وضع مسودة قانون جديد للاحداث من اهم ملامحه ما يلي: (أ) رفع سن المساءلة الجزائية الى سن (12) عاما. (ب) تنفيذ تدابير غير سالبة للحرية تركز على اصلاح الحدث داخل المجتمع بدلاً من اقصائه. (ج) التوجه نحو التخصص في التعامل مع الاحداث الجانحين من خلال ايجاد شرطة احداث متخصصة وتفعيل المحاكم الخاصة بهم وانشائها في كافة محافظات المملكة. (د) تبني القانون لقاضي تنفيذ العقوبة. (هـ) تفعيل دور منظمات المجتمع المدني للمشاركة في تطبيق سياسية التدابير المجتمعية. (و) النص على حق المساعدة القانونية الملزمة للاطفال الجانحين بعد ان كان هذا الحق اختياريا.

30. أما في مجال المحاكم الدينية فقد بقيت وللاسف الشديد التحديات التي ذكرها المركز في تقاريره السابقة على حالها، ولم يطرأ اي جديد عليها خلال عام 2010 باستثناء اقرار قانون الاحوال الشخصية المؤقت رقم (36) لعام 2010. وعلى الرغم من تحفظ المركز على هذا القانون من حيث المبدأ بوصفه قانونا مؤقتا، الا انه واكب مستجدات العصر والتطورات الاجتماعية التي طرات على المجتمع الاردني بعد 34 عاما من العمل بالقانون السابق. وقد حظي القانون بتوافق وطني على صيغته النهائية بعد حوارات عديدة اثرت نصوصه من قبل الهيئات والمؤسسات الدينية والحقوقية والحزبية والنقابية والمختصين في الفقه والقانون. ومع ذلك يسجل المركز جملة من الملاحظات على هذا القانون وابرزها: عدم الاشتراط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب أو المخطوبة قد أتم كل واحد منهما الثامنة عشرة، والاحكام المتعلقة بزواج الثيب فيما يتعلق بالمهر ومساواتها بمهر المثل حفاظا على حقوقها وكي لا تتعرض المرأة الثيب إلى الاستغلال، وموضوع المسكن المملوك على الشيوع بين الزوجين، ورفع سن الحضانة سواء للذكور أو الإناث إلى سن الثامنة عشرة انسجاما مع اتفاقية حقوق الطفل. وعدم مساواة اولاد البنت باولاد الابن بالوصية الواجبة انسجاما مع اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة اللتين صادق الاردن عليهما ، وعليه يوصي المركز مجلس الامة ان يأخذ بتوصياته عند دراسته لهذا القانون.

31. تعدُّ الجنسية أحد أهم عناصر الشخصية القانونية التي لابد ان يتمتع بها كل إنسان، وتأكيدا لاهمية هذا الحق تطرق له اكثر من صك دولي، فقد جاء في المادة (15) من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان "لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، ولا يجوز تعسفا، حرمان أي شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير جنسيته". كما نصت المادة 16 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ان لكل انسان في كل مكان الحق في ان يعترف له بالشخصية القانونية. وقد أكد الدستور على الحق في الجنسية في المادة (5) منه، وهي اول مادة تتناول حقوق الأردنيين وواجباتهم تجسيدا لكون هذا الحق يشكل جوهر حقوق الإنسان. وتطبيقا لنص الدستور، صدر قانون الجنسية رقم (6) لسنة 1954 الذي حدد شروط اكتساب الجنسية الاصلية والجنسية بالتبعية والتجنس وغيرها من الأمور المتعلقة بالجنسية. ويؤكد المركز من جديد على ان قانون الجنسية قد اضحى بحاجة الى تعديل لكي يتلاءم مع المعايير الدولية ذات العلاقة وخصوصا بعد قبول الأردن بالكثير منها ومرور اكثر من خمسة عقود عليه، وليواكب التغيرات التي فرضتها التطورات التي مر بها المجتمع الأردني.

32. كما يشير الواقع التطبيقي والعملي لممارسات الحق بالجنسيه خلال عام 2010 انه لم يطرأ عليه اي تغيير او تقدم ايجابي، وما يزال هذا الحق يواجه العديد من التحديات التي تشكل مساسا به والتي تم التأكيد عليها في تقرير المركز لعام 2009، ونظرا لاهميتها ومساسها بحقوق الانسان بشكل كبير يكرر المركز التأكيد عليها وهي : (أ) استمرار الجهات الرسمية في تبني قراءة منافية لنص قانون الجنسية لسنة 1954 وجوهره، إذ تميز هذه الجهات بين الرجال والنساء الأردنيين في الحق على نقل الجنسية إلى أبنائهم بالاستناد الى المادة (3\3) من القانون؛ وذلك رغم أن المادة (9) من ذات القانون تؤكد على ان "أولاد الأردني، أردنيون أينما ولدوا"، ورغم ان تفسير هذا النص الاخير وفقا لقواعد التفسير المعروفة يشير إلى ان الاردني يشمل كل من الذكر والانثى وبالتالي فأنه يحق لاولاد الأم الأردنية التمتع بالجنسية الأردنية. (ب) على الرغم من ان الدستور نص على ان الجنسية الأردنية تحدد بقانون ولا يمكن سحبها الا بموجب قانون، إلا انه لا زال يتم سحب الجنسية والأوراق الثبوتية (جوازات سفر، هويات أحوال مدنية، أرقام وطنية، وثائق الإقامة، رخص قيادة السيارات) من الجهات ذات العلاقة استنادا إلى تفسيرات مبهمة لتعليمات قــرار فـك الارتباط الإداري والقانوني مع الضـفة الغربية لعام 1988 وبناء على شروط جديدة غير مدونة وينقصها السند القانوني الواضح، وهو ما يشكل مخالفة للنص الدستوري وتحديدا نص المادة (5) من الدستور التي تنص على أن " الجنسية الأردنية تحدد بقانون"، ولا يتضمن قانون الجنسية رقم (6) لسنة 1954 كما هو معلوم ، أي نص يجيز سحب الجنسية أو فقدانها الا ما نصت عليه الماده (18) منه ، علاوة عن المعايير الدولية لحقوق الإنسان كما ورد في العهود والمواثيق التي صادق عليها الاردن.

33. ويشير المركز الى ان حالات سحب الجنسية من المواطنين من ذوي الاصول الفلسطينية استنادا الى تعليمات فك الارتباط يتم من خلال مراكز العبور الى الضفه الغربية او عند مراجعة دائرة الاحوال المدنيه والجوازات او دائرة المتابعه والتفتيش بالاستناد الى اجتهادات شخصية وتفسيرات مبهمة وغامضة تتضمن توسعا في تفسير المادة (2) من تعليمات فك الإرتباط والتي تنص على "يعتبر كل شخص مقيما في الضفة الغربية قبل 31/7/1988 مواطنا فلسطينيا وليس أردنيا" لتشمل بالاضافة الى ذلك الفئات التالية؛ كل من حاز على جواز السفر الصادر عن السلطة الفلسطينية، ومن يعمل بمؤسساتها، ومن حصل على جمع الشمل بموجب إجراءات سلطات الإحتلال الإسرائيلي، ومن لم يكن مقيما في الضفة الشرقية قبل صدور قرار فك الإرتباط. ونظرا لان هذا الامر يشكل انتهاكا واضحا للحق في الجنسية ناهيك عما يترتب عليه من صعوبات حياتية جمة لمن تم سحب جنسياتهم او اوراقهم الثبوتية فان المركز يرى ضرورة تشكيل لجنة عليا ومحايدة لتقصي الحقائق واعادة الجنسية الاردنية لكل من فقدها دون وجه حق.

34. ويبين الجدول رقم (6) عدد الشكاوى المتعلقه بالجنسيه الواردة للمركز خلال عام 2010 مقارنة بالسنوات الماضيه والتي افاد مقدموها أن دائرة الأحوال المدنية والجوازات قد سحبت منهم وثائق إثبات الجنسية الأردنية أو إستبدلتها بأخرى مؤقتة، وقد خاطب المركز وزارة الداخليه في (148) من الشكاوى الواردة اليه الا ان وزارة الداخليه ردت على (35) من مخاطبات المركز المتعلقة بتلك الشكاوى ، بأن هذه الإجراءات قد تم إتخاذها بالإستناد لتعليمات تطبيق قرار فك الإرتباط مع الضفة الغربية دون توضيح حيثيات قرارها، وبالمقابل فقد اعادت في شكوى واحدة الجنسيه الى مقدمها.

35. اما فيما يتعلق بالحق في التنقل والإقامة، فلم يسجل المركز كذلك اي تطور جديد في هذا المجال خلال عام 2010 وبقيت التحديات التي ذكرها المركز في تقاريره السابقة على حالها وخصوصا على المستوى التشريعي والتطبيقي، ويعيد المركز التأكيد على توصياته السابقة الواردة في تقاريره السنوية خلال الاعوام الماضية. وجدير بالذكر ان المركز استقبل في عام 2010 (67) شكوى متعلقة بالتنقل والإقامة مقابل (101) شكوى عام 2009 و(89) شكوى عام 2008 و(166) عام 2007 كما يظهر في الجدول رقم (7) ، وتتعلق اغلب هذه الشكاوى بحجز جوازات السفر للاجانب من قبل ارباب العمل، ما يعيق حريتهم في الحركة، بالاضافة الى صدور قرارات ابعاد بحق الاجانب المتزوجين من اردنيات دون مراعاة الظروف الاجتماعية والعائلية لهم

36. وفيما يخص الحق في اللجوء، لم يطرأ كذلك اي تغيير على موقف الاردن من المصادقة على اتفاقية الامم المتحدة الخاصة بمركز اللاجئين لسنة 1951، وكذلك البروتكول الصادر عام 1966 الملحق بها ، ولم يتم تبني قانون وطني للجوء كما اوصى المركز بذلك. كما لم يشهد الواقع العملي للاجئين العراقيين خلال عام 2010 اي تغيير ما عدا التحسن النسبي الذي طرأ على شعورهم بعدم الخوف من الابعاد عن الاراضي الاردنية او الحبس، حيث اصدرت الحكومة بتاريخ 16/12/2009 قرارا يسمح للعراقيين بالعمل في المهن المسموحة لغير الأردنيين، وهو ما يعد خطوة هامة نحو ضمان حقوق اللاجئين في العمل، علاوة على اصدار قرار يسمح للعراقيين المقيمين في الأردن الحصول على فيزا قبل مغادرة الأردن في حال الرغبة بزيارة العراق و العودة للاردن ، كما صدر بتاريخ 20/12/2009 قرار يقضي بعدم احالة القاضي الشرعي اوراق المرأة الأجنبية المطلقة الى وزارة الداخلية ليتم الغاء اقامتها.

37. وحري بالاشارة ان المركز استمر خلال عام 2010 القيام بدوره بدعم من المفوضية العليا للاجئين بالعمل على بناء قدرات العاملين في المؤسسات الرسمية في مجال قضايا اللاجئين وحقوق الإنسان، ما يشكل نموذجا للتعاون الوطني بين كافة الجهات المعنية. ويبين الجدول رقم (8) عدد طلبات التوطين في دولة ثالثة المقدمة من اللاجئين، وهي تشير الى تراجع نسبي في أعداد مقدمي الطلبات والذين تم توطينهم، وقد يعود ذلك الى طول فترة تحديد صفة اللاجيء التي قد تتجاوز في كثير منها مدة ستة أشهر التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة ما بين المفوضية والحكومة الاردنية ، ما يجعل عملية التسجيل لدى المفوضية امرا غير مشجع لبعض العراقيين.

38. أكد كل من الدستور والمواثيق الدولية على الحق في الانتخاب بوصفه الأداة الديمقراطية الأساسية للمشاركة السياسية وإدارة الشأن العام، وقد صدرت منذ تأسيس الدولة العديد من القوانين الناظمة للعملية الانتخابية في المملكة، كان آخرها قانون الانتخاب المؤقت لمجلس النواب رقم (9) لسنة 2010. وقد شهد عام 2010 ومنذ بدايته اهتماماً بالغاً بتعديل قانون الانتخابات والتحضير لإجراء الانتخابات وذلك تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك للحكومة باجراء انتخابات تتميز بالنزاهة والحيادية والشفافية. وانطلاقا من كتاب التكليف السامي كرس المركز جل وقته للعمل على اخراج قانون متطور يتمتع بالمصداقية والعدالة ورصد الانتخابات النيابية لضمان النزاهة والشفافية.

39. تابع المركز باهتمام بالغ الأجواء التي سبقت صدور قانون الانتخاب المؤقت لسنة 2010، والحوارات التي أجرتها مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية، وكذلك الجهود التي بذلتها الحكومة وصولا إلى صدور الإرادة الملكية السامية بالموافقة عليه. ويلحظ أن الحكومة لم تجر أي حوار مع مؤسسات المجتمع المدني والباحثين والأكاديميين بمن فيهم التحالف الوطني الذي قاده المركز والمكون من حوالي 200 مؤسسة مجتمع مدني، كما انها لم تأخذ بالاقتراحات والتوصيات التي طرحها التحالف والتي كان من شأنها تطوير الحياة السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الانتخابات وتحسين إجراءات العملية الانتخابية.

40. وبالرغم من أهمية قانون الانتخاب في تنظيم الحياة السياسية في المملكة إلا انه وللمرة السادسة على التوالي ومنذ عودة الحياة البرلمانية في الأردن عام 1989، يتم إجراء الانتخابات النيابية بموجب قانون مؤقت، الأمر الذي لا يتواءم مع روح الدستور الأردني الذي جعل القانون "الدائم" الصادر عن السلطة التشريعية هو الأساس في حين تكون القوانين المؤقتة هي الاستثناء. كما سجل المركز جملة من الملاحظات على قانون الانتخاب المؤقت كان من اهمها: (أ) عدم تحقيق العدالة والمساوة في وزن الصوت الانتخابي من خلال تقسيم الدوائر الانتخابية إلى دوائر انتخابية وفرعية ووهمية لم تراع ضمان المساواة النسبية بينها؛ من حيث عدد السكان او المساحة الجغرافية او البعد التنموي. (ب) تقسيم الدوائر بما فيها الدوائر الفرعية بموجب نظام صادر عن السلطة التنفيذية مع ان الاصل ان يتم تقسيم الدوائر بموجب القانون نفسه كما كان عليه الحال في السابق. (ج) عدم تحقيق المساواة بين المرشحات في مختلف الدوائر الانتخابية، إذ أن المفاضلة بينهن لتحديد الفائزات احتسبت على أساس عدد الأصوات التي حصلت عليها المرشحة مقسوما على عدد المقترعين في الدائرة الفرعية وليس على عدد المقترعين في المحافظة تحقيقا للعدالة والمساواة بينهن خاصة وان تخصيص المقاعد للمرأة قد تم بناء على عدد المحافظات وليس على عدد الدوائر الفرعية، وذلك لضمان توافق هذا النص مع ما جاء في الفقرة (هـــ) من المادة 42 من القانون التي بينت انه في حال شغر مقعد مخصص للنساء في مجلس النواب فانه يملئ باجراء انتخاب فرعي على مستوى الدائرة الانتخابية وليس في الدائرة الفرعية. علاوة على غموض البند الاول من الفقرة ب من المادة 42 والذي يشير الى انه "... ولا يجوز ان يزيد بمقتضى احكام هذه المادة عدد الفائزات بالمقاعد المخصصة للنساء في كل محافظة وفي اي دائرة من دوائر البادية الانتخابية المغلقة على فائزة واحدة"، حيث يفهم من هذا النص بان عدد المقاعد المخصصة للمرأة تبلغ (15) مقعدا وليس اثني عشر مقعدا. (د) لم ينص القانون على تنظيم جداول للناخبين في كل دائرة فرعية، الأمر الذي أدى الى صعوبة اطلاع الناخبين والمرشحين على تلك الجداول، وهو ما يتنافى مع حقهم في التحقق من صحتها والاعتراض عليها، سيما وان المدة الممنوحة للاعتراض تبلغ (7) ايام، وهي مدة ليست كافية بالمقارنة مع حجم الجداول الانتخابية وما تتضمنه من اسماء. (هـ) عدم انشاء هيئة وطنية عليا مستقلة ودائمة تتمتع بالحياد والكفاءة للاشراف على مراحل العملية الانتخابية ترأسها شخصية عامة مرموقة أو شخصية قضائية معروفة باستقلالها وحيادها. (و) ان الالية الجديدة التي تبناها القانون لاقتراع الامي آلية لا تحقق الغرض من ورائها وهو تحقيق مبدأ سرية الانتخاب، كما انها لا تخلو من التعقيد. (ز) لم يعالج القانون موضوع وقف الحملات والدعايات الانتخابية قبل يوم الاقتراع بوقت كاف، كما انه لم يتضمن احكاما تتعلق بالمساواة بين المرشحين في استخدام وسائل الاعلام لفترات كافية ومتساوية، كما لم يحدد القانون سقفا اعلى للانفاق على الدعاية الانتخابية. (ح) منح القانون صلاحيات تقديرية واسعة لوزير الداخلية في جوانب جوهرية تتعلق بنزاهة الانتخابات وشفافيتها، خصوصا ما يتعلق بشكل ومواصفات الصندوق، والآليات والاجراءات المتخذة لضمان عدم تكرار التصويت، وشكل ومضمون ورقة الاقتراع، والأصل أن ينص عليها في القانون.

41. وقد أجريت الانتخابات النيابية بتاريخ 9/11/2010 بموجب أحكام القانون المؤقت رقم (9) لسنة 2010، وقد شكل المركز فريقاً وطنياً لرصد الانتخابات شارك فيه ممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان الأردنية، بلغ عددهم (1260) راصدا، وبتاريخ 26/12/2010 اصدر المركز تقريره الخاص برصد مجريات العملية الانتخابية، والنتائج التي تمخضت عنها عملية الرصد، وكان من ابرز الملاحظات التي خلص إليها التقرير: (أ) انتشار ظاهرة استخدام المال لشراء الأصوات وتصويت المواطنين بصورة علنية سواء اكانوا قادرين على القراءة والكتابة ام أميين في عدد من الدوائر الانتخابية والتي كان لها اثر سلبي واضح على ارادة الناخبين وسلامة العملية الانتخابية ومصداقيتها واخل بمبدأ سرية الانتخاب الذي نص عليه الدستور، دون اتخاذ الاجراءات اللازمة من قبل الحكومة لوضع حد لهذه التجاوزات الامر الذي فاقم من مشكلة انتشار شراء الأصوات. (ب) عدم قيام الإدارة الانتخابية من تلقاء ذاتها بتنقيح وتنقية جداول الناخبين وفقا لنص المادة (5/أ/1) من قانون الانتخاب المؤقت لعام 2010 . (ج) تأخر الإدارة الانتخابية في نشر جداول الناخبين الأولية والقطعية الكترونياً، وعدم تضمين جداول الناخبين القطعية كافة اسماء من يحق لهم الانتخاب، اذ تم استثناء الأشخاص الذين تم نقلهم الى دوائر انتخابية جديدة بموجب القرارات الصادرة عن دائرة الأحوال المدنية والجوازات والمحاكم المختصة، وهؤلاء في معظمهم لم يراجعوا دائرة الأحوال المدنية للحصول على بطاقة أحوال شخصية مثبت عليها الدائرة الانتخابية الجديدة. (د) امتناع الإدارة الانتخابية عن الإفصاح عن أسماء مرشحي الدوائر الفرعية أولا بأول. (هـ) امتناع الإدارة الانتخابية عن وقف ومنع الحملات الدعائية الانتخابية للمرشحين خارج الاوقات التي حددها القانون لهذه الدعاية. (و) عدم جاهزية غالبية مراكز تسجيل الناخبين ومراكز الاقتراع والفرز لاستقبال الأشخاص ذوي الاعاقة وكبار السن والمرضى. (ز) عدم تقيد لجان الاقتراع والفرز بكافة التعليمات الصادرة عن وزارة الداخلية والتفاوت الواضح في تطبيقها، ناهيك عن ان بعض الجوانب التقنية للعملية الانتخابية لم تغطيها التعليمات، مما فتح الباب أمام اجتهادات اللجان الانتخابية، الأمر الذي أثار حالة من الشك لدى الجمهور حول سلامة العملية الانتخابية. (ح) وجود رجال الامن وبشكل لافت للنظر الى جانب عدد كبير من اللجان الانتخابية خلال كافة الاجراءات المتبعة في يوم الاقتراع، وهو ما يتنافى مع الحيادية المفترضة للسلطة التنفيذية المشرفة على الانتخابات. (ط) تأخر وصول نتائج عدد من الصناديق في المناطق الحساسة والساخنة الى مراكز الجمع وضعف الشفافية في استخراج نسب الاقتراع وجمع الأصوات التي انبثقت عنها عملية جمع الأصوات وبشكل يصعب تدقيقها.

42. وبالمقابل سجل المركز قيام وزارة الداخلية بتنظيم وتسهيل العملية الانتخابية وخاصة ما يتعلق بالجوانب الاجرائية من مثل: (أ) النشر الالكتروني لجداول الناخبين. (ب) استخدام التقنية الحديثة والربط الالكتروني في تنظيم وتنفيذ العملية الانتخابية. (ج) السماح للمراقبين المحليين والدوليين برصد العملية الانتخابية. (د) وتوفير مناخ أمني مناسب لوصول المقترعين إلى مراكز الاقتراع.

43. وبالنتيجة، يؤكد المركز على ما أشار إليه في تقريره الخاص بالانتخابات النيابية، من ان معظم الاجراءات الناظمة للعملية الانتخابية لعام 2010 جاءت بشكل عام ملبية للمقتضيات القانونية الواردة في قانون الانتخاب، بما أضفى على الجوانب التقنية في ادارة العملية الانتخابية طابعا مقبولا من المصداقية والشفافية، الا ان المركز يرى ان الإدارة الانتخابية ارتكبت بعض المخالفات التي حدت من هذه المصداقية والشفافية إضافة الى مساهمة الاحكام الواردة في القانون في اضعاف تمثيل القوى والاطياف السياسية والشعبية في مجلس الامة والحد من عدالة وشفافية الانتخابات. ويؤكد المركز على أن الانتخابات الديمقراطية تعتبر حرة إذا استندت إلى حكم قانون عادل وتنافسية شريفة واحترام حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، وكفالة سبل الانتصاف القضائي الفعالة في جميع مراحلها. وتعتبر الانتخابات نزيهة اذا جرت بموجب قانون انتخابي عادل وفعَّال، والتزمت اللجان المشرفة عليها بالمصداقية والحياد التام في ادارتها وبالشفافية في تسجيل الناخبين وفرز الأصوات واعلان النتائج وحظيت نتائجها بقبول غالبية الناخبين، كما يكرر المركز جميع التوصيات التي أشار إليها في تقريره الخاص بالانتخابات النيابية الصادر عنه في تاريخ 26/12/2010. ويوصي الحكومة والبرلمان بإعادة النظر في قانون الانتخاب ودراسة السلبيات التي أشار إليها تقرير المركز وغيرها، والعمل على سد منافذها.

44. وفيما يتعلق بالأداء التشريعي لمجلس الأمة فقد عقد مجلس النواب خلال عام 2010 (6) جلسات بعد أن صدرت الإرادة الملكية السامية المتضمنة دعوة مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورته العادية اعتباراً من يوم الأحد الواقع في 28/11/2010 وذلك طبقاً لنص المادة 78من الدستور الأردني . وقد تم في الجلسة الأولى انتخاب رئيس المجلس وأعضاء المكتب الدائم، ويرى المركز ان فوز رئاسة المجلس بالتزكية ينتقص من مبدأ التنافسية الذي يشكل العماد الاساسي للديمقراطية خصوصا وان العديد من النواب اعلنوا اكثر من مرة عن رغبتهم في الترشح لها المنصب، وبعد ذلك تم اختيار وانتخاب أعضاء اللجان الدائمة حيث تم اختيار أعضاء ست لجان بالتوافق فيما تم انتخاب أعضاء ثماني لجان، ولوحظ في هذا المجال استبعاد احد الكتل البرلمانية الحزبية من عضوية هذه اللجان مما يُستنتج معه ان هناك تصميماً على استبعاد نواب هذا الحزب من ان يكونوا فاعلين أو مؤثرين على غيرهم من زملائهم النواب. ومن جهة اخرى تقدمت الحكومة بخطة وبرنامج عمل الحكومة لتنفيذ وترجمة ما ورد في خطاب العرش، وقد قام المجلس بمناقشة هذه الخطة على مدار خمسة أيام (19-23/12/2010) وتم بعد ذلك التصويت بالثقة للحكومة التي نالت ثقة (111) نائبا مقابل 8 نواب حجبوا الثقة عنها، وقد خلفت هذه الثقة غير المسبوقة حالة من عدم الرضا الشعبي فيما بعد خصوصا ان كلمات النواب في مناقشة برنامج الحكومة كانت تحتوي انتقادات لسياسات الحكومة وبرنامجها. كما قامت الحكومة بإحالة (48) قانونا مؤقتاً صدرت خلال فترة غياب البرلمان الى مجلس الأمة حيث وافق المجلس على احالتها الى لجانه المختلفة .

45. وقد أقر مجلس الأمة خلال عام 2010 قانون المالكين والمستأجرين الذي تقدمت به الحكومة مع إعطائه صفة الاستعجال الذي تم بموجبه تأجيل انتهاء عقود الإيجار التي كان قد بدأ سريان مفعولها بتاريخ 31/12/1974 وما قبله من 31/12/2010 إلى 31/12/2011 . ولعل هذا الامر هو مجرد ترحيل للمشكلة دون محاولة ايجاد حل جذري لها.

46. كفل الدستور في المادة (15) منه حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام والزم الدولة بسلطاتها المختلفة القيام بأفعال ايجابية والامتناع عن القيام بأفعال سلبية تنتقص من هذه الحريات ،كما كفلت المواثيق الدولية حرية الإعلام بوصفها حقاً أساسياً من حقوق الإنسان ومحكاً لجميع الحريات التي نذرت الأمم المتحدة لها نفسها ، حيث تضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نصا صريحا على الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام وتداول المعلومات . ومن هذا المنطلق تابع المركز التطورات التي طرأت على الحق في حرية الرأي والتعبير والإعلام، ومدى مراعاة هذا الحق وفقا للدستور والمعايير الدولية.

47. على الصعيد التشريعي شهد عام 2010 تعديلا هاما على قانون المطبوعات والنشر تمثل في إنشاء غرفة قضائية متخصصة في قضايا المطبوعات والنشر لدى كل محكمة بداية ومحكمة الاستئناف، وأن تكون محكمة بداية عمان هي المحكمة المتخصصة بالنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي المنصوص عليها في قانون العقوبات إذا تم ارتكابها بواسطة مطبوعة أو إحدى وسائل الإعلام المرئي والمسموع المرخص لها. هذا بالإضافة إلى إعطاء قضايا المطبوعات والنشر صفة الاستعجال ووجوب الفصل فيها خلال شهر واحد من تاريخ ورودها إلى قلم المحكمة سواء محكمة البداية أو محكمة الاستئناف، وأن ينهي المدعي العام التحقيق فيها خلال مدة خمسة عشر يوما. كما نص التعديل صراحة على عدم جواز التوقيف في تلك الجرائم سواء تم ارتكابها من قبل صحفي أو مواطن . هذا وفي الوقت الذي تلبي فيه هذه التعديلات بعض متطلبات رفع سقف الحرية الإعلامية إلا أن بعض مواد قانون المطبوعات والنشر ما تزال تتضمن عبارات تتصف بالغموض والإبهام في تحديد الأفعال المجرمة من خلال استخدام مصطلحات عامة وفضفاضة ،فضلاً عن فرضه غرامات مالية عالية يصل بعضها إلى عشرين ألف دينار . كما لا تزال هناك عدة قوانين تتصل بالعمل الإعلامي وتحتاج إلى تعديلات أساسية بما يتفق مع الحقوق الدستورية في إتاحة حرية الرأي والتعبير، وبما يتفق أيضاً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وفي طليعة هذه القوانين قانون العقوبات الذي يتضمن مواد سالبة للحرية (عقوبة الحبس) لبعض القضايا المتعلقة بالمطبوعات والنشر ، هذا وقد شهد عام 2010 تعديلين في المادة (191) متعلقين بزيادة الغرامة على ذم الموظف العام مع الإبقاء على عقوبة الحبس رغم إلغائه في قدح آحاد الناس الواردة في المادة (359) مع أن الاتجاه في العالم هو إلغاء عقوبات الحبس بقضايا ذم الموظف العام كونه لا يجوز وضع نصوص قانونية تمنع التشهير بالمؤسسات أو نقدها وفرض عقوبات جنائية مشددة عليها، إذ من شأن ذلك السعي لتقييد الحق في مناقشة السياسات العامة كما يعتبر هذا الأمر مخالفاً للمعايير الدولية التي تعتبر قوانين التشهير الجنائي قيودا غير مبررة على حرية التعبير ، كما يلاحظ زيادة الغرامات في قضايا القدح والتي تذهب إلى الخزينة وليس إلى المتضرر. وهناك أيضاً بعض القوانين التي تحتاج إلى مراجعة أيضاً ومنها تلك القوانين التي تلزم الصحفيين المقام عليهم الدعاوى دفع قيمة التعويض المدني للمشتكي "المتضرر" دون تقسيط وإلا تعرض المدين لأحكام حبس.

48. كما أصدرت الحكومة في بداية شهر آب 2010 مسودة قانون جرائم المعلومات الذي جوبه باعتراضات الإعلاميين والمواقع الإخبارية الالكترونية ومؤسسات المجتمع المدني، وقد أصدر المركز بتاريخ 11/8 /2010 بياناً أعلن فيه موقفه من القانون المشار إلية حيث بين أن القانون يشكل مساسا بالحريات الشخصية في المادة السابعة منه عندما خول موظفي الضابطة العدلية حق الدخول إلى أي مكان وتفتيشه لمجرد الشبهة, وكذلك الإطلاع على المراسلات والاتصالات الخاصة وانتهاك سريتها رغم كفالة الدستور لهذا الحق في المادة (18) منه، إضافة إلى كونها تعطي صلاحيات فضفاضة وغامضة للضابطة العدلية لمجرد الاشتباه. كما تضمنت المسودة مساسا بحرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور في المادة 15 عندما ورد في المادة 8 النص على اعتبار "كل من قام قصداً بإرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص يعاقب بغرامة لا تقل عن (100) مئة دينار ولا تزيد على (2000) ألفي دينار"، ما يعني التضييق على الحريات العامة بشكل عام وحريات مستخدمي الانترنت في الأردن بشكل خاص. علاوة على استخدام مسودة القانون لعبارات مبهمة وفضفاضة ومرنه لا يوجد لها ضابط محدد ومعيار منضبط مثل عبارة "مناف للحياء" و"النظام العام" بما يترك مجالا واسعا للتعميم والاجتهاد والتعسف. وقد أدار المركز حواراً مع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والناطق الرسمي باسم الحكومة حول مضمون هذا القانون والنصوص التي تشكل مخالفة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير بشكل خاص، وقد أثمرت هذه الحوارات إلى تعديل مسودة مشروع القانون والمذكرة الايضاحية له واصدار القانون المؤقت رقم (30) لسنة 2010 ، ويثمن المركز استجابة الحكومة لبعض توصيات المركز وتضمينها نصوص القانون ، إلا أن المركز ما زال يتحفظ على هذا القانون بوصفه قانونا مؤقتا تضمنت بعض أحكامه العديد من العبارات والنصوص الفضفاضة التي تترك الباب مفتوحا للتأويلات والتفسيرات مثل عبارة "الأمن الوطني" و"الاقتصاد الوطني" و"الترويج لإتباع أفكار الجماعات الإرهابية".

49. أما فيما يخص قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات الذي يوجب على الوزارات والدوائر والمؤسسات العامة الكشف عن المعلومات التي بحوزتها ضمن آلية حددها القانون، فان المركز لاحظ استمرار شكوى المواطنين والصحفيين من احجام الوزارات والمؤسسات الحكومية عن تزويدهم بالمعلومات المطلوبة الا بالقدر اليسير على الرغم من ان مجلس المعلومات افاد بان عدد المؤسسات الحكومية التي اكملت تصنيف المعلومات وارشفت ملفاتها بلغت 89 وزارة ومؤسسة من اصل 111. ويشدد المركز على ان عدم توفير المعلومات بشفافية للاعلاميين والمواطنين عموما يخلق حالة من "عدم الثقة" بين المؤسسات الحكومية والمواطنين، ويحث المركز كل من لا يلبى طلبه بالحصول على المعلومات وفقاً لقانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات أن يستخدم ما يوفره له هذا القانون من وسائل للحصول على المعلومات بما في ذلك الطعن امام محكمة العدل العليا. وبهذه المناسبة تجدر الاشارة الى ان قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات صدر لتوفير المعلومات للمواطنين عموماً، الا انه يمكن الاستفادة منه بالنسبة للصحفيين

الذين يعدون التحقيقات الصحفية الاستقصائية، وذلك من خلال الحصول على الوثائق والمعلومات التي لها صلة بتحقيقاتهم

50. الصحفية. وهنا لابد من التأكيد بان قانون المطبوعات والنشر يتضمن احكاماً محددة لمساعدة الصحفي على تأدية مهامه، وذلك بالنص على حقه في الحصول على المعلومات من خلال الزام جميع الجهات الرسمية والمؤسسات العامة بتزويد الصحفي بهذه المعلومات والاخبار بالسرعة اللازمة وفقاً لطبيعة الخبر والمعلومات المطلوبة اذا كان لها صفة اخبارية عاجلة، اوخلال مدة لا تتجاوز اسبوعين اذا لم تكن تتمتع بهذه الصفة. .

51. ويطالب المركز الحكومة بتعديل قانون حماية وثائق وأسرار الدولة رقم (50) لسنة 1971 الذي صنف المعلومات إلى سري للغاية وسري ومحدود، وادراج أشكالا متنوعة من المعلومات تحت كل صنف ،الأمر الذي يحتاج إلى إعادة مراجعة وتبني معايير موضوعية وواضحة وشفافة لتصنيف الوثائق، والأخذ بعين الاعتبار ما جاء بقانون ضمان حق الحصول على المعلومات وقانون المطبوعات والنشر بما يكفل تيسير الحصول على المعلومات، إذ يشكل قانون حماية اسرار ووثائق الدولة المشار اليه اعلاه احد المعيقات أمام تطبيق أحكام قانون ضمان حق الحصول على المعلومات لأنه يجعل الأصل سرية المعلومات والاستثناء إباحة نشرها.

52. وتجدر الإشارة إلى أن مجلس نقابة الصحفيين اقر تعديلات على قانون نقابة الصحفيين رقم (15) لسنة 1998 من شأنها مواكبة التطورات التي شهدها قطاع الإعلام الأردني وأهمها توسيع مظلة الانتساب إلى نقابة الصحفيين وانتخاب نائب النقيب مباشرة من قبل الهيئة العامة ورفع نسبة صندوق النقابة من قيمة الإعلانات في المؤسسات الصحفية إلى 2% .

53. ومن جانب أخر، قام المركز بتوزيع 110 استمارات على الإعلاميين العاملين في الصحف اليومية والأسبوعية والمواقع الالكترونية بهدف رصد مدى تعرضهم لتجاوزات تمس الحريات الإعلامية خلال عام 2010، وقدتم تعبئة (64) استمارة بنسبة بلغت 4.57% من مجموع عدد الصحفيين العاملين في المملكة، كما وزعت (10) استمارات خاصة برؤساء تحرير صحف يومية وأسبوعية ومواقع الكترونية بهدف تسجيل الوقائع التي تعرضت لها مؤسساتهم الصحفية، وكانت النتائج كما في الجدولين رقم (14) و(15) .

وقد بينت نتائج الاستبانات ما يلي: (أ) لم تسجل أي حالة قتل أو خطف للإعلاميين، علما أن الأردن لم يسجل طوال تاريخه أية حالة قتل للصحفيين، وهذا المؤشر هو الأكثر أهمية في قياس الحريات الصحفية، ولم تسجل أيضا أي حالة خرق تتعلق بالإغلاق التام أو المؤقت لأي صحيفة، وكذلك لم تسجل أي حالة لطرد مراسلين أجانب من المملكة. (ب) سجلت حالات متكررة لبعض المؤشرات ذات الوزن الثقيل لتجاوزات تمس الحريات الصحفية بنسب مختلفة وهي: الإيذاء الجسدي والتوقيف الإداري، والفصل التام من العمل، والوقف المؤقت عن العمل، والمحاكمة والرقابة المسبقة والرقابة اللاحقة . (ج) سجلت حالات متكررة لبعض المؤشرات ذات الأوزان الوسط وهي: التهديد من جهة رسمية، والتهديد من جهة غير رسمية، والاستدعاء من قبل الأجهزة الأمنية، والعراقيل الإدارية.(د) سجلت حالات متكررة مرتفعة العدد للمؤشرات ذات الأوزان الخفيفة وهي: صعوبة الحصول على المعلومات، والتكاليف العالية لاستمرار العمل، والضغط للترويج لرأي معين وعدم الانفتاح على الرأي الأخر، والتدخل في العمل الصحفي، والتحيز من قبل الحكومة في التزويد بالأخبار ونشر الإعلانات.

جدول رقم (15) نسبة الانتهاكات التي مست المؤسسات الإعلامية من حجم العينة

(10 رؤساء تحرير) التكرار النسبة المئوية من حجم العينة [1]

الإيذاء الجسدي 1 3.03

التوقيف الإداري 0 0.00

التهديد من جهة رسمية 1 3.03

التهديد من جهة غير رسمية 3 9.09

الاستدعاء من قبل الأجهزة الأمنية 2 6.06

المنع من حضور الاجتماعات والفعاليات العامة 1 3.03

المحاكمة 3 9.09

الوقف عن العمل 0 0.00

الرقابة المسبقة 1 3.03

الرقابة اللاحقة 2 6.06

عرقلة التوزيع 0 0.00

مصادرة آلات ووثائق 0 0.00

الضغط من قبل جهات رسمية لكشف المصادر 3 9.09

العراقيل الإدارية من قبل جهات رسمية 2 6.06

تكاليف مواصلة العمل الصحفي 4 12.12

التدخل في التعيينات 0 0.00

الضغط من قبل جهات رسمية لحجب الرأي الأخر 3 9.09

صعوبة الحصول على المعلومة 3 9.09

حجب أو تقليص حجم الإعلانات من الجهات الرسمية 3 9.09

تدخل المالك في تحرير المادة الإعلامية 1 3.03

54. ويلاحظ من الجدولين أن اكبر عرقلة تواجه عمل الإعلاميين هي صعوبة الحصول على المعلومات، حيث أفاد (29) إعلاميا من اصل العينة، أي ما نسبته (29%)، بأنه كان لديهم صعوبة في الحصول على المعلومات. بالإضافة إلى (5) إعلاميين أفادوا بمنعهم من حضور اللقاءات والاجتماعات العامة بما يعزز مشكلة صعوبة الحصول على المعلومات. كما أشار (3) رؤساء تحرير، أي بما نسبته (30%) من حجم العينة إلى أن مؤسساتهم تواجه صعوبات في الحصول على المعلومات. كما يمكن الإشارة إلى أن نسبة التهديد من جهة غير رسمية كانت عالية بالمقارنة مع التهديد من جهة رسمية وباقي المؤشرات، حيث أفاد خمسة إعلاميين بتعرضهم للتهديد من جهة غير رسمية مقابل (4) أفادوا بتعرضهم للتهديد من جهة رسمية، وهذه ظاهرة تستحق الدراسة والاهتمام. كما يلاحظ أن المشكلة الأساسية التي تواجه المؤسسات الصحفية حسب رأي رؤساء التحرير هي ارتفاع تكاليف مواصلة عملها جراء ارتفاع تكلفة المواد الخام والمعدات التي تدخل في هذه الصناعة.

55. وقد رصد المركز جملة من الانتهاكات التي مست الحرية الصحفية والإعلامية في المملكة عام 2010 ونشرتها الصحف والمواقع الالكترونية المختلفة، وكان من أبرزها الإساءات التي صدرت من وزير البيئة بحق الصحافيين خلال ورشة عمل عقدت للإعلاميين في عمّان وأدت إلى استقالته، وأصدر مجلس نقابة الصحفيين بياناً أدان فيه ما صدر عن وزير البيئة بحق الأسرة الصحفية والإعلامية معتبراً أن ما ورد على لسانه إساءة للسلطة الرابعة ، كما تم وقف طباعة صحيفة المجد في مطابع الرأي بفعل الرقابة المسبقة التي ما تزال تمارس على المطبوعات الصحفية ولم يتم طباعة الصحيفة إلا بعد حذف احد الأخبار الواردة فيها.

56. أما في مجال التوقيف، تلقى المركز شكوى من صحفي يعمل في جريدة السبيل حول توقيفه بتاريخ 21/2/2010 لمدة يوم في مقر محافظة الزرقاء على خلفية تصويره مشاهد اكتظاظ في قسم ترخيص محافظة الزرقاء بحجة أن التصوير بحاجة إلى تصريح رسمي. كما تلقى شكوى حول توقيف وإحالة صحفيين إلى مدعي عام محكمة امن الدولة بتهم تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية وإثارة النعرات العنصرية والتشجيع عن طريق الخطابات بتغيير الحكومة والقيام بأعمال من شأنها أن تنال من هيبة الدولة على ضوء إدلائهما بتصريحات على قنوات فضائية ، وقد تم الإفراج عنهما بعد تدخل المركز. كما سجل المركز احتجاز الكاتب الصحفي المصري عبد الحليم قنديل في مطار عمان سبع ساعات من قبل دائرة المخابرات العامة بتاريخ 15/5/2010 ومنعه من دخول المملكة وذلك عقب توجهه للأردن لإلقاء محاضرة في ذكرى مرور 62عاما على احتلال فلسطين، بدعوة من رابطة الكتاب الأردنيين.

57. وفي مجال التدخل في العمل الصحفي رصد المركز إقالة رئيس تحرير صحيفة “الغد” اليومية بتاريخ 17/7/2010 من قبل ناشر الصحيفة بما يشكل تدخلا في العمل الصحفي واعتداء على حق العمل وحرية التعبير. كما سبق وان أوقفت صحيفة “العرب اليوم” الكاتب موفق محادين عن الكتابة في الصحيفة إثر ضغوط مورست عليها من قبل جهات أمنية، بعد اللقاء الذي أجرته قناة نورمينا معه حول موضوع تفجير خوست قبل أن تعاود الجريدة السماح له بالكتابة. كما رصد المركز أيضا استياء عدد من الصحافيين الأردنيين خلال شهر تموز 2010 مما وصفوه بـ “ضغوط حكومية علنية وخفية شكلت قيوداً جديدة على عمل الصحافة” في عدة مقالات صحفية نشرتها صحف يومية ومواقع الكترونية.

58. وفي مجال حجب المعلومات رصد المركز صدور قرار عن النائب العام لمحكمة امن الدولة بتاريخ 10/3/2010 يقضي بمنع كل وسائل الإعلام من نشر أي أخبار أو تعليقات تتعلق بقضية توسعة مصفاة البترول إلا بموافقة مسبقة ، علما بان منع وسائل الإعلام من نشر مجريات المحاكمة يشكل مخالفة صريحة لأحكام المادة 13 من قانون ضمان حق الحصول على المعلومات وكذلك المادة 39 من قانون المطبوعات والنشر. بالإضافة إلى صدور تعميم من الحكومة بحجب المواقع الالكترونية عن الموظفين العامين خلال ساعات الدوام الرسمي وقد بررت الحكومة ذلك على لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال في تصريح صحفي بتاريخ 10/8/2010 بأن قرارها لا يستهدف المواقع الالكترونية وإنما لرغبتها في تفريغ الموظفين لخدمة المواطنين. وعلى اثر هذا القرار عقد مالكو ما يزيد على 30 موقعاً إخبارياً الكترونياً مؤتمرا صحفيا في مقر نقابة الصحافيين الأردنيين، أعلنوا فيه رفضهم المطلق للإجراءات المتخذة من قبل الحكومة ودعوا إلى الاحتجاب التدريجي احتجاجاً على قرار الحكومة حجب المواقع عن الموظفين العامين خلال ساعات الدوام. وجدير بالذكر أن المركز أصدر بيانا بتاريخ 12/8/2010 أوضح فيه أن التعميم المشار إليه يشكل مخالفة للمعايير الدستورية والدولية التي كفلت حرية الرأي والتعبير ويظهر بوضوح أن هناك توجها حكوميا بالعودة إلى انتهاج سياسة كتمان المعلومات والتضييق على الحريات الإعلامية. كما استقبل المركز شكوى من شبكة الإعلام المجتمعي بحق احد الحكام الإداريين لرفضه طلب لراديو البلد من عقد مناظرات إذاعية بين مرشحي أحد المحافظات، وخاطب المركز وزير الداخلية بخصوص هذه الشكوى ولم يتلق ردا حتى الآن.

59. وفي مجال محاكمة الصحفيين، سجل المركز وفقا لإحصائيات محكمة بداية عمان لعام 2010 وجود 86 قضية مطبوعات ونشر بالإضافة إلى وجود 100 قضية منظورة من الأعوام السابقة، كما سجل فصل 59 قضية من القضايا المنظورة، كما رصد المركز إحالات إلى المحاكمة في الحالات التالية : (أ) إحالة صحفي وناشر على المحكمة على ضوء تحريك دعوى ضدهما على خلفية نشر مواد إعلامية اعتبرتها الجهات المختصة مخالفة لأحكام المادة الخامسة من قانون المطبوعات والنشر، وتتعارض مع مبادئ الحرية والمسؤولية الوطنية. . (ب) صدور قرار قضائي عن محكمة التمييز بتاريخ 13/1/2010 يقضي بإخضاع المواقع الإلكترونية إلى قانون المطبوعات والنشر، على اعتبار أن "الموقع الإلكتروني يعتبر من وسائل النشر التي تدون فيها الأفكار، والمعاني والكلمات وبأي طريقة كانت، ووفق القرار فإن الموقع الإلكتروني هو وسيلة من الوسائل التي يتم فيها تدوين هذه الأفكار والمقالات ونشرها، ما صنف المواقع الإلكترونية ضمن المطبوعات، وفقا لتعريف المطبوعة الوارد في المادة الثانية من قانون المطبوعات والنشر، مما يوجب على الحكومة البحث عن وسائل قانونية لضمان عدم تقييد حق ممارسة المواقع الالكترونية لحرية الرأي والتعبير .

60. ويشير المركز إلى تراجع مرتبة الأردن الدولية في مجال الحريات الإعلامية في التقارير الدولية، حيث أوردت منظمة مراسلون بلا حدود في تقريرها الخاص بمؤشرات حرية الصحافة للعام 2010 تراجع الأردن للمرتبة (120) بعدما كان في المرتبة (112) عالميا العام المنصرم ،واعتبرت منظمة فريدوم هاوس في تقريرها أن الأردن بلدٌ غير حر، إذ احتل المرتبة (140) عالميا والمرتبة(5) إقليميا. وهو ما يستدعي البحث عن أسباب التراجع ومعالجة ما يتم التأكد من وقوعه من انتهاكات على الحق في حرية الرأي والتعبير..

61. كفل الدستور الأردني والمواثيق العربية والدولية لحقوق الإنسان الحق في تأسيس الأحزاب السياسية والانضمام إليها، وقد نظم هذا الحق العديد من القوانين كان اخرها قانون الأحزاب السياسية رقم (19) لسنة 2007 ، والذي كان قد صدر في حينه، كما قيل رسمياً، لتفعيل الحياة الحزبية وتمكين الأحزاب من ان تعمل بفعالية وكفاءة اكبر. وكان المركز قد تطرق في تقاريره السنوية الى هذا القانون وبيَّن ملاحظاته عليه، وقّدم العديد من التوصيات لتعديله، ولكن مع الأسف الشديد لم تأخذ الجهات الرسمية في السلطتين التنفيذية والتشريعية بهذه الملاحظات. وجدير بالذكر ان تقارير المركز السابقة اشارت إلى ان الأحزاب السياسية لا تنمو ولا تستطيع القيام بالمهام المطلوبة منها الا إذا وُجدت في مناخ سياسي واقتصادي واجتماعي يكفل ضمان حق الحصول على المعلومة التي هي المقدمة الأولى لحرية الرأي والتعبير وحرية الاجتماع، بالإضافة إلى ايجاد قانون انتخاب يعمل على تفعيل الحياة الحزبية ويحفز المواطنين على الانضمام إلى هذه الأحزاب.

62. يتواجد على الساحة الأردنية بعد تطبيق قانون الأحزاب السياسية رقم (19) لسنة 2007 تسعة عشر حزباً أردنياً، تتكون من (11) حزباً وسطياً وحزبين لهما منطلقات إسلامية، وثلاثة أحزاب ذات منطلقات قومية وثلاثة أحزاب ذات منطلقات يساريه. وقد جاءت الانتخابات النيابية التي جرت في 9/11/2010 لتكشف حجم العوائق القانونية والسياسية الموجودة امامها في تحقيق الأهداف المرجوة منها. وقد شهد عام 2010 مقاطعة حزب جبهة العمل الإسلامي وحزب الوحدة الشعبية، وهما من احزاب المعارضة الانتخابات النيابية تحت مسوغ عدم وجود ضمانات كافية للمشاركة فيها، وكانت تسعة أحزاب وسطية قد اتفقت على التنسيق فيما بينها لخوض هذه الانتخابات في قائمة موحدة، واشتملت القائمة الموحدة لهذه الأحزاب على (28) مرشحاً، فاز منهم اثنان فقط احدهما من حزب الوسط الإسلامي والآخر من حزب الحرية والمساواة، والأغلب ان السبب في فوزهما يعود بالدرجة الأولى الى أسباب جهوية وعشائرية أكثر مما يعود لانتمائهما الحزبي. اما الأحزاب القومية واليسارية المشاركة في الانتخابات فقد رشحت (7) مرشحين، لم يفز منهم سوى مرشحة حزب الشعب الديمقراطي التي فازت بمقعد الكوتا المخصص للمرأة عن محافظة عمان. وقد ترشح اثنان من حزب الوحدة الشعبية، خلافا للموقف الذي اتخذه ذلك الحزب بمقاطعة الانتخابات ونجح احدهما، وُيعتقد ان للجانب العشائري والجهوي دورا كبيرا في فوزه أكثر مما هو للانتماء الحزبي، كما فاز مرشح واحد من حزب جبهة العمل الإسلامي من المرشحين الثمانية الذين خالفوا قرار حزبهم وترشحوا للانتخابات النيابية. وقّدم حزب الجبهة الأردنية الموحدة قائمة معلنة من (9) مرشحين لم يفز منهم أحد. اما الحزب الأكبر الذي دفع بأكبر عدد من المرشحين لخوض هذه الانتخابات، فقد كان حزب "التيار الوطني" الذي دفع بـ(33) مرشحاً معلناً لخوض هذه الانتخابات، بالإضافة إلى عدد غير معروف فضّل الحزب عدم الإعلان عن انتمائهم الحزبي، حتى لا يؤثر ذلك على فرصهم في الفوز في الانتخابات، الأمر الذي يعِّبر في نظر الحزب( وهو ليس من احزاب المعارضة)،عن المناخ العام المعادي، أو على الأقل غير المرحِّب بمرشحين حزبيين، مما يعبِّر عن رأي عام لم تنجح قوانين الأحزاب والانتخابات والحريات العامة والممارسات الحكومية ، في تعديله أو تغييره نحو قبول الأحزاب واعتبارها مدخلاً للانخراط في الحياة السياسية الأردنية. وفاز من هذه القائمة المعلنة (8) مرشحين، وقد أعلن الحزب يوم إعلان نتائج الانتخابات انه قد فاز له فيها (26) مرشحاً: (8) من القائمة المعلنة و(18) من المرشحين الذين فضِّلوا عدم الترشح تحت علم الحزب، وبهذا الإعلان كان يُفترض ان يكون الحزب صاحب أكبر كتلة برلمانية حزبية في المجلس النيابي السادس عشر، وان يقوم بدور قيادي في أداء المجلس، وكان وزير الداخلية قد أشار عند إعلانه نتيجة الانتخابات إلى فوز (17) مرشحاً حزبياً في المجلس النيابي السادس عشر.

63. ويشير المركز الى ان الممارسات الحكومية تجاه الأحزاب بقيت على حالها من حيث التضييق على الأحزاب وعدم إفساح المجال لها للتعبير عن مواقفها وأدائها عبر وسائل الاتصال وعبر الاجتماعات العامة، ومن امثلة ذلك رفض محافظ العاصمة في 22/3/2010 الموافقة على مسيرة جماهيرية لحزب جبهة العمل الإسلامي بعد صلاة يوم الجمعة الموافق 26/3/2010. كما ان محافظ العاصمة منع النشاط الاحتجاجي الذي كانت المكاتب الشبابية لاحزاب المعارضة الذي كانت تنوي إقامته في ساحة الجامع الحسيني احتجاجا على السياسات الاقتصادية الحكومية والضرائب المفروضة على المواطن الاردني. كما لا تزال الأجهزة الأمنية تمتنع عن اعطاء الموافقة على تعيينات بعض المنتسبين لأحزاب المعارضة في بعض المواقع الوظيفية خلافاً للمادة (20/أ) من قانون الأحزاب السياسية، والمادة (34/1) من الإعلان العربي لحقوق الإنسان التي تنص على ان العمل حق طبيعي لكل مواطن... ودون أي نوع من أنواع التمييز على أساس العرق واللون أو الدين واللغة أو الرأي السياسي أو الانتماء النقابي، ويرى المركز انه لا بد من تغيير النهج الحكومي تجاه الاحزاب لتغيير الثقافة السائدة لدى المواطنين ولتتطور الحياة الحزبية والسياسية بالشكل المطلوب.

64. كما يشير المركز الى ان المبلغ المالي المخصص للاحزاب وفقا للمادة (89) من نظام تمويل الأحزاب السياسية لسنة2008 يعتبر متواضعا ولا يمكّن الحزب من اصدار مطبوعاته وفقا للمادة (16) من قانون الأحزاب التي تنص على حق الحزب في إصدار مطبوعة دورية أو أكثر واستخدام وسائل الاتصال للتعبير عن أرائه، اذ ان المبلغ المقدر بخمسين ألف دينار سنوياً لحزب له خمسة مكاتب وفروع كحد ادنى، يعني ان نصيب كل مكتب منها هو عشرة الاف دينار في السنة، أي ما يقرب من ثمانماية دينار شهريا تخصص لإيجار مكتب وتعيين مستخدمين، فكيف يستطيع مثل هذا الحزب ان يصدر مطبوعة دورية أو أكثر ويتحمل نفقاتها.

65. كما رصد المركز استمرار عدم قدرة الاحزاب على استخدام وسائل الاعلام الرسمية لبيان وجهة نظرها وشرح مبادئها وبرامجها وفقا للمادة (20/ب) من قانون الأحزاب واستمرار الحكومة في التحكم بحجم المساحة المتاحة لهذه الاحزاب في هذه الوسائل. وخير مثال على ذلك ما حصل في انتخابات (2010) عندما اعطت المرشح للمجلس النيابي فرصة دقيقة واحدة لعرض برنامجه، وللحزب (5) دقائق لعرض برنامجه، فكيف يستطيع حزب ان يعرض برامجه على الجمهور في خمس دقائق ولمرة واحدة كل أربع سنوات؟. كما رصد المركز استمرار تدخل الإدارة الحكومية في حرية التعبير لدى الاحزاب عندما منعت طباعة احد اعداد صحيفة "المجد" الأسبوعية بتاريخ 11/10/2010 الاَ إذا حذفت أحد الأخبار المحلية المدرج على صفحتها الثانية، وما حدث من مضايقات لصحيفة "السبيل" الناطقة باسم حزب "جبهة العمل الإسلامي".

66. كفلت التشريعات الوطنية التي يقف على رأسها سمواً الدستور الحق في تاسيس النقابات والانضمام اليها، فقد نصت المادة (16/2) والمادة (23) على هذا الحق للاردنيين ، وتطبيقاً للبند (و) من الفقرة (2) من المادة(23) من الدستور صدرت العديد من قوانين العمل في الأردن كان آخرها قانون العمل المؤقت رقم (26) لسنة 2010. كما كفلت التشريعات الدولية هذا الحق في المادة (23) من الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والمادتين (21) و(22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما عزز العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هذا التوجه الدولي في عدد من نصوصه.

67. وقد شهد عام 2010 صدور قانون العمل المؤقت رقم 26 لعام 2010 الذي تضمن تعديلا لنص المادة 116 يتناقض مع المادة (22/3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تمنع حل النقابات دون الحصول على قرار قضائي، اذ منحت المادة 36 منه صلاحيات حل النقابة للوزير، بعد ان كان قرار الحل يتم في القانون السابق بطلب يتقدم به الوزير إلى محكمة البداية، إذا ارتكبت النقابة مخالفات معينة ويجوز للنقابة استئناف قرار الحل، على أن يكون قرار الوزير بالحل قابلا للطعن لدى محكمة العدل العليا، وبذلك تكون صلاحيات الحل للنقابات قد انتقلت من السلطة القضائية إلى السلطة التنفيذية، الأمر الذي يشكل تراجعا في ممارسة هذا الحق وانتهاكا للمعايير الدولية.

68. لقد شهد عام 2010 انعقاد المؤتمر العادي السابع لاتحاد نقابات العمال بتاريخ 12/10/2010 - وقد حضره (139) عضوا من أصل (153) – فيما اتخذ المؤتمر عددا من القرارات بالإجماع، كان من أبرزها، تجديد اختيار رئيس الاتحاد الحالي لدورة جديدة مدتها أربع سنوات ، وبذل كافة المساعي والجهود لاستثناء صناديق ادخار العمال من ضريبة الدخل، فيما لا يزال قرار المؤتمر السابق والقاضي بعدم السماح لمنتسبي النقابات المهنية بالترشح لرئاسة أو عضوية الهيئة الإدارية للنقابات العمالية يلقي بظلاله على النقابات العمالية ومنتسبيها، اذ رفضت كل من نقابة النقل الجوي والبناء قبول عضوية منتسبي النقابات المهنية من العمال، كما تم رفض طلب ترشيح الرئيس السابق لنقابة النقل الجوي، لمخالفته للنظام الموحد الذي يشترط في مرشح الرئاسة للنقابة ألا يكون عضوا في النقابات المهنية، فيما قررت المحكمة إلغاء نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لنقابة العاملين في البناء والتشييد والأخشاب بعد صدور النتائج بثلاث ساعات إلى حين الفصل بالطعون التي تقدم بها المرشحون لعضوية الهيئة الإدارية، بسبب تعديلات النظام الموحد للنقابات العمالية الذي منعهم من الترشح لعضوية الهيئة الإدارية لانتسابهم لنقابات مهنية.

69. كما شهد عام 2010 إجراء انتخابات لنقابات العمال للدورة النقابية ويسجل المركز استمرار ظاهرة التزكية للمرشحين ولم تجر الانتخابات الا في 6 نقابات من اصل 17 نقابة عمالية، ما يعني غياب ممارسة العملية الديمقراطية داخل هذه النقابات وداخل الاتحاد نفسه. كما لم تجر خلال هذا العام انتخابات لمنصب رئاسة النقابة سوى في نقابتي المناجم والتعدين والعاملين في الكهرباء فقط، فيما جرى التنافس على الهيئات الإدارية بالإضافة لهاتين النقابتين في كل من نقابة الغزل والنسيج والبناء والنقل الجوي والسكك الحديدية. وقد ورد إلى اللجنة العليا لانتخابات نقابات العمال طعنان في انتخابات نقابتي النقل الجوي والبناء، وقد تم رد الطعن المقدم في انتخابات نقابة البناء لمخالفتة للنظام الموحد للنقابات العمالية المتعلق بعدم السماح لمنتسبي النقابات المهنية بالترشح لرئاسة أو عضوية الهيئة الإدارية للنقابات العمالية.

70. وبالرغم من رفع الحد الأدنى للأجور من 110 الى 150 دينار خلال عام 2009 الا ان العمال طالبوا خلال عام 2010 برفع الحد الادنى الى 300 دينار شهريا، ويرى المركز ضرورة النظر بجدية في هذه المطالب خصوصا مع ارتفاع كلفة المعيشة وبلوغ خط الفقر مستوى 680 دينار للفرد في السنة في عام 2008، كما يأخذ المركز على هذا القرار استمراريته من استثناء العاملين في قطاع صناعة الملابس والبالغ تعدادهم قرابة (27) ألف عامل، وعمال المنازل وطهاتها ومن في حكمهم من الحد الادنى من الاجور البالغ 150 دينارا ويعتبر ذلك تمييزا بين العمال بشكل يناقض الاتفاقيات الدولية التي التزم بها الاردن.

71. وقد تلقى المركز شكوى حول تعرض رئيس لجنة عمال المياومة للايذاء والضرب والاعتقال من قبل افراد الامن العام لتنفيذه إعتصام أمام وزارة الزراعة على اثر صدور قرار بفصل 256 عامل مياومة من قبل وزارة الزراعه بتاريخ 16/7/2010، وقام فريق المركز بزيارته كما تم مخاطبة مدير الامن العام بمضمون شكوته، حيث تم اخلاء سبيله في اليوم التالي من الزيارة. كما رصد قيام الناطق الاعلامي باسم عمال موانيء العقبة تقديم استقالته الى مجلس الوزراء احتجاجا على القرار التعسفي للحكومة الذي تم بموجبه انتدابه الى مركز التدريب المهني في محافظة معان بتاريخ 25/10/2010 وبما نتج عنه من تخفيض راتبه الى اكثر من النصف كاجراء تأدبي له على خلفية اعتصام عمال ميناء العقبة خلال شهر اب 2009 ، وهو ما يشكل معاقبة له على ممارسته لحقه في حرية الرأي والتعبير وممارسة العمل النقابي والحق في التجمع التي كفلها الدستور واكدت عليها المواثيق الدةلية لحقوق الانسان.

72. كما رصد المركز مطالب عمالية طرحتها النقابات العمالية واهمها مطلب نقابة العاملين في البناء والتشييد والأخشاب من إدارة شركتي صناعة أسمنت الشمال والعربية للاسمنت بالسماح لعمالها تشكيل لجان نقابية في مواقع العمل والإنتاج لحماية حقوقهم والدفاع عن مكتسباتهم. كما واصلت النقابات العمالية انتقادها لإقرار قوانين مؤقته للضمان الاجتماعي والعمل والضريبة، مطالبين الحكومة بإحالة قانوني الضمان الاجتماعي والعمل إلى مجلس النواب بصفة الاستعجال لتعديلهما وإعادة البنود التي تحمي العمال وإلغاء المواد التي تقلص الحقوق التأمينية للعمال.

73. كما ما زال حق التنظيم النقابي محظوراً على المعلمين بالاستناد إلى قرار المجلس العالي لتفسير الدستور رقم (1) لسنة 1994، المتضمن أن الأحكام الدستورية لا تجيز تشكيل نقابة للموظفين العموميين. وخلال هذا العام واصل المعلمون إضرابهم عن العمل واعتصامهم في معظم المحافظات مطالبين بضرورة إعادة أحياء وتأسيس نقابة لهم وتحسين أوضاعهم المعيشية وتأسيس محكمة تربوية تتولى النظر في الخلافات بين المعلمين والطلبة، وقد واجهت الحكومة التحرك المطلبي للمعلمين فيما يتعلق بتأسيس نقابة لهم بالرفض من خلال إعاقة تحركهم إلى أماكن الاعتصام في أكثر من مرة، واعتقال واحتجاز عدد منهم، وإحالة أكثر من (38) معلما على الاستيداع، كان معظمهم من أعضاء اللجنة الوطنية لإعادة إحياء نقابة المعلمين أو ناشطين في هذا المجال الأمر الذي تراجعت عنه الوزارة فيما بعد، كما أقدمت وزارة التربية والتعليم على نقل عدد من المعلمين تعسفا إلى أماكن ومحافظات بعيدة عن أماكن سكناهم، ونتيجة لاعتصامات المعلمين وإضراباتهم المتكررة ، قرر مجلس الوزراء في جلسة عقدها بتاريخ 30/5/2010 تحسين الظروف المعيشية للمعلمين ومنحهم زيادة مقدارها 15% من علاوة المعلم الإضافية اعتبارا من 1/6/ 2010، وإعادة صرف العلاوات المستحقة على دفعات بحيث يكون قد تم صرف كامل العلاوة بتاريخ 1/1/2012، فيما اعتبرت لجنة أحياء نقابة المعلمين هذه الخطوة بأنها إجراء غير كاف. ويدعو المركز الى اعادة النظر في القرار القاضي بعدم دستورية انشاء نقابة للمعلمين من قبل المجلس العالي لتفسير الدستور وذلك من خلال المرجع المعتمد.

74. كما ما زالت مهنة المحاسبة القانونية بفرعيها المحاسبة والتدقيق، تنظم من خلال جمعية المحاسبين القانونين، التي تخضع لإشراف مباشر من الهيئة العليا لمهنة المحاسبة، ومع انه يتم التعامل مع تلك الجمعية بوصفها نقابة مهنية، إلا أنها لا تمتلك جزءا أساسيا من معايير العمل النقابي.كما ان فئة المحامين الشرعيين هي الأخرى لم تحظ بعد بحقها بإنشاء نقابة أسوة بزملائهم من المحامين النظاميين، كما لم يحظ عمال الصناعات الدوائية بتأسيس نقابة عمالية خاصة بهم ومستقلة عن النقابة العامة للعاملين في البتروكيماويات لعدم تماثل المهن. ويدعو المركز الى إعادة النظر في التصنيف المهني لتشكيل النقابات العمالية، بحيث يسمح لأي مجموعة عمالية تنظيم نفسها بكل سهولة ويسر وفقا لقانون دائم يقره البرلمان، وليس بموجب نظام يمكن تعديله في أي وقت.

75. ويسجل المركز لنقابة الصحفيين التعديلات التي اقرها مجلس النقابة على قانون النقابة والقاضي بالتوسع بقبول أعضاء جدد في النقابة، من خلال سماحهم لقبول عضوية الصحفيين العاملين في القنوات الفضائية والإذاعات الخاصة والمواقع الالكترونية، الأمر الذي يتيح لأكبر شريحة من الإعلاميين الانضمام إلى عضوية النقابة، من جانب أخر دعت النقابة إلى حوار مفتوح حول قانون المطبوعات والنشر، كما أبدى مجلس نقابة الصحفيين استياءه لإحالة أربعة صحفيين أعضاء في النقابة إلى محكمة امن الدولة بقضايا تتعلق بالمطبوعات والنشر باعتباره قضاءً خاصاً، معتبرا إياه تعسفا من قبل الجهات المعنية بحق الصحفيين. كما طالبت لجنة الحريات العامة في نقابة المحامين بضرورة الإفراج عن احد منتسبي النقابة والذي تم توقيفه على اثر أحد البيانات التي أصدرها خلال حملة ترشحه لعضوية مجلس النواب، معتبرةً ما قام به النقابي يدخل في سياق حرية الرأي والتعبير.

76. شهد عام 2010 إجراء انتخابات لنقابة الصيادلة قدم على أثرها تيار الإصلاح والتغيير طعنا رسميا في نتائج انتخابات النقابة لدى محكمة العدل العليا، وقد ركز الطعن على تجاوزات في العملية الانتخابية أثرت على النتائج النهائية للانتخابات حسب ما جاء في الطعن. كما شهدت انتخابات نقابة المقاولين إقبالا غير مسبوق في الانتخابات التي أجريت لانتخاب مجلس النقابة والتي فازت بها كتلة التغيير، فيما قررت محكمة العدل العليا بتاريخ 17/3/2010 إلغاء نتائج انتخابات نقابة الفنانين وحل المجلس نتيجة لعدم إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في شهر آذار وإجرائها في شهر تشرين الأول من العام الذي يسبق موعد إجراء الانتخابات، الأمر الذي تطلب أجراء انتخابات جديدة في شهر نيسان من عام 2010

77. كما توالت عام 2010 حالات الاعتداء على النقابيين سواء أكانوا أطباء أو ممرضين من العاملين في وزارة الصحة إثناء ممارستهم لمهام عملهم داخل المستشفيات التابعة لها، وما زالت وزارة الصحة عاجزة عن توفير أي من الإجراءات التي من شأنها الإسهام في حماية الأطباء والممرضين؛ وذلك بحل معضلة نقص الكوادر الطبية، كما أنها لم تبد تعاونا مع نقابة الأطباء في تسجيل هذه الاعتداءات كشكوى ومتابعتها مع الجهات المعنية ؛ باعتبارها اعتداء على موظف رسمي إثناء ممارسته لمهامه الوظيفية، وقد تم تعديل قانون العقوبات حيث تم تشديد العقوبه على جريمة الاعتداء على موظف عام.

78. وخلال عام 2010 تلقى المركز الوطني شكويين، كانت الأولى حول المضايقات التي تعرض لها احد أعضاء اللجنة الوطنية لإحياء نقابة المعلمين من قبل الجهات الأمنية لثنيه عن مواصلة العمل مع هذه اللجنة ، فيما كانت الشكوى الثانية جماعية تقدم بها مجموعة من المعلمين نتيجة لاتخاذ الوزارة قراراً إدارياً بحقهم يقضي بإحالة بعضهم على الاستيداع ونقل البعض الأخر من أماكن عملهم على خلفية مشاركتهم في إعمال اللجنة الوطنية لإحياء نقابة المعلمين.

79. وخلال عام 2010 واصلت النقابات المهنية انتقاداتها واعتصامها احتجاجا على إقرار قانونين مؤقتين لقانون الضمان الاجتماعي خلال اقل من عام واحد مؤكدة على انتفاء شرطي الضرورة والاستعجال لإصدار مثل هذه القوانين، واعتبرته من المؤشرات غير الايجابية التي تشعر المشترك بعدم استقرار الوضع القانوني، كما اكدت على رفضها المساس بالحقوق المكتسبة في قانون الضمان وخصوصا التقاعد المبكر والحسبة التقاعدية. كما استنكرت النقابات في بيانات لها إصدار الحكومة للقانون المؤقت لجرائم أنظمة المعلومات واعتبرته تعديا على حرية الرأي والتعبير والحريات الشخصية، وقانون الانتخابات المؤقت لعام 2010، ورأت أن الحكومة قد انفردت في اقرار صياغة القانون وإصداره دون التشاور مع أي من مؤسسات المجتمع المدني وقد طالبت الحكومة بالعمل على تأجيل الانتخابات النيابية.

80. كفل الدستور الأردني والمواثيق العربية والدولية لحقوق الإنسان الحق في تأسيس الجمعيات والانضمام إليها، وأوكل الدستور إلى القانون مهمة تنظيم طريقة تأليف الجمعيات ومراقبة مواردها المالية، مع ضرورة المحافظة على جوهر هذا الحق وضمان ممارسته، كما أكدت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على انه لا يجوز للقانون، عند تنظيمه لهذا الحق ان يضع عليه من القيود ما يؤدي إلى افراغ هذا الحق من محتواه.

81. وبعد محاولات استمرت خلال عامي 2007 و2008 صدر قانون الجمعيات رقم (51) لسنة 2008، وقد شارك المركز بفعالية بجميع الجهود والأنشطة المبذولة من الحكومة ومنظمات المجتمع المدني للتوصل إلى قانون يعبر عن الأهداف ويحافظ على جوهر الحق الدستوري ويكفل ممارسته بسهولة ويسر وبدون أية قيود، الا ان القانون الذي صدر لم يستجب للكثير من التوصيات التي قدمها المركز بالاشتراك مع منظمات المجتمع المدني، وقد اورد المركز في تقريره السنوي للعام 2007 المبادئ العامة التي يجب ان يتضمنها أي قانون للجمعيات، كما سجل المركز في تقريره السنوي لعام 2008 ملاحظاته على هذا القانون بعد صدوره، واعاد في تقريره السنوي للعام 2009 التأكيد على المبادئ التي أدرجها في تقريره للعام 2007 التي يجب ان يتم تعديل القانون الجديد في ضوئها، الا ان التعديلات الطفيفة التي أدخلت على القانون في العام 2009 لم ترتق إلى حد الوفاء بالمتطلبات اللازمة لقانون يلتزم بنص الدستور الذي أكد على هذا الحق، ولم يعط لاي قانون سوى وظيفة تنظيم طريقة تأليف الجمعيات ومراقبة مواردها المالية دون المساس بجوهر هذا الحق.

82. هذا وقد شهد عام 2010 واقعة صدور قرار قطعي من محكمة التمييز بتاريخ 28/4/2010 يتضمن عدم مسؤولية أعضاء اتحاد الجمعيات الخيرية لمحافظة العاصمة عمَّا اسند إليهم من تهم، وعندما حاول هؤلاء الأعضاء العودة لتسلم مسؤولياتهم في إدارة الاتحاد رفضت وزارة التنمية الاجتماعية ذلك، برغم ابلاغ الوزارة من قبل مدعي عام عمان بتاريخ 22/6/2010 بأن قرار كف يد هؤلاء عن ممارسة مسؤوليتاهم، الصادر عنه في12/9/2006، قد أصبح في حكم الملغى ، وقد اشتكى هؤلاء الأعضاء للمركز مؤكدين بان هذا الموقف من قبل الوزارة يشكل افتئاتاً على حقهم في العودة إلى ممارسة مسؤوليتاهم، وخاطب المركز الوزارة بذلك، الا انها رفضت الاستجابة لطلب المركز، واحتاج الأمر إلى عدة شهور لتسلم الوزارة بحق هؤلاء الأعضاء بالعودة إلى ممارسة مسؤوليتاهم وفقاً للقانون ، علماً بان المركز يسجل على الوزارة عدم التزامها بتطبيق قانون الجمعيات رقم (33) لسنة 1966، الذي كان ساري المفعول عند نشوء هذا الخلاف بين إدارة الاتحاد والوزارة ، والذي تنص المادة (18) منه على ان على أي هيئة إدارية مؤقتة تعينها الوزارة ان تدعو الجمعية العمومية للانعقاد خلال (60) يوماً من تاريخ تشكيلها لانتخاب هيئة إدارية جديدة للجمعية أو الاتحاد موضوع البحث، حيث قامت الوزارة بتعيين هيئة إدارية مؤقتة للاتحاد استمرت في ممارسة اعمالها لمدة ثلاث سنوات، وعندما أصدرت محكمة التمييز قرارها بعدم مسؤولية اعضاء الاتحاد العام للجمعيات الخيرية لمحافظة العاصمة عن التهم المسندة إليهم وطالبوا بالعودة إلى إدارة اتحادهم، قامت الوزارة بتعيين هيئة إدارية جديدة في شهر أيار 2010 لإدارة الاتحاد، خلافاً للقانون، بدعوى ان مدة أعضاء الاتحاد المنتخبين قد انتهت.

83. هذا وقد تكرر الأمر ذاته في إدارة الاتحاد العام للجمعيات الخيرية، كما تكرر في إدارة جمعية المركز الإسلامي، مما يدعو المركز إلى التأكيد مجدداً على ضرورة التزام الوزارة بنص القانون الذي لا يجيز للهيئة الإدارية المؤقتة ان تمارس اعمالها لأكثر من المدة الذي حددها لها القانون، وان تقوم بدعوة الهيئة العامة للجمعية أو الاتحاد لانتخاب هيئة إدارية جديدة خلال تلك المدة بدون أية مماطلة.

84. وقد لا حظ المركز، وفقاً لتقرير أمين عام سجل الجمعيات ان (467) جمعية مهددة بالحل مع نهاية عام 2010 لعدم قيامها بتصويب أوضاعها وفقاً للمادة(28) من قانون الجمعيات لعام 2008، ولا يعرف ما إذا كان السبب في ذلك يعود لتقاعس هذه الجمعيات عن القيام بتوفيق أوضاعها، أو لعدم المتابعة الحيثية من الجهة الحكومية المعنية بذلك. ولذا فان المركز في تقريره السنوي لهذا العام لا يسعه الا ان يكرر التأكيد على ضرورة تكاتف الجهود من قبل الحكومة ومن منظمات المجتمع المدني لإدخال التعديلات اللازمة على هذا القانون ليتماشى مع المعايير الدستورية والدولية التي كفلت ممارسة هذا الحق وذلك في ضوء المبادئ التالية: (أ) حرية تكوين الجمعيات بإشعار إلى الإدارة التي لها الحق في الاعتراض على ذلك لدى القضاء، وأن لا يتوقف تكوين الجمعية على موافقة الإدارة الحكومية. (ب) ان تتمتع الجمعيات بحق وضع مواثيقها وأنظمتها الخاصة وتعديلها، بدون أية قيود سوى تلك الضرورية في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة، مع عدم التوسع في تفسير مفهوم " النظام العام". (ج) ان يكون الاشراف على الجمعيات لهيئة مستقلة تتكون من ممثلين للإدارة الحكومية وممثلين لمنظمات المجتمع المدني. (د) ان تتمتع الجمعيات بالحرية التامة في إدارة شؤونها تحت اشراف الهيئة المستقلة المذكورة في البند(ج) التي لها الحق في اللجوء إلى القضاء لمحاسبة اية جمعية تخالف القانون. (هـ) ان تتمتع الجمعيات بحق انتخاب هيئاتها الإدارية بكل حرية بدون تدخل الإدارة في ذلك. (و) ان ينظم القانون، كما نص الدستور، كل شؤون الجمعيات، وان لا يتم إحالة الكثير من الأمور التنظيمية إلى الأنظمة والتعليمات التي تكررت في قانون الجمعيات لسنة 2008. (ز) ان تتوقف الحكومة عن إساءة استخدام الحق في تعيين هيئات إدارية مؤقتة لإدارة الجمعيات والاتحادات، كما حدث في جمعية المركز الإسلامي، واتحاد جمعيات العاصمة والاتحاد العام للجمعيات الخيرية. (ح) ان يتم إلغاء العقوبات الواردة في القانون وإحالة معالجة أية مخالفات ترتكبها الجمعيات إلى قانون العقوبات الذي يتكفل بذلك. (ط) ان لا يجوز منح أية جهة حكومية حق حل الجمعيات، وان يوكل هذا الأمر اما لهيئاتها العامة وبأغلبية نسبية كبيرة أو للقضاء المختص. (ي) التأكيد على حق الجمعيات في تلقي المساعدات والتبرعات من مصادر أردنية وأجنبية، شريطة الإفصاح عن ذلك للهيئة المستقلة المشرفة على الجمعيات وان تظهر في ميزانياتها السنوية.

85. وقد رصد المركز جملة من التحديات والعوائق الداخلية التي ما تزال تحد من الحق في الانضمام الى الجمعيات والمشاركة في ادارتها، ومنها سيطرة نخبة على غالبية انشطة وعمل الجمعية وغياب مبدأ الانتخاب وتداول السلطة فيها بالاضافة الى خلو الانظمة الداخلية فيها من تحديد زمني لتولي اي منصب قيادي، كما ان الشفافية وتوفير المعلومات تغيب عن عمل الجمعيات مما يحرم المستفيدين والجمهور من الحصول على هذه المعلومات.

86. وأخيراً فإن المركز يرى ان الوصول إلى قانون ينطلق من المبادئ السابقة الذكر يحتاج إلى إرادة قوية للإصلاح وعلى اعلى المستويات ،كما يحتاج إلى التنسيق مع السلطة التشريعية بمجلسيها، خاصة مع وجود مجلس نواب جديد، يُفترض ان يكون من أولى مهامه إدخال التعديلات اللازمة على قوانين الحريات العامة ومنها قانون الجمعيات.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

87. مثل الحق في التنمية احد الحقوق الانسانية التي كفلتها المواثيق الدولية لحقوق الانسان، الامر الذي حدا بالجمعية العامة للامم المتحدة الى اصدار إعلان الحق في التنمية عام 1986، كما تبنت اعلان الالفية عام 2000 الذي اشتقت منه اهداف الالفية التنموية الثمانية المفترض تحقيقها مع حلول عام 2015. وتعكس الاهداف التنموية للالفية تطلعات الناس الاساسية نحو حياة افضل من خلال سلسلة من الاهداف المحددة بالارقام والاطر الزمنية الواضحة، حيث اتفقت الدول على خفض نسب الفقر والجوع فيها الى النصف، وتطبيق التعليم الابتدائي على مستوى شامل، وتعزيز المساواة بين الجنسين / النوع الاجتماعي، وخفض معدل وفيات الاطفال دون الخمس سنوات الى الثلثين، وخفض معدل وفيات الامهات بنسبة ثلاثة ارباع، ومكافحة فيروس نقص المناعة المكتسب / الايدز والملاريا والسل، وضمان الاستدامة البيئية وبناء شراكة عالمية للتنمية. وفي هذا السياق شارك الاردن في المؤتمر الدولي الذي عقدته الامم المتحدة في نيويورك من 20-22 أيلول 2010 لمراجعة التقدم المحرز بشأن الأهداف الثمانية السابقة وتحديد المتطلبات اللازمة لذلك قبل حلول الوقت المنتظر مع بداية عام 2015. كما ان الاردن التزم بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة بالعمل على كفالة رفاهيّة مواطنيه وتعزيز مشاركتهم الفاعلة والحرّة في التقاسم العادل للموارد الأساسيّة، بالاضافة الى ان الدستور تضمن ما يمكن الاشارة فيه الى مبدأي المشاركة والإنصاف على الرغم من عدم اشارته المباشرة الى الحق في التنمية.

88. حققت الدولة الاردنية خلال العقد الاخير تقدما ملحوظا نحو العديد من الاهداف التنموية للالفية وفقا لتقرير التنمية البشرية لعام 2010 الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث احتل الاردن المرتبة (82) من بين (169) بلدا مشاركا في هذا التقرير، وذلك بالمقارنة مع المرتبة(96) عام 2009، متقدما بذلك (14) مرتبة. كما بين التقرير أن الأردن احتل المرتبة الثامنة عربيا، وارتفعت قيمة دليل التنمية البشرية من 0.677 في العام 2009 إلى 0.681 في العام 2010، الامر الذي نقل المملكة من شريحة الدول ذات صفة التنمية البشرية المتوسطة إلى الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، وذلك نتيجة جملة من الانجازات التي انعكست على المؤشرات الرئيسية التالية ومنها: (أ) ارتفع دليل التعليم من 91.1 عام 2009 إلى 92.2 عام 2010 ، (ب) ارتفع العمر المتوقع من 72.4 عام 2009 إلى 73.1 عام 2010 . (ج) ارتفع دليل الدخل الفردي من 4901 دولار عام 2009 إلى 5965 عام 2010 وذلك حسب تعادل القوة الشرائية المعتمدة خلال إعداد التقرير . وقد جاءت هذه النتائج بوصفها محصلة لمجمل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية.

89. ولما كان الاردن قد شارك بقمة نيويورك في ايلول 2010 لمراجعة التقدم المحرز في تحقيق الاهداف الانمائية للالفية، ونال شهادة دولية من الامم المتحدة توثق التقدم المحرز في هذا الشأن من ناحية، وحصوله على تعهد دولي بدعم برامجه لتحقيق الهدفين الاول والسابع من ناحية اخرى، فان المركز يفرد تقرير هذا العام للاشارة الى عوامل التقدم والتحدي في تحقيق هذه الاهداف: ففي مجال القضاء على الفقر المدقع والجوع حقق الاردن تقدما ملحوظا بالرغم من التحديات التنموية والأزمة المالية العالمية والصراعات الاقليمية وغيرها، حيث تم تقليص نسبة الفقراء فقرا مدقعا خلال الاعوام 1992 الى 2008 من 6.6% إلى أقل من 1%، كما استطاع تخفيف نسبة الفقر من 14.2% في عام 2002 إلى 13.3% في عام 2009، ولكن نسبة المشاركة الاقتصادية للفقراء المقدرة 39.5% ونسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة المقدرة 14.9% لا تزال تمثل تحديا جديا يواجه تحقيق هذا الهدف، خصوصا مع ارتفاع نسب البطالة بين الشباب والمرأة. كما إن الفقر غير موزع بالتساوي في مختلف ارجاء المملكة اذ ان هناك 32 جيبا للفقر عام 2010 نتيجة سوء توزيع الدخل. ويؤكد المركز على ان الفقر يؤدي الى الحاق الضرر بكافة حقوق الانسان، والى ارتفاع معدلات التهميش الاجتماعي والسياسي، ويكفي للتدليل على ذلك بالاشارة الى أثر الفقر في سير الانتخابات النيابية الاخيرة وبروز ظاهرة بيع وشراء الاصوات فيها.

90. وبخصوص حق الجميع في التعليم الأساسي وضمان استمرار الأطفال فيه بوصفه الهدف الثاني من الأهداف الإنمائية للألفية، فقد حقق الاردن هذا الهدف مع انخفاض نسبة الطلبة خارج التعليم الأساسي إما لعدم الالتحاق أو التسرب من 13.5% عام 1990 الى 2.4% عام 2009، كما ان معدلات الالتحاق الصافية وصلت إلى 98 % تقريبا، وتساوت فرص التعليم عند الجنسين، وزادت نسبة الطلبة الذين يكملون الصف الخامس الأساسي بنجاح من 92 % عام 1990 الى 99% عام 2008، بالاضافة الى ان 99% من الاردنيين ضمن الفئة العمرية 15-24 عاما يقرأون ويكتبون. فضلا عن ان هناك توسعا في الوقت الحالي في برامج التعليم ما قبل المدرسي مع التركيز على المناطق النائية والفقيرة، وذلك بإنشاء المزيد من رياض الأطفال في هذه المناطق لما ثبت من أثر ايجابي للالتحاق بها في استمرار هؤلاء الأطفال في التعليم وعدم تسربهم وتحسين تعلمهم. كما ان هناك توسعا في البرامج الموجهة للطلبة من ذوي الاعاقات لدمجهم في مسار التعليم العام. وبالرغم من هذه الانجازات يرى المركز ان هناك عددا من التحديات التي تضعف المكتسبات التي تحققت، وتتمثل في تباين معدلات الالتحاق الصافية في التعليم الأساسي من محافظة لأخرى، واستئجار 13% من أبنية المدارس، واستمرار حوالي 4% من الطلبة في الدراسة بمدارس تتبع نظام الفترتين، وارتفاع الكثافة الصفية لاسيما في المدن الرئيسية، وضعف مواءمة مخرجات التعليم لسوق العمل وضعف نوعيته.

91. وفي مجال تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، حقق الاردن أعلى معدلات لتعليم المرأة في المنطقة وفتح امامها مجالات العمل المختلفة وعدل العديد من التشريعات ذات الصلة بالمرأة والاسرة، الأمر الذي أسهم في ترجمة جهود القضاء على التمييز ضد المرأة إلى واقع ملموس عزز الثقة بقدراتها وامكانياتها، ولكن المركز يرى ان الآثار المتوقعة على زيادة نسبة النساء المتعلمات ما تزال دون المستوى المأمول وخصوصا ان فجوة النوع الاجتماعي لا تزال قائمة في مجال المشاركة الاقتصادية والسياسية ومواقع صنع القرار على نحو لا يتناسب مع معدلات تعليم المرأة ولا يحقق أهداف الإستراتيجيات الوطنية الخاصة بالمرأة أو خطط التنمية أو الأجندة الوطنية. كما ان هناك حاجة ملحة لمراجعة وتطوير العديد من التشريعات التي تمس مبدأ المساواة بين النساء والرجال، كتلك المتعلقة بالرواتب والاجور وباحكام الجنسية والأحوال المدنية والشخصية وغيرها.

92. أما في مجال خفض وفيات الأطفال دون سن الخمس سنوات إلى 14 وفاة لكل ألف مولود حي، وخفض وفيات الأطفال الرضع الذين تقع أعمارهم دون السنة الأولى من العمر إلى 12 وفاة لكل ألف مولود حي مع حلول عام 2015، فقد تمكن الاردن من تحقيق تقدم ملموس على هذا الصعيد، إذ انخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخمس سنوات من 42 وفاة عام 1990 إلى 28 حالة وفاة لكل ألف مولود حي عام 2009، كما انخفض معدل وفيات الأطفال الرضع من 37 وفاة عام 1990 ليصل إلى 23 وفاة لكل ألف مولود حي عام 2009. ويرى المركز أن هذا الهدف قابل للتحقق بحلول عام 2015 إذا ما اتخذت الإجراءات الكفيلة بتوسيع مظلة برنامج التطعيم الوطني للأطفال وإدخال مطاعيم جديدة تحميهم من الأمراض المستجدة التي يمكن الوقاية منها، وحماية الصحة الإنجابية للأم والطفل في المناطق وللفئات التي لا تزال معدلات الوفيات فيها مرتفعة.

93. واما الهدف الخامس للألفية المتعلق بخفض معدل وفيّات الأمهات بمقدار الثلاثة أرباع، فقد نجح الاردن في تحقيق هذا الهدف قبل سبع سنوات من الوقت المحدد وفقا للدراسة الوطنية التي اعدها المجلس الأعلى للسكان حول وفيات الامهات عام 2007-2008، حيث انخفض معدل الوفيات إلى 19,1 لكل 100 الف مولود حيّ، الامر الذي يدل على تطور مستوى الوعي والخدمات الصحيّة ووجود رعاية نفاسيّة ذات مستوى عال في جميع انحاء المملكة، بالاضافة الى ارتفاع المستوى التعليمي والاقتصادي للمرأة وتمكينها قانونيا بحقوقها الإنجابية. ويرى المركز ضرورة المحافظة على هذا الاتجاه التنازلي لمُعدل وفيات الأمهات وضمان التقدم الحاصل في الصحة الإنجابية.

94. وفيما يتعلق بمكافحة مرض الايدز ، فقد ارتفع عدد الاردنيين المصابين بهذا المرض عام 2010 ارتفاعا طفيفا الى 214 حالة مقارنة بـ 211 حالة مسجلة حتى اواخر عام 2009، كما ارتفع مجموع الاصابات الكلي عام 2010 الى 723 مقارنة مع 712 اصابة عام 2009 منها 509 اصابات بين الاجانب. وقد بلغ عدد الوفيات بين الاردنيين 90 حالة منذ تسجيل اول اصابة عام 1986. وتقدم وزارة الصحة العلاج المجاني لجميع المصابين المسجلين في عيادة البرنامج الوطني لمكافحة الايدز. ويرى المركز ان عددا من المؤشرات الاولية المتعلقة بقياس هذا الهدف غير متوفرة في التقرير الوطني الثاني لاهداف الالفية لعام 2010 بسبب طبيعة البيئة الثقافية، ما قد لا يعكس بالضرورة الحجم الحقيقي لانتشار المرض في الاردن، مما يستدعي تكثيف الجهود الرسمية والاهلية وخصوصا جهود مؤسسات المجتمع المدني للتوعية بالمرض وطرق انتشاره والوقاية منه خاصة بين الفئات الاكثر عرضة للخطر.

95. وفي مجال تحقيق الاستدامة البيئية، فقد انجز الاردن تقدما ملموسا في عدد من المؤشرات اهمها: زيادة نسبة الأراضي المغطاة بالغابات من 0.44% في عام 1990 إلى 0.90% في عام 2008، وتراجع استهلاك المواد المستنزفة للأوزون من 100% في عام 1990 إلى 0% في عام 2008 وهو ما مثل نجاحا كبيرا للأردن. كما حصل تقدم في نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في إجمالي استهلاك الطاقة من 0% في العام 1990 إلى 0.6% عام 2009 مع وجود برامـــج لرفع هذه النسبة إلى 5% في العام 2015، وكذلك حصل تقدم كبير في نسبة المياه العادمة المستخدمة للـــزراعة وصل إلى 91 % في عام 2008، وبالاضافة الى ذلك انخفضت نسبة السكان غير المشتركين في خدمات المياه المحسنة إلى النصف، وارتفعت نسبة المشتركين في خدمات الصرف الصحي إلى 70%. فضلا عن ارتفاع نسبة المناطق المحمية من 0.14 % في عام 2000 إلى 1.4 % في عام 2008 كما يتوقع أن تصل النسبة إلى 4% في حال تم تنفيذ شبكة متكاملة من المناطق المحمية بحلول العام 2015. وعلى الرغم من التحسن الملحوظ في مؤشرات الاستدامة البيئية إلا أن المركز يرى ان التحديات البيئية في الاردن ما تزال ماثلة وتتطلب إجراءات فعالة وسريعة لمواجهة الاسباب الجذرية لها، وخصوصا التحديات المستجدة من شاكلة الاحتباس الحراري والأزمة المالية العالمية وارتفاع اسعار الطاقة التي تضاف الى التحديات المزمنة كنقص الموارد الطبيعية والهجرات القسرية التي تتجاوز النسبة الطبيعية والمدروسة للنمو السكاني. ويرى المركز ان على الحكومة استمرار تطوير وتنفيذ السياسات والتشريعات والمشروعات الابتكارية الفنية المطلوبة لمعالجة التحديات ذات الأولوية.

96. اما الهدف الإنمائي الثامن المتعلق بتطوير شراكة عالمية من أجل التنمية، فقد عمل الأردن على خلق بيئة جاذبة لأدوات التمويل الدولية المتاحة للاقتصاد الوطني، فانضم إلى منظمة التجارة العالمية وعقد اتفاقيات شراكة وتجارة حرة مع تكتلات اقتصادية كبرى مثل: الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وتركيا، هذا بالإضافة إلى اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (QIZs) ، وذلك بهدف توسيع آفاق التصدير وتوفير فرص العمل امام الاردنيين. كما استطاعت المملكة إرساء استقرار مالي ونقدي انعكس على تزايد دخل الفرد وزيادة الصادرات والإنتاج المحلي وتحقيق معدلات نمو عالية نسبيا خلال السنوات القليلة الماضية، وهو الامر الذي انعكس على مكافحة الفقر وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والبيئية، وعلى الرغم من ذلك لا يزال المركز يرى ان التحديات الخارجية كالأزمة المالية العالمية وارتفاع أسعار البترول والمواد الغذائية وانخفاض الصادرات وغيرها تشكل عوائق لبلوغ الاهداف الإنمائية للألفية، كما لا يزال الاردن بحاجة الى المساعدات الفنية والمالية في مجالات الطاقة والمياه والبنية التحتية لتحقيق هذه الأهداف قبل حلول عام 2015.

97. وعلى الرغم من هذه التقييمات الايجابية التي تؤكد على ان الأردن يسير نحو تحقيق العديد من أهداف الألفية، الا ان المركز يشير الى أنه لا يزال هناك العديد من التحديات الكبيرة التي تعيق التقدم نحوها بحلول عام 2015، اذ ان معدلات البطالة بين الشباب والنساء ما تزال مرتفعة، ونوعية التعليم بحاجة إلى تحسين، ومعدلات وفيات الرضع والوفيات النفاسية ما تزال بحاجة إلى تحسين، كما إن معدلات انتشار أمراض القلب وأوعية الدم والسرطان والسل والسكري وغيرها في ارتفاع مطرد، في حين أن شح المياه ما يزال واحداً من اهم مصادر القلق الرئيسية بالنسبة للمملكة، ويؤكد المركز على ان الأزمة المالية العالمية، وزيادة كلفة الوقود والغذاء وشح المياه وآثار التغير المناخي تشكل مخاطر يمكنها أن تقوض إنجازات السنوات العشر الماضية وتزيد من احتمالات التوترات الاجتماعية وتحد من فرص تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول الموعد المحدد، وهو ما يعني ضرورة تكثيف الجهود للمحافظة على الانجازات المتحققة وتعزيز فرص التقدم وتذليل العقبات إلى جانب اتخاذ إجراءات وتدخلات تعمل على تسريع بلوغ تلك الأهداف.

98. وعلى الرغم من تأكيد المركز في تقريره لعام 2009 على اهمية مشروع اللامركزية في تعزيز البعد التنموي خاصة في المناطق الريفية وكذلك في ادارة الموارد الطبيعية بشكل اكثر التصاقا باحتياجات المجتمعات المحلية وبما يعزز المشاركة الشعبية الواسعة في برامج التنمية الا ان عام 2010 لم يشهد أي تطورات ملموسة في هذا المجال. ومن المؤسف ان الجهود التي بذلتها الحكومات المتعاقبة في هذا المجال لم تحقق أي نتائج ملموسة على ارض الواقع وبقيت نتائجها حبيسة الادراج الحكومية، كما ان تغير المواقف الرسمية المتعلقة بهذا الموضوع بتغيير الحكومات يشير الى نوع من التخبط وعدم وجود استرتيجية واضحة المعالم بهذا الخصوص.

99. لم يشر الدستور بشكل واضح وصريح الى الحق في مستوى معيشي لائق، الا ان الميثاق الوطني الأردني اشار في المادة(8) من الفصل الثالث منه الى أن: "محاربة الفقر ومعالجة آثاره هدف استراتيجي للدولة الأردنية، ومسؤولية وطنية تستلزم اتاحة فرص العمل للقادرين عليه والباحثين عنه، واعطاء الأولوية فيه للأردنيين، وتوخي العدالة في توزيع الخدمات ومشاريع التنمية من الناحية الجغرافية والإجتماعية، بما يلبي الحاجات الأساسية للمواطن، ويحد من الفقر وتفاقم آثاره السلبية التي قد تصيب الفرد والمجتمع". كما صادق الأردن على العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية لعام 1976 والذي تضمن النص على الحق في مستوى معيشي لائق .

100. لم تزل تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية العالمية تلقي بظلالها على الاقتصاد الاردني وان كانت بدرجة اقل مما كانت عليه عام 2009، ومع تفاقم العجز الكلي للموازنة العامة خفضت الحكومة الانفاق العام بشقيه الجاري والرأسمالي للمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي في المملكة، وعمدت الى تحسين كفاءة تحصيل الايرادات المحلية التي تشكل الإيرادات الضريبية منها ما نسبته 83%، وهي نسبة تعكس مدى العبء الضريبي الواقع على عاتق المواطنين. علاوة عن قصر التعيينات الوظيفية على تلبية الاحتياجات الملحة في قطاعي التعليم والصحة فقط، واقتصار النفقات الرأسمالية على المشروعات الضرورية ذات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية. ويلفت المركز الانتباه الى ان خفض دعم مخصصات شبكة الامان الاجتماعي ودعم المواد التموينية في عام 2010 قد ادى الى حرمان أوساط اجتماعية واسعة من ذوي الدخل المتدني من بعض الخدمات وتوسيع دائرة الفقر. كما تم إخضاع المشتقات النفطية وبعض السلع الغذائية للضريبة العامة على المبيعات بعد ان كانت معفاة منها. وقد رصد المركز ازدياد ما بثته وسائل الاعلام من شكاوى للمواطنين من ذوي الدخل المحدود جراء ارتفاع أجور النقل العام نتيجة تعديلات اسعار المحروقات، ويكفي للدلالة على حالة ارتفاع تكلفة المعيشة الاشارة الى ارتفاع معدل التضخم بنسبة 5% عام 2010 مقارنة بالعام الماضي، ومن أبرز المجموعات السلعية التي ساهمت في هذا الارتفاع مجموعة "النقل" التي ارتفعت بنسبة 12.9%، ومجموعة "الإيجارات" التي ارتفعت أسعارها بنسبة 3.7%، ومجموعة "اللحوم والدواجن" التي ارتفعت أسعارها بنسبة 5.9%، ومجموعة "التعليم" التي ارتفعت أسعارها بنسبة 6%.

101. كما اظهر المسح الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة عام 2010 ان متوسط دخل الأسرة السنوي وإنفاقها على مستوى المملكة يقدر بحوالي 6220 دينارا وحوالي 8516.5 دينار على التوالي، وبذا تكون الفجوة بين متوسطي دخل الأسرة السنوي وانفاقها على مستوى المملكة يصل إلى2296.5 دينار، الامر الذي يعني ان الاسر الاردنية عموما اما انها تستنزف مدخراتها او تغرق في الديون. كما يتباين متوسط إنفاق الأسرة السنوي على مستوى المحافظات؛ إذ بلغ أقصاه في محافظة العاصمة 8966 دينارا، فيما بلغ أدناه في محافظة الطفيلة 5766 دينارا بما يعنيه من توزيع غير متساو لمستويات الفقر على صعيد المملكة. وقد أظهرت بيانات مسح دخل ونفقات الأسرة أن حوالي 80% من نفقات الاسرة الاردنية تتوجه نحو المواد الغذائية والسكن والنقل والاتصالات وتعتبر هذه النسبة من النسب المرتفعة عالميا، كما بلغ إجمالي إنفاق الأسرة في المتوسط على هذه الاحتياجات 9ر6761 دينار من إجمالي النفقات السنوية البالغة5ر8516 دينار، ويشكل انفاق الاسرة الاردنية على المواد الغذائية يشكل ما يزيد على ثلث مجموع نفقات الأسرة، اذ وصلت هذه النسبة الى 37.6% في عام 2010 مقابل 33 % للفترة 2006/2007. وتشكل نفقات الأسرة الاردنية على السكن وملحقاته ما نسبته 7ر24 % منخفضة قليلا عن فترة المقارنة ذاتها، وهذا الرقم مرشح لزيادات كبيرة في حال تطبيق قانون المالكين والمستأجرين الجديد. كما ارتفعت نسبة الانفاق على النقل والاتصالات الى 17% بعد ان كانت 8ر15% لفترة المقارنة ذاتها بتأثير ارتفاع اسعار المحروقات. وفي المقابل انخفض إجمالي إنفاق الأسرة على التعليم الى ما نسبته 1ر5 % للفترة 2008/2009 بعد ان 7% للفترة المقارنة ذاتها.

102. ويسجل المركز ان مساهمة القطاع الخاص في برامج مكافحة الفقر ما تزال ضعيفة، وقد كشفت احدى الدراسات ان (65.5%) من الشركات الأردنية لا تدرج مخصصات للمسؤولية الاجتماعية في موازناتها، الامر الذي يتطلب تفعيل دور القطاع الخاص في هذا المجال. كما يشير المركز الى جملة من العوائق التي تواجه وزارة التنمية الاجتماعية في تصديها لمشكلة الفقر بصفتها الجهة الرسمية المعنية بذلك، ومن أبرزها؛ (أ) عدم تمويل غالبية برامج خططها الاستراتيجية خصوصا أن موازنة صندوق المعونة الوطنية لعام 2010 بلغت (86) مليون دينار بتراجع مقداره مليون دينار عن عام 2009 (ب) تركز برامج الفقر على جانب المعونات والمساعدات الإنسانية للأسر بدلا من ربطها بالعملية الإنتاجية مما يعزز ثقافة الاعتمادية ، (ج) عدم استدامة الأصول الثابتة لأكثرية المشاريع الإنتاجية لتصرف أصحابها بها. وينوه المركز الى ان المعونة المالية المقدمة من صندوق المعونة الوطنية على الرغم من رفعها من (33) دينارا إلى (36) دينارا لا تلبي الاحتياجات الاساسية للفرد في ظل غلاء المعيشة.

103. أما فيما يتعلق بالبطالة فقد بلغت نسبتها (12.5%) خلال عام 2010 بالمقارنة مع (12.9%) لعام 2009، الا ان معدل البطالة بين حملة الشهادات الجامعية يبلغ نحو (16.2%)، ما يعني أن البطالة هي من أبرز التحديات التي تواجه الشباب بما يدعو الى تقديم معالجات سريعة وفعالة لها. كما رصد المركز العديد من الحالات التي تم فيها تسريح عمالة اردنية من المدن الصناعية على اثر الأزمة الاقتصادية العالمية خلال عام 2010، مما يستدعي تكثيف جهود الحكومة في حماية حقوق العمال وحث قطاع الاعمال على احترام هذه الحقوق والتعويض المناسب لهم، بالاضافة الى اتخاذ إجراءات لتوفير فرص العمل البديلة في ظل التخوف من تفاقم ظاهرة التعطل وذلك انسجاما مع ما اقرته الامم المتحدة من مباديء تتعلق بحقوق الانسان في مجال الاعمال. كما يلفت المركز الانتباه الى ان العمالة الأردنية ما تزال تواجه التحديات في سوق العمل التي ذكرها في تقاريره السنوية السابقة ، واهمها المنافسة الشديدة من قبل العمالة الوافدة، كما لا تزال هناك قطاعات واسعة من العاملين في مؤسسات القطاع الخاص وخاصة في المؤسسات الصغيرة والقطاعات غير الرسمية غير منضويين تحت مظلة الضمان الاجتماعي، وذلك على الرغم من تعديلات قانون الضمان الاجتماعي في هذا الشأن. كما لا يتمتع غالبية العاملين في القطاع الخاص بأي شكل من اشكال التأمين الصحي، الامر الذي بات مطلوبا معه توسيع مظلة التأمينات الاجتماعية الواردة في قانون الضمان الاجتماعي ليشمل التأمين الصحي للمشتركين، وإلحاق قطاعات اضافية من العمال تحت مظلته.

104. وفيما يتعلق بتكاليف المعيشة، يسجل المركز ان الحكومة ما تزال غير قادرة على ضبط اسعار المواد الغذائية الاساسية كاللحم والسكر والبقوليات في الاسواق المحلية بطريقة فعالة ، ما يلحق افدح الضرر بالطبقتين الفقيرة والمتوسطة ويفسح المجال امام العديد من الاضرابات والتوترات الاجتماعية. كما لاحظ عدم اتباع الحكومة لالية شفافة في تسعير المشتقات النفطية وفرض ضرائب متفاوتة تفاوتا كبيرا على المواطنين كالضرائب المفروضة على مشتقات البنزين، مما يشكل تمييزا بين الاردنيين خلافا للدستور، واعتمادها لسياسة رفع اسعار هذه المشتقات لمعالجة الاختلالات المالية في الموازنة العامة، الامر الذي يجر معه ارتفاع اسعار قائمة طويلة من السلع والخدمات الاساسية الاخرى. وقد رصد المركز ما تناقلته الصحف اليومية من شكاوى للمواطنين حول تآكل قدرتهم الشرائية. كما شهد عام 2010 قرارا حكوميا يرفع أسعار الملابس على المواطن، وقد ادى كل ذلك الى زيادة الاعباء الضريبية على المواطن في الوقت الذي لم تحدث فيه أي زيادات ذات معنى على دخله وبما يؤدي في المحصلة العامة الى تدن مستوى الحياة وعدم ضمان هذا الحق من قبل الدولة كما ظهر جليا في الاستطلاع الذي سبقت الاشارة اليه.

105. ولاحظ المركز ان الكثير من عروض الاسعار على المواد التموينية في المناطق الشعبية وخاصة المعلبات والمواد الغذائية سريعة التحضير والمجمدات المختلفة هي منتهية مدة الصلاحية، أو قريبة من الانتهاء بأيام، ما يعني تعريض السلامة الصحية للمواطنين للخطر، الامر الذي يستدعي قيام وزارة الصناعة والتجارة بتشديد الرقابة على هذه الاسواق. كما رصد المركز ما تناقلته الصحف المحلية من شكاوى سكان العديد من القرى والبلدات والمدن الصغيرة من الفقر والتلوث وتدني الخدمات الصحية وافتقادها للمشاريع التي يمكن ان تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي لهم.

106. وتجدر الاشارة الى ان الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة تؤثر سلبا على عدد من المؤشرات الصحية، فقد اشارت دائرة الإحصاءات العامة الى أن 34% من الأطفال في الأردن يعانون من مرض فقر الدم، أي أن واحدا من كل ثلاثة أطفال يعاني من هذا المرض. كما ان أطفال الريف أكثر عرضة لسوء التغذية المزمنة من أطفال الحضر حيث بلغت النسبة لأطفال الريف 12% فيما كانت النسبة لأطفال الحضر (0.7%)، ووصلت هذه النسبة عند اطفال الجنوب الى 13% مقارنة مع 9% في إقليم الشمال و7% في إقليم الوسط. علما بان الطلبة من سن الروضة وحتى سن 18 سنة يشكلون حوالي 35% من عدد سكان المملكة. مما يؤشر الى ارتفاع الرقم الكلي للاطفال المصابين بهذا المرض.

107. أما بخصوص الحق في السكن، وبالرغم من عدم وجود احصاءات تبين خط الفقر الاسكاني لعام 2010، الا انه وبالاستناد الى ارقام نسبة الفقر التي صدرت عام 2008 يمكن القول بان ما يزيد عن 53% من الاسر الاردنية تقع دون هذا الخط ولا تستطيع تمويل شراء وحدة سكنية بمواصفات الحد الأدنى وبمساحة تقل عن 108 امتار مربعة ، وتتفاقم هذه المشكلة لدى الشباب الذين تتزايد الالتزامات الاجتماعية لديهم وبما يؤثر على باقي الحقوق الاخرى واهمها الحق في الزواج وتكوين اسرة. كما ان ارتفاع اجرة المساكن المستأجرة في ظل وجود اكثر من 70% من المساكن التي ابرمت عقودها قبل دخول قانون المالكين والمستأجرين لعام 2000 حيز التنفيذ، يعني ان ارتفاع اجرة المساكن مرشحة للارتفاع بنسب كبيرة، مما سيؤثر حتما على مستوى معيشة الافراد ومنهم الشباب بشكل خاص وخصوصا مع الارتفاعات المتوقعة في اسعار الكهرباء والماء، الامر الذي قد يخلق ازمة سكنية وان تجد الكثير من الاسر نفسها غير قادرة على التمتع بالحق في السكن الكريم. وعلى صعيد اخر متعلق بالسكن فان النقص الواضح في خدمة الصرف الصحي لحوالي 35% من المنازل يعتبر غير مبرر على الصعيدين الصحي والبيئي، وقد رصد المركز شكاوى في وسائل الاعلام المحلية لمواطنيين في مدن وقرى تئن تحت وطأة نقص خدمات البنية التحتية، وخصوصا تعطل شبكة مياه الشرب وشبكة الصرف الصحي وشبكة الكهرباء، حيث طالب هؤلاء الجهات الحكومية المختلفة بمزيد من العناية والاهتمام.

108. وعلى الرغم من موافقة مجلس النواب السادس عشر على مشروع القانون المعدل لقانون المالكين والمستأجرين وفق ما ورد من الحكومة والذي تم بموجبه تأجيل اخلاء المأجور للعقود ما دون عام 1974 حتى نهاية عام 2011 لتفادي الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على ذلك وللمزيد من الدراسة المتأنية لهذا القانون، الا ان المركز يؤكد على ان قانون المالكين والمستأجرين رقم (17) لسنة 2009 يثير إشكاليات اجتماعية واقتصادية في المجتمع، ولاسيما انه حدد نهاية عام 2014 موعدا لانتهاء عقود الإيجار المبرمة قبل عام 2000 والبالغة نسبتها 30% من المنازل المستأجرة كما ذكر سابقا، بما يؤدي الى أخلاء الكثير من المساكن وإعادة أبرام العقود مع ما يترتب على ذلك من تكاليف إضافية على كاهل المواطنين ومساس بحقوقهم ، وهو ما يستدعي التمييز بين العقود السكنية والعقود التجارية لتلافي الأزمة الاجتماعية المحتملة، كما يسجل على القانون المعدل عدم منحه المستأجر أولوية البقاء إذا ما وافق على دفع اجر المثل خصوصا في المواقع التجارية التي مارس فيها المستأجرون نشاطهم التجاري فترات طويلة واكتسبوا شهرة فيها ، الامر الذي يعني إخلاء الكثير من ذوي الدخل المحدود من مساكنهم ومعظم الصناعيين والتجار وأصحاب المهن الأخرى من أماكن عملهم، خاصة الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل (98%) من حجم القطاع التجاري.

109. ورصد المركز عددا من الانهيارات للاسقف والجدران الاستنادية كان من ابرزها انهيار عمارة من سبعة طوابق في منطقة بيادر وادي السير في محافظة العاصمة بتاريخ 10/3/2010 ، وما اسفر عنه الحادث من خمس وفيات وسبع اصابات، وهو ما قد يؤشر الى وجود تراخ في عمليات الترخيص والمراقبة الانشائية من قبل امانة عمان الكبرى، ما يتطلب تفعيل رقابة كافة الجهات المسؤولة عن سلامة الابنية وضمان انشائها وفق كودات البناء الاردنية المعتمدة وعدم تجاوزها لاعتبارات تجارية قد يقع المواطنون ضحايا لها لصالح تحقيق ارباح غير مشروعة.

110. وفي مجال النقل العام، يشير المركز الى دراسة المخطط الشمولي للنقل العام التي قيمت الوضع العام لمراكز الانطلاق والوصول (المجمعات) في كافة المحافظات بانه يحتاج الى تحسين جذري من حيث المرافق العامة المتوفرة فيها ومعلومات الركاب ومستوى الخدمة وملاءمة الموقع. ويدعو الحكومة الى تبني وتنفيذ توصياتها الداعية الى تطوير البنية التحتية ومتطلبات خدمات النقل العام في مراكز الانطلاق والوصول، ومواقف التحميل والتنزيل على مسارات شبكة النقل العام. كما رصد المركز شكاوى لمواطنين حول عدم اعتماد الية واضحة لتعديل اجور النقل العام. ويدعو المركز هيئة تنظيم قطاع النقل العام الى الاسراع في اعتماد آلية سنوية لتعديل اجور النقل العام مرتبطة بالتغيرات في اسعار المحروقات ومعدلات التضخم وتحقيق العدالة بين المشغلين ومستخدمي وسائط النقل العام ووضع مواصفات لرفع مستوى السلامة العامة والأمان على الطرق.

111. أما في محال الحق في المياه، فقد سجل المركز خلال عام 2010 انقطاع امدادات المياه عن منازل المواطنين في كافة محافظات المملكة لمدد طويلة تفوق الاسبوعين نتيجة تلوث بعض الابار وانقطاعات الكهرباء التي اوقفت عمليات الضخ بالاضافة الى بعض المعيقات الادارية التي تتعلق بعبث الموزعين العاملين في وزارة المياه في برنامج الدور، ما دفعهم الى جلب المياه عن طريق صهاريج بأسعار مرتفعة في الوقت الذي يعاني فيه البعض من ظروف معيشية صعبة. كما تصاعدت شكاوى المواطنين في وسائل الاعلام من تدفق المياه من شبكات الامداد في كافة المحافظات وحاجتها الى التحديث لوقف هدر المياه الفاقد وحماية سلامة المياه المنقولة عبرها الى المواطن. كما رصد وقف ايصال المياه للعديد من المنازل السكنية بحجة تراكم اثمان المياه عليها رغم افادة سكانها بانهم غير قادرين على دفع اثمان المياه. كما اظهرت وسائل الاعلام شكاوى متعددة حول قيام بعض سائقي صهاريج المياه التي كتب عليها "صالحة للشرب" بتعبئة صهاريجهم من مجرى مياه غير صالح للشرب مستغلين ارتفاع الطلب على المياه في فصل الصيف وموجة الحر ، وكذلك من بعض الابار التي تعمل على تجميع المياه الخارجة منها في برك بلاستيكية وبيعها من جديد للمواطنين. كما يشير المركز الى ان تعرفة المياه في محافظة العاصمة هي أعلى من باقي المحافظات تحت مبرر ارتفاع الدخل فيها،وهو ما يتناقض مع نص الدستور ويتعارض مع المبدأ العالمي الذي استقرت عليه اتفاقيات حقوق الإنسان التي تمنع التمييز بين المواطنين .

كفل الدستور في المادتين (6/2) و(23) الحق في العمل لجميع المواطنين، واوجب على الدولة ان توفره لهم بتوجية الاقتصاد والنهوض به، ولذلك جاء قانون العمل رقم (8) لسنة 1996 لينظم أسس العلاقة التعاقدية بين العمال وأرباب العمل، مما أدى إلى تمتع العمال بالحقوق والميزات والتدابير القانونية المكفولة بهذا القانون. كما تناول العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المواد (6 و7 و8) حقوق الأفراد في التمتع بشروط عمل مرضية تكفل توفير فرص عمل متكافئة لجميع العمال، وأجور عمل عادلة ومنصفة للجميع دون تمييز، وتامين الحياة الكريمة، وظروف عمل تتوافر فيها السلامة والصحة، والتحديد المعقول لساعات العمل مدفوعة الأجر بما فيها الاستراحة وأوقات الفراغ. كما وضعت الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم لسنة 1990، والتي دخلت حيّز التنفيذ في الاول من تموز لعام 2003، تقنيناً وافياً وجامعاً وشاملاً لجميع الضمانات والحقوق للعمال المهاجرين التي يتوجب الالتزام بها . كما اصدرت منظمة العمل الدولية ما يزيد عن (189) اتفاقية دولية صادق الأردن على (24) منها، خصوصا تلك الاتفاقيات الاساسية، الا ان الأردن لم يصادق على الإتفاقية رقم (87) الخاصة بحرية التنظيم .

وفيما يتعلق بالتشريعات الوطنية فقد تم تعديل قانون العمل بتاريخ 8/6/2010 لتشمل (39) مادة واردة فيه، ومن اهم التعديلات ما يلي: (أ) اشتراط الماده 15/ أ-2 من القانون استخدام لغة يفهمها العامل غير العربي في العقد إلى جانب اللغة العربية بهدف ضمان معرفة العامل بحقوقه وواجباته المترتبة عليه بموجب عقد العمل. (ب) الغاء الحد الاقصي للتعويض الوارد في المادة 25 واعتماد مدة خدمة العامل لحساب تعويض الفصل التعسفي بما يعادل أجر نصف شهر عن كل سنة من سنوات خدمته . (ج) النص على حق اصحاب العقود محددة المدة في الحصول على تقاضي مكافأة نهاية الخدمة وبنفس شروط العقد غير محدد المده. (د) حصر حالات العمل الاضافي في حالات الضرورة بما لا يزيد عن 10 ايام في السنة الواحدة في المادة 31. (هـ) زيادة مدة الاجازة المرضية في السنه الواحده الى 28 يوما مدفوعه الاجر بدل من 14 يوما وفقا للمادة 65. (و) اعطت المواد 98 و116-119 صلاحيات واسعة للنقابات لتنظيم شؤونها الداخلية وإدارتها وممارسة نشاطاتها وإصدار أنظمتها ولوائحها بكل حرية والغت صلاحيات مسجل النقابات العماليه في عدم الموافقة على تسجيل النقابات، ولكن المركز يأخذ على هذا التعديل انه لم يواكب المعايير الدوليه خصوصا تلك الواردة في الإتفاقية رقم (87) الخاصة بحرية التنظيم، اذ تخول المادة 116 وزير العمل حق حل النقابة وليس كما كان واردا في القانون القديم الذي منح هذا الحق للقضاء .

وفي مجال واقع الصحة والسلامة المهنية للعمال لاحظ المركز انها ما تزال بحاجة الى المزيد من الرقابة وخصوصا في قطاعات الانشاءات والخدمات الطبية المسانده والزراعة وقطاع الكهرباء، ويشار هنا الى ان عمال الكهرباء أضربوا خلال عام 2010 للمطالبة بتحسين واقع السلامة والصحة المهنية بعد ازدياد اصابات العمل في صفوفهم.

اما العاملون في مجال الخدمات الصحية المسانده سواء اكانوا من العاملين في صناعة التغدية او اعمال النظافة في المستشفيات المستخدمين من شركات الخدمات، فلا يزال واقع ظروف هذه الفئة واوضاعها على حالها دون تغيير ، حيث يعاني اكثر من 80 الف عامل وعاملة حسب ارقام النقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحيه من بيئة عمل قاسية تتمثل في امتداد ساعات العمل لفترات طويلة، ومن تدن الاجور التي تقل عن الحد الادنى وتاخر استلامها، ومن حسومات كبيرة من الاجور، ويرى المركز ضرورة تدخل وزاره الصحة ووزارة العمل والنقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحية والعمل على تنفيذ احكام قانون العمل وتفعيل الرقابة على الشركات للحد من هذه الانتهاكات الواقعة على هذه الشريحة من العمال.

وفيما يتعلق بالعمال الزراعيين فما تزال الانتهاكات التي يعاني منها هؤلاء على حالها رغم اشارة المركز اليها في تقاريره السابقة وخصوصا النساء والاطفال العاملين في هذا القطاع الذين لا تتوفر لهم الحماية القانونية لعدم صدور نظام خاص ينظم حقوق هذه الفئة لغايات تطبيق أحكام المادة (3/ج) من قانون العمل، وذلك بالرغم من تعديل قانون العمل عام 2008 ليشمل بأحكامه العمال العاملين في قطاع الزراعة ؛ حيث نصت هذه المادة على إخضاع العاملين في القطاع الزراعي إلى أحكام قانون العمل بموجب نظام خاص يصدر لهذه الغاية، إلا إنه لم يتم إصدار مثل هذا النظام لغاية تاريخه. ويرى المركز أن عدم تمتع العاملين في الزراعة بأي حماية قانونية، أمر مخالف لنص المادة (6/2) من الدستور الأردني، وكذلك للاتفاقيات الدولية الخاصة بالعمل المصادق عليها من الحكومة الأردنية. ويشار الى ان هذه الشريحة تعاني من عدم شمولها بالتأمين الصحي والضمان الاجتماعي، وطول ساعات العمل وعدم تقيد الكفلاء باحكام عقد العمل وتدني الأجور وحرمانهم من العطل الرسمية بما فيها يوم العطلة الأسبوعية .

اما عمال المياومه فقد زادت اعتصاماتهم واضراباتهم خلال العام 2010 وكان من اهمها اعتصام عمال المياومه العاملين في وزاره الزراعة ومطالباتهم بادراجهم ضمن الفئة الثالثة في نظام الخدمة المدنية، علما بان عددا كبيرا منهم تزيد خدمتهم عن عشر سنوات ويتم حرمانهم من مزايا نظام الخدمة المدنية في الاجر والزيادات السنوية والعلاوات المختلفة.

وفي مجال فئة العاملات في المنازل تلقى المركز (54) شكوى و(13) طلب مساعدة خلال عام 2010 تتعلق باستقدام واستخدام العاملات ، كما رصد المركز ظاهرة مخالفة العقود الموقعة بين العاملات واصحاب مكاتب الاستقدام لشروط الاجور وطبيعة العمل المتفق عليها قبل سفرهن ومغادرة دولهن وبين شروط العمل والاجور عند قدومهن إلى الأردن. وعلى الرغم مما اثاره تقرير المركز عام 2009 حول المشكلات التي تواجه العاملات في المنازل، الا انه لم يحدث اي تقدم ملحوظ في هذا المجال ، مما يستدعي إعادة التأكيد على المقترحات والتوصيات التي قدمها المركز في هذا المجال.

وفي مجال العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة، استمر المركز خلال عام 2010 بزيارات هذه المناطق وتبين له استمرار الانتهاكات والمشاكل التي يعاني منها هؤلاء العمال وابرزها: غياب التفتيش الليلي، وعدم التزام الشركات بالصحة والسلامة المهنية في المصانع وعدم توفير التامين الصحي للعمال، وهروب العمال الوافدين من الشركات التي يعملون بها وعملهم لدى جهات اخرى بصورة غير قانونية احتجاجا على اوضاعهم في هذه المناطق، بالاضافة الى هروب بعض المستثمرين من اصحاب المصانع وعدم اعطاء العمال الاجور بعد اغلاق المصانع. وعن الاضرابات العمالية في المناطق الصناعية فقد تم تنفيذ 32 اضرابا احتجاجا على ما يعانيه العاملون في هذه المدن، ومن ابرز المشاكل التي اثيرت خلال عام 2010 في هذه المدن ما اثارته النقابة العامة للعاملين في الغزل والنسيج من ان هناك (2000) عامل أردني في المناطق الصناعية المؤهلة يتقاضون اجورا تقل عن الحد الأدنى للأجور البالغ (150) دينارا، حيث تم استثناء هؤلاء العاملين من الحد الأدنى للأجور الذي اقر في عام 2009 بحجة أن هذا القطاع يصدر منتجاته إلى أسواق عالمية فيها ركود اقتصادي.

وفي مجال عمل الاطفال صادق الاردن على الاتفاقية رقم (182) لعام 1999 الخاصة بأسوا أشكال عمل الأطفال التي حددت الأعمال التي لا يجوز تشغيل الأطفال بها ، واتفاقية حقوق الطفل االتي حظرت المادة (32) منها استغلال الأطفال في العمل. كما وضع قانون العمل رقم (8) لسنة 1996 وتعديلاته نصوصاً قانونية تبين آلية عمل الأطفال وشروطها. وقد اعد المركز تقريراً يتناول عمل الأطفال من زاوية حقوق الأنسان وتبين له ما يلي: (أ) أن جميع الأطفال العاملين يعملون في أعمال خطرة تضر بصحتهم نتيجة استنشاق غازات وابخرة و/او التعرض لمخاطر العمل مثل السقوط عن السقالات او التعرض لحوادث السير. (ب) افاد الأطفال بانهم يتعرضون للضرب والشتم في بيئة العمل. (ج) تعرض عدد من الأطفال العاملين لممارسات جنسية ولا أخلاقية مورست بحقهم أثناء العمل. (د) رصد المركز حالتي اتجار بالأطفال ادت الى وفاة فتاتين استقدمتا من إحدى الدول المجاورة للعمل في مزارع نائية وظروف قاسية. (هـ) طول ساعات العمل، وتدني الاجور بحيث لا تصل الى الحد الادني للاجور. (و) بقاء هؤلاء الأطفال خارج الحماية القانونية والأطار التشريعي لقانون العمل والضمان الأجتماعي.وجدير بالذكر ان هذه الانتهاكات تمس حقوق الطفل في الحياة والتعليم والرعاية الأسرية وحمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً أو ضاراً بصحته أو نموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي، علاوة على انتهاك حق الطفل في الراحة ومزاولة الأنشطة والألعاب المناسبة لسنه وحقه بتأمين ظروف المعيشة اللازمة لنموه. وجدير بالذكر ان المركز لاحظ خلال عام 2010 ان دور وزارة العمل ما يزال ضعيفا وهشا في مجال التفتيش من اجل الحد من ظاهرة عمل الاطفال، كما لم تقم بتفعيل عمل الوحده المتخصصة للحد من عمل الأطفال ورفدها بمفتشي عمل لغايات التفتيش على أماكن عمل الأطفال ومخالفة أرباب العمل . ويلفت المركز الانتباه الى الدراسة التي اعدت من قبل دائرة الاحصاءات العامة ومنظمة العمل الدولية توصلت الى ان عدد الأطفال العاملين في المملكة يبلغ حوالي 32 ألف طفل من الفئة العمرية 15-17 عاماً فقط ، اي ان اعداد الاطفال العاملين الذين يقل عمرهم عن 15 سنة يزيد من هذه الارقام بشكل واضح.

اما في مجال مكافحة الاتجار بالبشر فانه وبالرغم من صدور قانون منع الاتجار بالبشر والاستراتيجية الوطنية لمنع الاتجار بالبشر الا انه لم يتم انشاء دار الايواء الخاص بالضحايا لغاية الوقت الراهن بالاضافة الى عدم وجود وحدة خاصة لمكافحه الاتجار بالبشر والتنسيق بين الجهات ذات الاختصاص ، كما يسجل المركز غياب برامج تدريب الاشخاص المعنيين بتنفيذ احكام القانون.

112. اكدت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنبثقة عن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على ان الحق في التعليم يتمتع بأهمية حيوية، وقد جرى تصنيفه بعدة طرق مختلفة باعتباره حقاً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، كما انه حق مدني وسياسي ايضا، لأنه أساسي للإعمال التام والفعال لكافة هذه الحقوق. وقد ورد النص على الحق في التعليم في الاعلان العالمي لحقوق الانسان في المادة ( 26 ) كما نص العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية في المادتين (13 و14) منه على أن التعليم حق مكفول لكل فرد، ويجب ان يوجه الى الإنماء الكامل لشخصيته الإنسانية وتوطيد احترام حقوق الإنسان، كما الزمتا الدول بجعل التعليم الإبتدائي الزاميا ومجانيا ومتاحا للجميع، وتعميم واتاحة التعليم الثانوي بمختلف انواعه، واتاحة التعليم العالي على قدم المساواة تبعا للكفاءة مع التبني التدريجي لمبدأ مجانية التعليم الثانوي والعالي. كما كفل الدستور الحق في التعليم ضمن حدود إمكانيات الدولة، ونص على الحق في تأسيس المدارس الخاصة والزامية التعليم في المواد (6/2 و19) ، كما نص قانون التربية والتعليم على مجانية التعليم الإلزامي.

113. فيما يتعلق بالبنية التحتية للتعليم المدرسي، ما تزال مؤشرات احصائيات وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بعدد المدارس واعداد الطلبة تشير الى أن الزيادة في اعداد الطلبة لا تتوافق مع الزيادة في عدد المدارس، وهو ما يؤدي الى اكتظاظ الصفوف بالطلبة، ويستمر المركز في التأكيد على ان الارقام لا زالت تكشف عن ارتفاع معدل الطلبة لكل شعبة ولكل معلم عن المعايير العالمية . ويعود السبب وراء الارتفاع الملحوظ في الكثافة الصفية الى دخول الطلبة العراقيين للمدارس الحكومية خلال العامين الماضيين والانتقال الملحوظ للطلبة من المدارس الخاصة ومدارس وكالة الغوث في السنوات الثلاث الاخيرة . ويبلغ عدد الطلبة الذين يدرسون في مدارس تتبع نظام الفترتين ما نسبته (4%)، في حين تبلغ نسبة المدارس الحكومية المستأجرة (13%)، وتتركز هذه المدارس في مدن عمان واربد والزرقاء، وتعزو الوزارة الاسباب الكامنة وراء استمرار استئجارها للمدارس الى عدم توفر قطع اراض للبناء عليها خاصة في مناطق الاكتظاظ السكاني بالاضافة الى قلة الموارد المالية في احيان اخرى. وتتميز المدارس ذات البناء الحديث في بعض مناطق الارياف بمواصفات وخدمات افضل من المدارس ذات البناء القديم، حيث يتم بناء هذه المدارس على مساحات واسعة وبمواصفات مدروسة. ويؤكد المركز على ان هناك مدارس في المملكة يعاني فيها الطلبة من شدة البرد في فصل الشتاء بسبب عدم توافر التدفئة او عدم كفايتها، وقد رصد المركز فعلا زيادة شكاوى اولياء الامور من خلو الغرف الصفية من المدافئ وصعوبة تعايش ابنائهم مع البرد القارس،بالاضافة الى وجود نوافذ مكسورة يتقاسم الطلبة كلفة تصليحها لتقيهم من البرد ، وفي حال وجود التدفئة يتم استخدم مدافئ الكاز بما ينبعث منها من غازات ضارة خصوصا في غرف صفية ضيقة تعاني من اكتظاظ أعداد الطلبة فيها، علاوة على عبث الطلبة بتلك المدافئ أثناء فترة الاستراحة بين الحصص ما يشكل خطورة عليهم، كما يعاني الطلبة من قلة النظافة في عدد من المدارس خاصة في المرافق الصحية مما قد يشكل خطرا على صحتهم، الامر الذي يستدعي تحسين بيئة التعلم المادية و صيانة المدارس التي تحتاج الى صيانة وتزويدها بمستلزمات التدفئة المناسبة وتوزيع المعاطف شتاء على الطلبة والاهتمام بنظافة المدارس وتعقيمها بشكل مستمر. وعلاوة على ذلك رصد المركز وجود مدارس في محافظات الجنوب تقع على الشوارع الرئيسية من دون وجود حواجز حديدية لابوابها او مطبات بالقرب منها ،كما ان خزانات المياه فيها مكشوفة وتتعرض للتلوث إلى جانب وجود بعض الأسوار المتصدعة التي تحيط ببعض المدارس والبوابات الحديدية الضخمة التي تنقصها الصيانة والتي تشكل خطورة كامنة على حياة الطلبة.

114. على الرغم من ان الاردن حقق تقدما ملموسا في المؤشرات الكمية للتعليم الا ان هناك حاجة ملحة للعناية بالجوانب النوعية وما تعلق منها بطرق التدريس التي تقوم بشكل اساسي على التلقين ،كما لا زالت هناك نسبة من الطلبة ( حوالي ثلث الطلبة) تنهي الصف الرابع الاساسي ولا تتقن كفايات التعلم الاساسية في القراءة والكتابة والحساب الامر الذي يتطلب تطوير المناهج والكتب المدرسية لتتناسب مع احتياجات الطلبة التعليمية وتحسين اساليب التدريس والقيام بتدريب نوعي متخصص للمعلمين . ويؤكد المركز على انه ما يزال هناك تفاوت ملحوظ بين مستويات الطلبة في المدارس الخاصة والحكومية؛ حيث يتميز غالبية خريجي المدارس الخاصة باكتساب لغات اجنبية ، خاصة اللغة الانجليزية، مما يعزز من حصولهم على فرص عمل افضل من طلاب المدارس الحكومية في المستقبل، كما يتم التركيز في بعض المدارس الخاصة على الانشطة اللامنهجية التي تساهم في صقل شخصية الطالب، ويرى المركز في هذا المجال ان وجود تفاوت كبير بين بعض المدارس الخاصة وغالبية المدارس الحكومية في البرامج والمناهج والامكانيات يؤدي الى تفاوت ثقافي واضح داخل المجتمع الواحد خاصة في ضوء الفرص المتاحة في المملكة في بعض المواقع القيادية والتي تتطلب مهارات قد لا يوفرها التعليم العام مما سيزيد في التمايز بين الاردنيين. وفي مجال التربية على حقوق الإنسان، يؤكد المركز على ضرورة استكمال دمج حقوق الإنسان في المناهج المدرسية، ويشير في الوقت ذاته على انه وبالرغم من قيام المركز ووزارة التربية والتعليم بتاريخ 8/4/2009 بتوقيع مذكرة تفاهم ووضع خطط عمل من اجل ادماج مفاهيم ومباديء حقوق الإنسان في النظام المدرسي، الا انه لم يتم تنفيذ ما ورد في مذكرة التفاهم وذلك بسبب عدم توفر التمويل اللازم وسرعة تغير الوزراء والمسؤولين.

115. وفيما يتعلق بالثقافة المهنية والفن والرياضة في المدارس، فان هذه المساقات ما تزال غير مفعلة في عدد كبير من المدارس وتتسم بالضعف والقصور في البنية المنهجية والتنظيمية والتنفيذية؛ حيث ان هذه الحصص كثيرا ما يتم استغلالها لتعويض مساقات علمية كالرياضيات والعلوم وغيرها، او يتم تحويل هذه الحصص الى حصة عمل تطوعي يقوم الطلبة خلالها بتنظيف الساحات المدرسية ومرفقاتها ،كما انها توضع في اغلب الاوقات في نهاية اليوم المدرسي حيث يكون الطلبة قد وصلوا الى مراحل متقدمة من التعب والانهاك.الامر الذي يثير تساؤلات دائمة لدى الطلبة واولياء الامور حول جدوى ادراج حصص في الجدول المدرسي طالما ان النتيجة النهائية هي اهمالها. ويعزو المركز الاسباب المؤدية الى تهميش هذه الحصص الى ضعف الموازنات المخصصة لهذه الانشطة في المدارس ، ونقص الامكانات المادية مثل الملاعب والقاعات الرياضية المجهزة وعدم وجود الحدائق ونقص الادوات المستعملة في الفنون، وافتقار معلمي هذه المواد الى المهارات الاساسية وعدم عقد دورات متخصصة لهم وضيق الوقت المخصص لهذه الانشطة. ويؤكد المركز في هذ السياق على ان الوزارة لا بد من ان تولي هذه الحصص اهمية خاصة حيث انها تساعد الطلبة على اكتشاف ذواتهم ومواهبهم وتزيد من ثقتهم بأنفسهم وتكسبهم المهارات الحياتية المختلفة، كما تمكنهم من التعبير عن انفسهم وتفريغ طاقاتهم بطريقة ايجابية بعيدا عن سلوك الطريق العدواني والعنف.كما ان هذه الحصص ترتبط ارتباطا وثيقا بالحق في اللعب والحقوق الثقافية والحق في الصحة.

116. وفيما يتعلق بارتفاع كلفة التعليم المدرسي، يلاحظ المركز استمرار فرض ضريبة المبيعات على القرطاسية التي يحتاجها الطلبة والتي تتراوح بين (4- 16%) على الرغم من ان التعليم يجب ان يكون مجانيا في المدارس الحكومية، وتجدر الاشارة الى انه تم وبمكرمة ملكية سامية إعفاء الطلبة من التبرعات المدرسية الطوعية للسنة الثانية على التوالي اعترافا بالصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها الاسر الاردنية، ويؤكد المركز في هذا السياق على ضرورة الغاء هذه التبرعات وعدم الاكتفاء بوقفها وذلك انسجاما ومبدأ مجانية التعليم. كما يشير المركز الى ان حمل الطلاب للحقائب المدرسية التي تحوي عددا كبيرا من الكتب خاصة في ظل بعد بعض المدارس عن اماكن سكنهم يجعل الأطفال عرضة بشكل متزايد لإصابات الظهر والإجهاد العضلي .

117. كما رصد المركز تكرار ظهور حالات نقص الكادر التعليمي وخاصة بين المعلمين الذكور من اصحاب التخصصات في مواد العلوم والرياضيات والفيزياء وعلوم الارض واللغة الانجليزية، وتتركز هذه المشكلة تحديدا في مدارس المناطق الجنوبية والوسطى من المملكة، ويعزى ذلك الى عدد من الاسباب ابرزها استنكاف المعلمين عن العمل في الوزارة في حال وجود فرصة عمل افضل من الناحية المادية داخل او خارج المملكة، بالاضافة الى قلة اعداد المقبولين ابتداءا في هذه التخصصات في الجامعات. وتقوم الوزارة بهدف حل هذه المشكلة بالتعيين مباشرة من خلال الوزارة، كما تلجأ الوزارة الى اسناد مهمة تدريس هذه المواد الى المشرفين التربويين او الى معلمين يحملون مؤهلات علمية قريبة من التخصص الناقص، وفي حالات اخرى تقوم الوزارة باسناد مهمة التدريس للمعلم في اكثر من مدرسة، ويشير الواقع العملي الى قيام بعض المعلمين بتدريس مواد بعيدة كل البعد عن تخصصاتهم في حال وجود نقص في مادة ما، مما يؤثر على حسن سير العملية التربوية وعدم تدريس هذه المواد بالشكل المطلوب، ويؤكد المركز على ضرورة قيام الوزارة و بالتنسيق مع الجهات المعنية الاخرى باتخاذ الاجراءات اللازمة لحل هذه المشكلة حلا جذريا.

118. وفيما يتعلق بالمدارس الخاصة، تشير الارقام الواردة من وزارة التربية والتعليم الى انتقال ما يقارب (18) الف طالب من المدارس الخاصة الى المدارس الحكومية، وقد سجل المركز بعض الانتهاكات التي تقوم بها ادارات المدارس الخاصة ، اهمها (أ) استمرار تدني اجور المعلمين في العديد من المدارس الخاصة و قيام بعض هذه المدارس باعطاء المعلمين اجرا يقل عن الحد الادنى للاجور وفقا لقانون العمل الاردني ومخالفة بذلك العقود المبرمة بينها وبين المعلمين (ب) قيام العديد من المدارس بفسخ عقود المعلمين والمعلمات في نهاية الفصل الدراسي الثاني، واعادة تجديد عقودهم في بداية الفصل الدراسي الأول، للحيلولة دون دفع رواتبهم في العطلة الصيفية (ج) لجوء بعض المدارس الخاصة الى دفع الرواتب عن (10) أشهر في السنة فقط، الأمر الذي يعد مخالفة صريحة لعقد العمل الموحد الخاص بعمل معلمي ومعلمات المدارس الخاصة والموقع من الأطراف ذات العلاقة وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل ونقابة العاملين في التعليم الخاص ونقابة أصحاب المدارس الخاصة والذي يعطي المعلمين والمعلمات الحق في أجور السنة كاملة بدءاً من سنة العمل الثانية (د) اقتطاع اشتراكات الضمان الاجتماعي كاملة من راتب المعلمة أو المعلم من قبل بعض المدارس الخاصة وقيام بعضها بتأجيل إشراك المعلمات والمعلمين العاملين فيها بالضمان الاجتماعي بعد مباشرتهم العمل. (هـ) غالبية المدارس الخاصة لا توفر التأمين الصحي للمعلمات والمعلمين ما يستنزف مداخيلهم في حالات التعرض للمرض. (و) لاتحصل المعلمات في عدد كبير من المدارس الخاصة على إجازة الأمومة البالغة (10) أسابيع قبل الولادة وبعدها؛ اذ تقوم غالبية إدارات المدارس الخاصة بوقف راتب العاملة خلال إجازتها،كما تقوم بعض إدارات المدارس الخاصة بفصل المعلمة من عملها عندما تعلم بحملها والبعض الأخر يحدد اجازة الامومة بأسبوعين ومنهم من يحددها بعشرين يوما وفي مدارس أخرى تتحدد إجازة الأمومة بـ (10) أيام وبدون راتب وإذا لم توافق المعلمة تجبر على تقديم استقالتها. (ز) قيام العديد من ادارات المدارس الخاصة بالخصم من رواتب المعلمين خاصة إذا ما تأخروا عن دوامهم الصباحي، كما لا يحصل العديد من المعلمات والمعلمين على بدل عمل إضافي عندما يمتد دوامهم لأكثر من ساعات العمل الرسمي، خلافا لنص المادة (59) من قانون العمل الأردني. (ز) استمرار ارتفاع الرسوم المدرسية في عدد من هذه المدارس ، وعدم اتخاذ اي اجراء من قبل الحكومة لضبط هذا الامر مما يزيد من الاعباء المادية على الاهالي. وفي هذا الاطار يأسف المركز الى ان الحكومة لم تتخذ اي اجراء لتصنيف المدارس الخاصة واصدار نظام خاص بذلك على الرغم من توصيات المركز المتكررة بهذا الخصوص علما بان هذا النظام يأتي استجابة لقانون التربية والتعليم قي مادته السادسة البند (ج) والتي تنص على قيام الوزارة بمهمة الاشراف على جميع المؤسسات التعليمية الخاصة بما يكفل تقيدها باحكام قانون التربية والتعليم. كما يدعو المركز نقابة اصحاب المدارس الخاصة الى تحمل مسؤولياتها الوطنية واتخاذ اجراءات فعالة للحد من هذه التجاوزات ضمانا لتمتع المعلمين بحقوقهم الاساسية وشعورهم بالامان الامر الذي يزيد من دافعيتهم لتقديم تعليم متميز الذي هو حق لكل التلاميذ.

119. وفيما يتعلق برياض الأطفال، يشار الى انه على الرغم من مجانية هذه الرياض في المدارس الحكومية وقيام وزارة التربية والتعليم بتنفيذ بعض المشاريع المتعلقة بهذه المرحلة العمرية التي تتشكل فيها شخصية الانسان مثل مشروع "خطوات"ومشروع "تنمية الطفولة المبكرة"، إلا أن هذه الرياض لا تزال غير ملزمة ولا تتوافر في معظمها التجهيزات المطلوبة وفقا لمعايير الجودة لرياض الاطفال، كما ان المشاريع المنفذه لا تشمل كافة مدارس المملكة، بالاضافة الى ان غالبية رياض الاطفال سواء الخاصة منها اوالحكومية لا تطبق نظام التعلم من خلال اللعب وانما تقوم باتباع اساليب تقليدية في تعليم الاطفال. ويؤكد المركز على ضرورة التوسع في برامج التعليم ما قبل المدرسي من خلال انشاء رياض الاطفال والتي اثبتت الدراسات على انها تخفض من معدلات التسرب وتزيد من فرص النجاح التعليم المدرسي اللاحق ناهيك لما ذلك من اثر في ردم الفجوة التعليمية بين المناطق الاقل حظا وتلك التي تتمتع بامكانات افضل، ومن المناطق التي يرى المركز ضرورة التركيز عليها (المفرق، المزار الجنوبي، جرش، بصيرا، الاغوار الجنوبية، البادية الشمالية الشرقية والغربية، ذيبان، البادية الجنوبية، الشونة الجنوبية، الموقر، الاغوار الشمالية، الكرك).

120. وفيما يتعلق بالامية يشير المركز الى التقرير الوطني الثاني للاهداف الانمائية للالفية الذي اكد على خفض معدلات الامية في الفئة العمرية (15-24) عاما قد تحقق في الاردن بحيث ان 99% من هذه الفئة يمتلكون الحد الادنى من مهارات القراءة بالتالي يمكن القول ان الاميين لا يشكلون الا (0.9%) من هذه الفئة، كما ان الامية تتركز لدى الاناث بنسبة اكبر عنها مقارنة بالذكور ، وترتفع نسب الامية في محافظات المفرق و معان والكرك.

121. اما فيما يتعلق بمشكلة التسرب، فقد بلغت نسبتها (0.4%) للعام الدراسي 2009/2010 وقد لوحظ زيادة اعداد التسرب خلال الاعوام الماضية، وتتركز مشكلة التسرب في القرى والبوادي في جنوب المملكة وفي الاغوار الوسطى، ويعزى التسرب الى اسباب اجتماعية واقتصادية في مقدمتها التفكك الاسري وتدني مستوى دخل بعض الاسر بما يدفع اطفالها الى العمل بهدف المساعدة الاقتصادية، وتتفاقم مشكلة التسرب في بعض المناطق السياحية مثل العقبة ووادي موسى (البترا) كون هذه المناطق مناطق اقتصادية جاذبة وتتزايد فيها فرص العمل . ويؤكد المركز على ضرورة ان تتخذ الحكومة الاجراءات لاعادة الاطفال الذين يتواجدون في هذه المناطق خلال فترة الدوام المدرسي الى مدارسهم وتفعيل قانون التربية والتعليم في هذا المجال. كما يؤكد المركز على ضرورة ربط قاعدة بيانات الفئة العمرية (6-15) المتوفرة في دائرة الاحوال المدنية بقاعدة بيانات الطلبة لهذه الفئة في وزارة التربية والتعليم لتحديد الاطفال الذين هم خارج التعليم سواء ممن لم يلتحقوا اصلا او الذين تسربوا من التعليم، ومن ثم الحاقهم بالتعليم او اعادتهم اليه او دمجهم في برامج التعليم غير النظامي . ولا يفوت المركز في هذا المجال التذكير بان مسؤولية الدولة هي مسؤولية مباشرة في ضمان التحاق الطلاب بالتعليم الاساسي وملاحقة الاباء الذين لا يرسلون ابناءهم الى المدارس، وتعتبر هذه المساءلة في غاية الالحاح على ضوء تزايد اعداد الاطفال العاملين ممن هم في سن الدراسة خاصة وان انخراطهم في العمل لا يحرمهم من الحق في التعليم فقط وانما من العديد من الحقوق الاخرى ليس اقلها الحق في الصحة واللعب والراحة او الحق في النماء .

122. وفيما يتعلق بالتربية الخاصة، هناك مجموعة من البرامج التي تستهدف فئة ذوي الاحتياجات الخاصة من الطلبة على النحو المبين في الجدول رقم (10) ويؤكد المركز على جملة من التحديات المتعلقة بالتربية الخاصة واهمها: (أ) عدم جاهزية غالبية المدارس لاستقبال المعاقين خاصة ذوي الاعاقات الحركية ، وعدم امكانية اجراء صيانة وتعديلات للمدارس المستأجرة لتصبح ملائمة لاستقبالهم كون الوزارة لا تملكها (ب) الحاجة الى برامج توعوية موجهة للمدرسين والمدراء والاهالي تتعلق بمفهوم الدمج الشامل للمعاقين في المدارس؛ حيث ان بعض اولياء الامور والمعلمين والاداريين يحملون اتجاها سلبيا اتجاه الاطفال المعاقين . (ج) عدم وعي الاهالي والمعلمين والمدراء بالبرامج المتعلقة بالطلبة الموهوبين لتوجيه الطلبة الى الالتحاق بها (د) حاجة المعلمين والمدراء العاملين في برامج التربية الخاصة لبرامج تدريبية متخصصة حول كيفية التعامل مع كل فئة من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة (ه) عدم توفر التسهيلات المادية وتحديدا المواصلات للمعاقين حركيا ومن الصم والبكم وغيرهم من الطلبة الموهوبين للوصول الى اماكن انعقاد البرامج الخاصة بهم ، خاصة في البوادي والارياف .

123. ومن الامور التي يؤسف لها استمرار ظاهرة العنف المدرسي بكافة اشكاله الجسدي واللفظي والنفسي لعام 2010 ، وزيادة حالات العنف بين الطلبة أنفسهم من جهة وبين الطلبة والمدرسين من جهة أخرى وعدم تمكن وزارة التربية والتعليم من الحد من هذه الظاهرة الخطيرة وخاصة ان هذه الظاهرة قد دخلت حدود الاعتداء الجنسي. كما رصد المركز قيام احدى المعلمات باعتداء جنسي على عدد من طلبة رياض الاطفال في احدى المدارس الخاصة . بالاضافة الى ذلك لاحظ المركز من خلال وسائل الاعلام ازدياد شكاوى الاهالي حول وجود ظاهرة الاعتداء الجنسي بين الطلبة في بعض مدارس الذكور، خاصة من قبل طلاب المرحلة الثانوية على الطلبة الاصغر سنا، ووجود ممارسات جنسية بين بعض الطالبات في مدارس الاناث، الامر الذي يشير الى اهمية فصل المدارس الثانوية عن المدارس الابتدائية ،كما يؤكد المركز في هذا السياق على ضرورة تدخل وزارة التربية والتعليم لمواجهة هذه المشكلة ووضع حد لها حيث انها باتت تقلق اولياء الامور وتهدد مستقبل الطلبة، وذلك بزيادة وعي الطلبة بالنتائج المترتبة على هذه الممارسات من خلال التركيز على مواد الثقافة الجنسية التي من شأنها ان تشكل حماية للطلبة من الوقوع ضحية لبعض هذه الممارسات وتفعيل الارشاد التربوي والنفسي في المدارس وحث الطلبة على عدم التزام الصمت في حال تعرضهم لاي اعتداء جنسي. ويشير المركز في هذا السياق بشكل خاص الى تزايد الشكاوى من قبل اهالي محافظة العقبة من انتشار الممارسات غير الاخلاقية خاصة في مدارس الذكور الحكومية الامر الذي يضطرهم في كثير من الاحيان الى نقل ابنائهم الى مدارس خاصة وتحميلهم بالتالي اعباء مادية كبيرة.

124. وقد وصل عدد الشكاوى المقدمة الى وزارة التربية والتعليم عن طريق الخط الساخن حول حالات العنف الواقعة على الطلاب الى (14) شكوى خلال عام 2010 ،كما تم تقديم (12) شكوى من خلال خط الدعم الاسري، و(5) شكاوى خطية للوزارة مباشرة، ويؤكد المركز على ان بعض الطلبة واولياء امورهم لا يقومون بتقديم شكاوى خوفا من تغير تعامل المعلمين وادارة المدرسة مع الطالب المشتكي . وقد بلغ عدد الشكاوى المقدمة ضد المدارس الحكومية (29) شكوى في حين بلغ عدد الشكاوى المقدمة ضد المدارس الخاصة (3) شكاوى الامر الذي يوحي بان حجم هذه المشكلة اكبر مما يبدو على السطح، اما عن مواضيع هذه الشكاوى فقد تمحورت حول وجود اساءات جسدية و لفظية و معنوية موجهة للطلبة. ويشار الى ان نحو نصف الأطفال يتعرضون لإساءات بدنية من أولياء الأمور والمعلمين وإداريي المدارس والأخوة الذين يشاركون الطفل مكان إقامته، كما أن أكثر من (70%) من الأطفال يتعرضون للإساءة اللفظية من المعلمين والإداريين في مدارس الأردن ، الامر الذي يفقد هؤلاء الاطفال الشعور بالأمان في المدرسة، ويدفعهم إلى التغيب عنها، ويولد لديهم الاكتئاب والحزن والخجل والارتباك والعنف والرغبة في الانتقام، وجميعها آثار سلبية تتناقض مع الرسالة التعليمية والتربوية للمعلم. ويثمن المركز في هذا السياق تعديل نظام الخدمة المدنية باتجاه تشديد العقوبة على المعلمين والمدراء الذين يلجأون الى ممارسة العنف والإعتداء الجسدي على الطلبة ، الا انه يلاحظ بأن النظام لم ينص صراحة على ايقاع عقوبات بحق المعلمين والمدراء الذين يمارسون عنفا نفسيا ولفظيا على الطلبة ، ويؤكد المركز على ضرورة ان تشمل العقوبات العنف الواقع على الطلبة بكافة اشكاله. ويسجل المركز قيام وزارة التربية والتعليم بتنفيذ مشروع "معا نحو بيئة مدرسية امنة" بالتعاون مع اليونيسف الذي يركز على منع العنف في المدارس بطريقة علمية تربوية مدروسة على اساس الحفاظ على معادلة حماية الطالب من العنف، وبالمقابل الحفاظ على هيبة المدرسة والمعلم من اي تجاوزات طلابية وذلك من خلال تطبيق شعارات (لنتوقف لنتحاور لنناقش لنتخذ القرار بشكل جماعي وسلمي)، الا انه وفقا لاحصائيات اليونيسف الجهة المشرفة على تنفيذ الحملة فان (10) مديريات من اصل (40) مديرية فقط التزمت بتطبيق الحملة حرفيا، ونجحت بها ما يستدعي رفع الوعي لدى الطلبة والمعلمين والادارات المدرسية على حد سواء باهمية نبذ العنف واستبداله باساليب تربوية حديثة والقيام في ذات الوقت باجراءات رقابية ومتابعة حثيثة من اجل ضمان التزام جميع الاطراف بهذه الحملة حتي تؤتي ثمارها. وقد تلقى المركز شكوى تتعلق بوقوع عنف نفسي ولفظي على مجموعة من طلبة احدى المدارس الخاصة وقام بمخاطبة وزارة التربية والتعليم والتي شكلت بدورها لجنة تحقيق للوقوف على حيثيات هذه الشكوى وما تزال هذه القضية قيد المتابعة.

125. تابع المركز باهتمام بالغ قيام وزارة التربية والتعليم بسحب القرص المدمج الذي يحوي نتائج الثانوية العامة للدورة الشتوية 2009 /2010 من المواقع الالكترونية التي نشرت تلك النتائج بعد مرور ساعة على نشرها نتيجة وجود اخطاء في بعض كشوفات علامات الطلبة ،وقد قامت الوزارة بتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على اسباب هذا الخطأ والمسؤولين عنه، ولم يخلص التقرير الى وجود اية مسؤولية قانونية او ادارية او فنية تقع على عاتق اي من كبار مسؤولي الوزارة، بل خلص التقرير الى عدة امور ابرزها " ان الخطأ الذي وقع والذي أدى الى هذه المشكلة هو خطأ بشري غير مقصود ، ولا يمكن تلافيه الا من خلال وجود منهجية ثابتة تقوم على إجراء تدقيق لاحق للاقراص المدمجة بعد اصدارها ،و ان المبرمج لا يتحمل مسؤولية عدم وجود منهجية لاجراء التدقيق اللاحق لمحتويات تلك الاقراص". ويدعو المركز الى ضرورة الاسراع في تنفيذ التوصيات الصادرة عن مجلس الوزراء في هذا الشأن للحيلولة دون وقوع مثل هذه الاخطاء مرة ثانية التي تؤثر على مصداقية نتائج امتحان الثانوية العامة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم لدى الطلبة واولياء الامور والمجتمع ككل وتخلق حالة من التوتر الاجتماعي والنفسي لدى الطلبة.

126. وفيما يتعلق بتحسين واقع معيشة المعلمين في القطاع الحكومي قام المعلمون بعدة اعتصامات دعت لها لجان المعلمين من كافة محافظات المملكة ، مطالبين بتحقيق مطالبهم والمتمثلة بانشاء نقابة، وتحسين اوضاعهم المالية وذلك من خلال تعديل سلم الرواتب للمعلمين ودعم صندوق إسكان المعلمين وتشكيل لجان من المعلمين للإشراف على أمواله ورفع مستوى التأمين الصحي وتدريس أبنائهم في الجامعات الرسمية على نفقة الحكومة وإشراكهم في صياغة التشريعات التربوية ومنحهم إعفاءات جمركية وعدد من العلاوات، وقد تسببت هذه الاعتصامات في تعطيل سير العملية التعليمية في عدد من مدارس المملكة. وعلى اثر هذه الاعتصامات تم إحالة 38 معلما ومعلمة على الاستيداع من أعضاء وناشطي اللجنة الوطنية لإحياء نقابة المعلمين ، الا ان وزارة التربية والتعليم وبعد سلسلة من الاحتجاجات من قبل المعلمين على هذه الاجراءات التعسفية التي اعتبرها المعلمون قرارات تستهدف الانتقام من اعضاء اللجنة، قامت بالعودة عن قرارها واعادتهم الى العمل. وقد قررت الحكومة معاودة صرف علاوة (5%) للمعلمين والمشرفين والمرشدين التربويين على رواتبهم الاساسية على أن تسري هذه العلاوة بأثر رجعي اعتبارا من مطلع عام2010، وتجدر الاشارة الى ان هذه العلاوة كانت موجودة سابقا الا انه تم ايقاف العمل بها في مطلع العام 2006. كما تم تطبيق تعليمات المكرمة الملكية السامية لأبناء العسكريين العاملين والمتقاعدين على المقاعد المخصصة لأبناء المعلمين والتي تبلغ خمسة بالمائة من إجمالي عدد المقاعد للقبول سنويا في الجامعات الرسمية اعتبارا من العام الدراسي 2010-2011 بحيث يحصل الطلبة المقبولون ضمن هذه المقاعد على منح دراسية تغطي جميع تكاليف الدراسة الجامعية. ويؤكد المركز على ان هذه الاجراءات والحوافز غير كافية حيث يعاني المعلمون من اوضاع مادية ومعيشية صعبة تؤثر بالنتيجة على قدرتهم على العطاء والابداع وبالتالي تؤثر على نوعية التعليم في الاردن، ويشير المركز الى ان ازدياد ظاهرة استنكاف المعلمين عن التعييين و ازدياد تقديم طلبات الاجازة بدون راتب من قبل المعلمين للعمل في الخارج خاصة الذكور منهم يعكس الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المعلمون في الاردن وقلة الحوافز المادية والمعنوية الممنوحة لهم. كما يشدد المركز في الوقت ذاته على ان عدم وجود نقابة للمعلمين يعتبر انتهاكا للحق في التنظيم النقابي الذي كفله العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والدستور الأردني الذي نص في المادة (23/2) منه على "ان الدولة تحمي العمل وتضع له تشريعا يقوم على عدد من المبادئ أهمها وجود تنظيم نقابي حر ضمن حدود القانون"، وهو ما يستدعي اعادة النظر من قبل الحكومة حيال هذا الأمر.

127. أما في مجال التعليم العالي، يلاحظ المركز كثرة التشريعات الناظمة لمؤسسات التعليم العالي في الاردن وسرعة تعديلها الامر الذي يؤدي الى عدم استقرار الاطر القانونية الناظمة للعملية التعليمية وبالتالي التأثير على سير عملها ، حيث تم تعديل قانون التعليم العالي مرتين في اقل من سنة، واصدار هذه التشريعات بموجب قوانين مؤقتة دون توفر الشروط الدستورية التي تستدعي اصدار مثل هذه القوانين وتحديدا شرطي الاستعجال والضرورة. كما يسجل المركز اصدار العديد من التعليمات والمعايير والقرارات عن مجلس التعليم العالي وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي التي تأتي لتلغي اوتعدل اوتستحدث مراكز قانونية مما خلق ارباكا قانونيا في العملية التشريعية لان تنفيذ القوانين ذات العلاقة بالتعليم العالي يجب ان يكون باصدار الانظمة لا باصدار التعليمات عملا باحكام المادة (13) من قانون التعليم العالي والبحث العلمي الحالي ، الامر الذي يثير تساؤلا حول مدى مشروعية عشرات التعليمات التي اصدرها مجلس التعليم العالي وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي .

128. كما يؤكد المركز على ضرورة بذل مزيد من الجهود في مجال تعزيز استقلالية الجامعات والحريات الاكاديمية بوصفها من اهم ضمانات التعليم النوعي المتميز والركيزة الاساسية للابداع، وضرورة دعم التمييز بايلاء المتفوقين من الطلبة الاهتمام المطلوب سواء من حيث دعم تعليمهم او توفير فرص الابتعاث لهم ليشكلوا نواة لهيئات التدريس المتميزة . ويشدد المركز كذلك على ان التمثيل الطلابي يعد من اهم المؤشرات لقياس مدى الحريات الاكاديمية في الجامعات فانه يلاحظ في الوقت ذاته عدم وجود نص قانوني في قانون الجامعات المؤقت وقانون التعليم العالي يلزم الجامعات بتشكيل مجالس طلابية منتخبة بالكامل ،كما ان معظم انتخابات مجلس الطلبة تقوم على اساس نظام الصوت الواحد وهو الامر الذي يعزز النعرات الاقليمية والطائفية والعشائرية ومما يسهم في زيادة ظاهرة العنف ، كما يسجل المركز رفض بعض ادارات الجامعات اجراء الانتخابات وقيام البعض الاخر بالغائها ، كما لا تزال بعض الجامعات تقوم بتعيين نصف اعضاء مجلس الطلبة، ولا تزال معظم كليات المجتمع الخاصة والحكومية وعدد من فروع جامعة البلقاء التطبيقية اضافة الى عدد من الجامعات الخاصة والحكوميةتخلو من وجود هيئة تمثل الطلبة ، كما يسجل المركز ممارسة بعض ادارات الجامعات اساليب مختلفة لفرض تركيبة معينة في مجلس الطلبة؛ حيث قامت احدى الجامعات باضافة شرط الى شروط الترشح لمجلس الطلبة يؤدي بالنتيجة الى اقصاء بعض القوى الطلابية عن المشهد الانتخابي ، كما لا تزال تعليمات انتخابات مجالس الطلبة في العديد من الجامعات تمنع توزيع المرشحين للبرامج والبيانات الانتخابية او ارفاق حملاتهم الانتخابية باية شعارات او تشكيل القوائم الانتخابية او اقامة اي تنسيق بين المرشحين سواء في الكلية الواحدة او بين الكليات المختلفة . وقد تلقى المركز شكويين الاولى تتعلق برفض ادارة احدى الجامعات الخاصة المستمر تشكيل اتحاد للطلبة بعد حله قبل ثماني سنوات ورفض اجراء اي انتخابات، وما تزال الشكوى قيد المتابعة. اما الشكوى الثانية فتتعلق بفصل احد الطلبة من الجامعة وتوجيه انذار نهائي لاخر وحرمان طالب اخر من فصلين دراسيين على اثر توزيعهم منشورات كتب عليها عبارات وطنية.

129. وفي مجال القبول الجامعي، يثمن المركز قرار مجلس التعليم العالي تخفيض عدد الطلبة المقبولين في البرنامج الموازي بنسبة (55%). ويأمل المركز ان يكون هذا التخفيض خطوة نحو الاخذ بالتوصيات الصادرة عن المركز في السنوات السابقة والمتعلقة بالغاء برنامج التعليم الموازي على اساس انه اجراء تمييزي. كما يثمن المركز زيادة مخصصات صندوق دعم واقراض الطلبة عام 2010 الا انه يسجل استمرار الجامعات الحكومية والخاصة برفع الرسوم بما يشكل عبئا على الطلبة واولياء امورهم خصوصا في ظل الاوضاع المعيشية الصعبة، وهو الامر الذي يتناقض مع ما نصت عليه المعايير الدولية في التوجه التدريجي نحو مجانية التعليم العالي. ان المركز يعي المشكلات المالية التي تواجه الجامعات ويرى ان الحل لا يكمن في رفع الرسوم الجامعية والقبول التمييزي بل يكمن في رصد كافة المخصصات التي تجبيها الحكومة لمصلحة التعليم العالي للجامعات بدل اعادة تخصيصها لجوانب اخرى في الموازنة.

130. ولعل السمة الاكثر بروزا في الجامعات الاردنية خلال عام 2010 انتشار العنف الجامعي بشكل ملفت للنظر ومقلق بنفس الوقت، فقد رصد المركز (22) مشاجرة طلابية داخل الجامعات اتسم معظمها بأبعاد عشائرية ، وقد تم استخدام الالات الحادة والاسلحة البيضاء والحجارة والعصي خلال هذه المشاجرات. كما نتج عن هذه المشاجرات مقتل شاب في احدى الجامعات وايقاع عدد كبير من المصابين من الطلبة والامن الجامعي كما رصد المركز اصابة نائب رئيس واحد الاساتذة الجامعيين خلال احدى المشاجرات ، بالاضافة الى الحاق الاذى المادي بالممتلكات العامة وتحطيم الاثاث الجامعي والمركبات الموجودة داخل الحرم الجامعي. وقد ادى هذا الامر الى تعليق الدوام الجامعي في بعض الجامعات لمدة يومين الامر الذي يعطي مؤشرا خطيرا على حجم هذه الظاهرة ، ويؤثر على صورة التعليم العالي في الاردن ويخلق توترات اجتماعية بين افراد المجتمع بسبب انتقال اعمال العنف الى خارج اسوار الجامعات في بعض الحالات، كما يعكس هذا الامر ضآلة الجهد الذي تبذله الجامعات في ملء اوقات الطلبة بنشاطات بناءة وبناء الشخصية الوطنية الجامعة للطلبة. وقد قامت بعض الجامعات بتشكيل لجان تحقيق للوقوف على مجريات هذه الاحداث وايقاع العقوبة بحق الاشخاص المتسببين والمحرضين والمشاركين في هذه الاحداث، الا ان المركز يؤكد على ان عدم قيام بعض الجامعات بالتعامل مع الظاهرة بشفافية ولجوء بعضها الى نفي وقوع مثل هذه المشاجرات وعدم قيام البعض منها بتشكيل لجان تحقيق لمساءلة المتسببين عن هذه الاحداث والتساهل في تطبيق القانون وايقاع العقوبات عليهم واستمرار ظاهرة تدخل الوجهاء لحل المشاجرات التي تقع داخل الحرم الجامعي والتوسط لبعض الطلبة المتسببين لايقاف توقيع العقوبة عليهم،بالاضافة الى مشاركة افراد من خارج الحرم الجامعي في هذه المشاجرات وقلة وعي الطلبة بواجباتهم وحقوقهم وضعف انتشار قيم التسامح بينهم وعدم وجود انتماء حقيقي لدى الطلبة لجامعاتهم كل ذلك يؤدي الى تأجيج العنف الجامعي والحيلولة دون حل هذه المشكلة حلا جذريا. وفي هذا الاطار يؤكد المركز على ضرورة وجود مجالس وحركات طلابية فاعلة تحمل اهدافا اجتماعية وفكرية تعبر عن ارادة الطلبة الحقيقية تعمل على استقطابهم اليها وتقوم بتفعيل الانشطة اللامنهجية لملء اوقات فراغهم، كما يؤكد على ان تقييد الحريات الطلابية ينتج عنه وجود حالة من الفراغ الفكري وهدر الطاقات الشبابية التي لن تجد وسيلة للتعبير عن نفسها الا من خلال تعزيز النزعة العشائرية والإقليمية والعنصرية .كما يشدد المركز على ان عدم ادماج مفاهيم حقوق الانسان ضمن المساقات الجامعية وعدم توجيه التعليم نحو التنمية المتكاملة للشخصية الانسانية والحس بكرامتها والى توطيد احترام حقوق وحريات الانسان وتوثيق اواصر التفاهم والتسامح وتعزيز لغة الحوار واحترام الرأي والرأي الاخر بين مختلف فئات المجتمع كما نصت على ذلك المواثيق الدولية لحقوق الانسان يساهم في زيادة العنف الجامعي.

131. ومن الامور المؤسفة امتداد ظاهرة العنف لتشمل اعضاء هيئة التدريس في الجامعات حيث رصد المركز قيام احد اعضاء هيئة التدريس في احدى الجامعات الخاصة باطلاق النار على عميدة احدى الكليات بعد تفاجئه بقرار فصله حيث قامت ذات الجامعة بانهاء عقود (62) من اعضاء الهيئة التدريسية بحجة سوء الوضع الاقتصادي فيها، وهذا الامر يؤشر على الوضع الاقتصادي والنفسي الذي يعاني منه العديد من اعضاء هيئات التدريس الذين يعملون بموجب عقود لا تؤمن الاستقرار الوظيفي ولا توفر مناخا ملائما للابداع والعمل، ولا يقتصر الامر على العنف الجسدي بل يتعداه الى العنف اللفظي والمعنوي الذي يمارسه بعض اعضاء هيئة التدريس على الطلبة حسب بعض التقارير الحكومية .

132. خلا الدستور الأردني من الإشارة إلى الحق في الصحة، إلا أن المواثيق الدولية أولت الحق في الصحة اهتماما خاصاً لما يمثله هذا الحق من أهمية لحياة الإنسان، حيث نصت على ذلك المادة ( 25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 ، والمادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية الذي صادق عليه الأردن بتاريخ 28/5/1975 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/6/2006 . وعلى صعيد التشريعات الوطنية، نجد أنها خلت من النص على مسؤولية الدولة في تأمين الشروط الموضوعية لممارسة هذا الحق . ألا أن قانون الصحة العامة المعدل رقم ( 47 لسنة 2008) احتوى على مواد تؤكد مسؤولية الدولة في تقديم الرعاية الصحية بأشكالها المختلفة . ولم يشهد الحق في الصحة عام 2010 أي تحسن سوى زيادة في أعداد المراكز الصحية، وكذلك زيادة نسبة المشمولين بمظلة التأمين الصحي المدني المجاني.

133. تقـدم وزارة الصحـة خدماتهـا الصحية الأولية والثانوية والثالثية مـن خـلال شبكـة متصلــة مـن المراكـز الصحيـة والمستشفيـات العامـة والخاصة والموزعـة علـى كافـة أنحـاء المملكـة وتستنـد خدمات الرعايـة الصحيـة الأوليـة الى مفهـوم الرعاية الشاملـة التي تشمل الخدمـات الأساسية التي تقدم من خلال المراكز الصحيـة الأوليـة والشاملة بالاضافة الى تعزيز أنمـاط الحياة الصحيـة وتجنـب عوامـل الخـطر علـى الصحـة من أجل النهوض بها. وتـدار خـدمات الرعايـة الصحيـة الأوليـة مـن خـلال شبكـة واسعـة مـن مراكـز الرعايـة الصحيـة الأوليـة التابعة للحكومة والخدمات الطبية الملكية ووكالـة غـوث وتشغيل اللاجئيـن، هذا بالإضافـة إلى مساهمـة القطاع الخاص والخيري في هـذا المجال، وقد شهد عام 2010 زيادة في أعداد المراكز الصحية المنتشرة في المملكة بمختلف أنواعها اذ بلغ عددها (349) مركزا مقارنة مع (313) مركزا عام 2009 . اما الرعايـة الصحيــة الثانويــة والثالثيـــة فتقوم على اساس تقديم خدمات تخصصيـة تشارك فيها كافة القطاعات الصحية بالرغم تفاوت الجهات الرعائية المقدمة لهذه الخدمة نوعا وكما، وقد بلغ عدد المستشفيات في المملكة لعام 2010 (104) مستشفى بعد ان كانت (103) مستشفيات عام 2009 نتيجة افتتاح مستشفى الامير حسين بن عبدالله الثاني في منطقة عين الباشا، كما بلغ عدد الاسرة في المستشفيات الأردنية لعام 2010 (11355) سريرا، اي بمعدل ( 19) سريرا لكل 10000 من السكان، وتعتبر هذه النسبة مقبولة بالمقارنة مع المعايير الدولية ذات العلاقة ، كما بلغ عدد الأطباء الممارسين في المملكة (10623) طبيباً اي بمعدل (18) طبيباً لكل 10000 من السكان، ويعتبر هذا المعدل مقبولاً ايضاً وفقا للمعايير الدولية .

134. وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل وزارة الصحة في تطوير وتحسين الخدمات الصحية والطبية المقدمة للمواطنين، إلا أن بعض المستشفيات والمراكز الصحية لا تزال تعاني من المشاكل التي تعيق تحقيق أهدافها ومن أبرزها : نقص الكوادر والمعدات الطبية اللازمة في بعض المستشفيات والمراكز الصحية ونقص بعض الأدوية الضرورية وخاصة أدوية الأمراض المزمنة كالضغط والسكري والقلب في بعض مستشفيات المملكة مما يضطر المرضى لشرائها على نفقتهم الخاصة من الصيدليات، وطول فترة انتظار المواطنين لمواعيد مراجعاتهم الطبية في المستشفيات الحكومية. وقد رصد المركز عام 2010 قيام وزارة الصحة بإغلاق مستشفيين ثبت أنهما استغلا مرضى وافدين عربا بعد أن تكررت مخالفتهما بهذا الشأن، كما تلقت لجنة الشكاوى المشتركة بين وزارة الصحة وجمعية المستشفيات الخاصة (32) شكوى من قبل مرضى عرب يشتكون فيها من زيادة الأجور المقررة .

135. ولاحظ المركز انه لم يطرأ أي جديد على موضوع الرعاية النفسية خلال عام 2010 على الرغم من التعديل الذي طرأ على قانون الصحة العامة خلال عام 2008 وتشكيل لجنة وطنية من أجل وضع السياسات والاستراتيجيات الوطنية الهادفة الى دمج خدمات الصحة النفسية ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية، و تقديم الخدمات الصحية للمرضى النفسيين خارج إطار المستشفيات، كما ان هذه اللجنة لم يصدر عنها أية إجراءات عملية في هذا السياق.

136. كما لاحظ المركز في مجال مكافحة الأمراض السارية أن الإسهالات وأمراض الجهاز التنفسي والتهاب الكبد ما تزال تشكل أمراضا رئيسية يبلغ عنها بشكل دوري من قبل المراكز الصحية. أما فيما يتعلق بالأمراض التي يمكن الوقاية منها بواسطة التطعيم فقد شهد الأردن انخفاظاً ملحوظاً بهذه الأمراض، حيث لم يتم تسجيل أية حالات جديدة للدفتيريا وشلل الأطفال خلال عام 2010 في حين تم تسجيل حالات محدودة من السعال الديكي والكزاز وذلك بسبب ارتفاع معدلات التغطية بالمطاعيم ضد هذه الأمراض . ويمكن الرجوع الى فصل الحق في التنمية للاطلاع على التقدم المحرز في مجال صحة الامة والطفل وبالذات الفقرتبن 86 و87 من هذا التقرير.

137. وقد تلقى المركز عام 2010 (41) شكوى وطلب مساعدة حول الحق في الصحة مقارنة مع (44) شكوى وطلب لعام 2009 ، ومنها 24 شكوى لا تزال قيد المتابعة ، أي ما نسبته 59% وتتعلق في معظمها بالمطالبة بالاعفاء من تكاليف المعالجة او الحصول عليها في المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة وللمستشفيات التابعة للخدمات الطبية الملكية.

138. ويسجل المركز مجموعة من الجهود المبذولة من قبل وزارة الصحة عام 2010 للحد من انتشار الأمراض بنوعيها السارية وغير السارية، ومن أبرزها: تدريب جميع الكوادر الصحية والطبية من أطباء وممرضين وفنيين على عمليات رصد الأمراض السارية، وإصدار نشرات توعوية وتثقيفية عن الأمراض السارية والأمراض غير السارية للكوادر الطبية والجمهور، مثل دليل الرصد الوبائي للإمراض السارية، وكذلك دليل الفحص الذاتي للكشف عن سرطان الثدي، وإضافة فيتامين ( د) إلى الطحين، إذ أن هذا الفيتامين يقي من هشاشة العظام .

139. كما يسجل المركز ارتفاع نسبة المؤمنين صحياً عام 2010 إذ بلغت (87,77%) مقارنة مع (86,24%) عام2009 ، وذلك نتيجة شمول العديد من المواطنين في المناطق الأشد فقراً في المملكة بمظلة التأمين الصحي المدني المجاني كفالة لتحقيق حق الافراد في الحصول على التأمينات والضمانات الاجتماعية حسبما نصت عليه المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

140. ولا تزال ظاهرة الأخطاء الطبية على قلتها في المستشفيات الحكومية والخاصة تهدد حياة المرضى بسبب الإهمال وعدم إتباع الخطوات المتعارف عليها في الأوساط الطبية والبرتوكولات العلاجية، عدا على انه لا يوجد تعريف محدد لمصطلح الأخطاء الطبية. وقد شهد عام 2010 الاتفاق على مسودة قانون المساءلة الطبية من قبل الفريق الوطني الذي شكل لهذه الغاية وضم ممثلين عن ديوان التشريع والرأي والقضاة والمحامين والاطباء واصحاب الخبرات والنقابات الطبية المعنية بمشروع القانون ، ألا انه لم يعرض بعد على ديوان التشريع والرأي. كما تلقى المركز عام 2010 شكوى واحدة موضوعها الأخطاء الطبية والتقصير في المتابعة من قبل الكوادر الطبية. كما رصد ما تناقلته وسائل الالعام حول وفاة سبعة مواطنين في حوادث تراوحت بين «التشخيص الخاطئ أو الإهمال والتقصير» في المتابعة من قبل الكوادر الطبية في عدد من المستشفيات. وقامت وزارة الصحة بتشكيل لجان تحقيق خاصة للنظر في الشكاوى المقدمة من عائلات المتضررين والضحايا ضد الكادر الطبي والتمريضي في طوارئ تلك المستشفيات قبل رفعها إلى القضاء.

141. ولا تزال ظاهرة الاعتداء على الكوادر الطبية في تصاعد مستمر وقد تنوعت بين الضرب والسب والشتم والإهانة من قبل المرضى ومرافقيهم، وقد بلغت حالات الاعتداء (38) حالة، وغالباً ما تحدث حالات الاعتداء على الكوادر الطبية في أقسام الإسعاف والطوارئ في المستشفيات، ويعزى سبب حدوث معظم حالات الاعتداء لوجود عدد كبير من المراجعين لأقسام الإسعاف والطوارئ والتي لا يتواجد فيها سوى طبيب عام واحد يقوم بمهمة إسعاف الحالات وتحويلها للأقسام المختصة . وقد تم خلال عام 2010 تعديل قانون العقوبات بما ادى الى تشديد العقوبة على المعتدين على الكوادر الطبية من خلال رفعها لتصبح الحبس من سنة الى ثلاث سنوات وعدم جواز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة واذا كان الفعل يشكل جناية فقد نص القانون على جواز الاخذ بالاسباب المخففة التقديرية من قبل المحكمة وفقا للمادة رقم (187) من القانون ، وذلك للحد من هذه الظاهرة.

142. كما شهد عام 2010 إغلاق العديد من المؤسسات والمصانع الغذائية، وتوجيه الإنذارات والمخالفات لها من قبل المؤسسة العامة للغذاء والدواء وفقا للجدول رقم (11)، وذلك نتيجة ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة ومنتهية الصلاحية؛ بالإضافة إلى عدم التزام تلك المؤسسات والمصانع الغذائية بشروط الصحة والسلامة العامة. كما بلغ عدد حالات التسمم عام 2010 (96) حالة في محافظات الكرك وعجلون جراء تناول مادة الحمص والفلافل. كما سجل هذا العام عودة مرض انفلونزا الخنازير حيث بلغ عدد المصابين حتى تاريخ اعداد التقرير (44) حالة منها (4) وفيات.

143. ومن ناحية اخرى خفضت المؤسسة العامة للغذاء والدواء خلال عام 2010 أسعار (149) دواء حيث شمل التخفيض مضادات حيوية وأدوية للأمراض المزمنة كامراض القلب والضغط والسكري والكلسترول. كما رصد المركز إغلاق المؤسسة العامة للغذاء والدواء خلال عام 2010 (35) صيدلية من أصل (1900) صيدلية تمارس نشاطها في المملكة؛ منها (34) صيدلية بسبب حيازتها أدوية مهربة وصيدلية واحدة ضبط في حيازتهما أدوية مزورة، بالإضافة إلى إغلاق مصنع واحد .

144. كفل هذا الحق العديد من الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن ، كما أكد قانون حماية البيئة الأردني رقم (52) لسنة 2006 على هذا الحق. ومن التطورات التشريعية الايجابية في عام 2010 قيام وزارة البيئة بإعداد مسودات مشاريع لعدد من التشريعات اهمها نظام المساءلة البيئية القانونية الذي رفع الى ديوان الرأي والتشريع ، و مسودة مشروع قانون خاص بالاطار العام للنفايات ومسودة مشروع نظام الطبيعة والتعليمات الخاصة بالتدقيق البيئي ، و صدور تعليمات تصنيف المنشآت المختلفة وفقا لخطورتها على البيئة. كما تم مراجعة (40) دراسة لتقييم الأثر البيئي لعدة مشاريع منها دراسات لمصانع اسمنت، ومشاريع بيئية وتعدينية وسياحية وتنقية، وتوليد طاقة وغيرها، وعلى الرغم من قبول انشاء عدد من المشاريع الا ان هناك مشاريع تم رفض اقامتها لأسباب مختلفة تتراوح بين قربها من التجمعات السكانية وحدود التنظيم، ومخالفة تعليمات وزارة البيئة الخاصة بالمشاريع الاستثمارية ونظام استعمالات الأراضي الصادر عن وزارة الشؤون البلدية وقربها من مصادر المياه المختلفة. بالاضافة الى ذلك شهد عام 2010 تسجيل (16) جمعية بيئية تحت مظلة وزارة البيئة وحسب قانون الجمعيات رقم 51 لسنة 2008 وتعديلاته.كما شهد عام 2010 قيام زارة البيئة باصدار التقرير الأول لحالة البيئة في الأردن الذي غطى الفترة الزمنية الممتدة بين 2006-2009 بالاستناد الى المنهجية التي اعتمدها برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وقد تضمن التقرير معلومات بيئية مهمة حول واقع البيئة في الأردن وحالة التنمية المستدامة، كما تطرق الى الاثار السلبية للصناعة على البيئة من تلوث الهواء والضجيج وانتاج النفايات الصلبة ومياه الصرف الصحي والروائح العادمة وتاثيراتها على حق الصحة والسلامة وتشويه جمال البيئة .

145. وفي مجال تعزيز الرقابة والتفتيش، شهد عام 2010 قيام لجنة التراخيص المركزية بمنح (681) ترخيصاً بالمقارنة مع رفض (670) ترخيصاً في عام 2009، وفي المقابل رفضت اللجنة ( 274) طلباً لترخيص مشاريع صناعية وزراعية وحرفية من أصل ( 955) طلبا، وذلك بالمقارنة مع (285) طلباً لترخيص مشاريع صناعية وزراعية وحرفية في عام 2009؛ لمخالفتها الشروط البيئية لترخيص المشاريع الاستثمارية. كما قامت وزارة البيئة بإغلاق (10) منشآت خلال عام 2010 ، بالمقارنة بـ (12) منشأة تم اغلاقها خلال عام 2009 موزعة على النحو المبين في الجدول رقم (12). وكذلك استقبلت الإدارة الملكية خلال عام 2010 (348) شكوى، بالمقارنة بـ (1554) شكوى خلال عام 2009. وتركزت المخالفات على انبعاثات المصانع والمنشآت الحرفية والمركبات وإلقاء النفايات الصلبة والسائلة في غير الأماكن المخصصة لها، والصحة العامة، ومصادر المياه .كما أحالت وزارة الصحة خلال عام 2010 (7) مواطنين إلى القضاء بتهمة "خرق" قانون الصحة العامة بحظر التدخين في الوزارات والمؤسسات الحكومية والأماكن العامة، ما جعل عدد المحالين إلى القضاء يرتفع إلى 42 مواطناً منذ بدء سريان تطبيق القرار في 25 أيار 2009، ويواجه هؤلاء عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على شهر، أو بغرامة لا تقل عن 15 دينارا ولا تزيد على 25 دينارا، ويؤكد المركز على ان قلة عدد المحالين الى القضاء رغم ارتفاع نسبة المدخنين في الاماكن العامة يؤشر إلى ضعف تنفيذ القانون من الجهات المعنية بحق المخالفين، ما يتطلب تفعيل دورها والتزامها بما ورد في القانون خصوصا في ظل انتشار التدخين في الاماكن العامة ومباني الدوائر الحكومية إضافة الى تخصيص مكان للمدخنين حتى لا يتم خرق القرارات من قبل بعض المدخنين.

146. وفي مجال تلوث الهواء باشرت وزارة البيئة تنفيذ المشروع الوطني الممول من الوكالة الفرنسية للإنماء لمراقبة مستويات تركيز ملوثات الهواء في المدن الكبرى من المملكة (عمان، إربد والزرقاء). ويثمن المركز وجود مراقبة لنوعية الهواء ومستويات تركيز ملوثات الهواء في المناطق والمدن الصناعية، بالاضافة الى مراقبة الهواء في البؤر الساخنة كمنطقة الهاشمية ومنطقتي الفحيص والرشادية، وقد اشار التقرير الاول لوزارة البيئة الى مصادر تلوث الهواء الثابتة في الاردن كمجموعة الصناعات الثقيلة والمتوسطة (مصفاة البترول والفوسفات والاسمنت وغيرها) التي تنتج غازات مثل اكاسيد الكربون واكاسيد الكبريت لانها ماتزال تعتمد على زيت الوقود لإنتاج الطاقة. ومجموعة وسائل تلوث الهواء المتحركة كوسائل النقل التي تضاعف عددها عدة مرات خلال العقود الماضية .

147. ويسجل المركز عدم قدرة امانة عمان الكبرى على متابعة الوضع الصحي البيئي في عمان ومحاسبة من يرتكب جرائم بيئية، حيث تقوم دائرتا أمانة عمان الكبرى البيئية و الصحية برقابة وحماية البيئة بموجب نظامي منع المكاره ورسوم جمع النفايات و نظام مراقبة وتنظيم الاسواق العامة والحرف والصناعات ، حيث تقتصر العقوبات الوارده في هذه الانظمة على مخالفات اولية وغرامة مالية حدها الاعلى عشرة دنانير ، ويرى المركز ان هذه الاجراءات القانونية غير كافية بحق المخالفين ولحل هذه المشكلة يقترح المركز ان تقوم وزارة البيئة والتي ليس لديها عدد كاف من المفتشين لمتابعة الوضع البيئي في العاصمة بتفويض جزء من مهامها وصلاحياتها الى موظفي الرقابة الصحية والبيئية في امانة عمان الكبرى نظرا لوجود كادر وظيفي كبير في الامانة قادر على متابعة هذه المهام، وخصوصا ان المادة 23 من قانون حماية البيئة رقم 52 لسنة 2006 نصت على ان "للوزارة بموافقة مجلس الوزراء أن تفوض ايا من مهامها او صلاحياتها الى اي من الوزارات والمؤسسات والجمعيات التطوعية ذات العلاقة في مجال حماية البيئة على أن يكون التفويض محدداً بشكل خطي".

148. كما رصد المركز شكاوي المزارعين ومربي الماشية من أن انتشار كميات كبيرة من المواد البلاستيكية من متبقيات عمليات الزراعة تعرض الثروة الحيوانية إلى الهلاك البطيء، وتكبد مربيها خسائر كبيرة نتيجة خسارتهم أعدادا منها باستمرار كما تتسبب بتدهور الوضع البيئي في المملكة .

149. وفيما يخص المفاعل النووي المزمع انشاؤه في الاردن لغايات توليد الطاقة وعلى الرغم من حيوية هذا المشرو ع الاستراتيجي ليس في مجال الطاقة فحسب بل في مجال استخدامات الطاقة في تحلية المياه مما سيسهم في مستقبل الاجيال القادمة، على الرغم من كل ذلك فان الحكومة مدعوة لمزيد من الشفافية وتوعية المواطنين حول قضايا الصحة والسلامة والمخلفات النووية المرتبطة بهذا المشروع . كما يشير المركز الى غياب دور وزارة البيئة الرقابي في اتفاقية التعدين المبرمة بين الحكومة وهيئة الطاقة الذرية وشركتي "أريفا" الفرنسية، والنبطية للطاقة، إذ لم تتضمن الاتفاقية بنودا تمنح الوزارة صفة الضابطة العدلية للإشراف والمراقبة البيئية على كافة الأعمال المتعلقة بعملية التنقيب واستغلال اليورانيوم في المملكة.

150. لم يرد نص صريح في الدستور يتعلق بالحقوق الثقافية، ولكن بمقتضى المادة (15/1) منه "تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون". كما ورد في الفقرة (4) من الفصل السادس من الميثاق الوطني الأردني محددات واضحة للحقوق الثقافية ومن اهمها: "الإهتمام برفع المستوى الثقافي للمواطنين الأردنيين في جميع مناطق المملكة، والعمل على تنمية ثقافتهم الوطنية وتطويرها بمختلف الوسائل الممكنة، بما يحقق مشاركتهم في التنمية الثقافية الشاملة"، والفقرة (6) التي تعترف بالتعددية الثقافية: "العناية بمختلف انماط التراث الشعبي الأردني، باعتبارها روافد ابداعية تغني الثقافة الوطنية، والعمل على تطويرها بما يلائم روح العصر، ويعزز وحدة النسيج الثقافي للأمة". أما الصكوك الدولية لحقوق الإنسان فتتضمن نصوصا تناولت الحقوق الثقافية بشكل واضح، ومن أبرزها: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 27)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 15) .

151. لم يطرأ أي تغيير على المنظومة التشريعية الناظمة للحقوق الثقافية في المملكة خلال عام 2010 باستثناء التعديل الذي ادخل على نظام التفرغ الإبداعي الثقافي رقم (22) لسنة 2007 الذي قلص مدة حقوق النشر للوزارة من ثلاث سنوات الى سنة واحدة أو عند نفاد الكمية، الامر الذي يعني إعطاء الكاتب حرية اكبر وعدم تقييده فيما إذا أراد إعادة طباعة أو إصدار إنتاجه .

152. وقد شهد عام 2010 زيادة عدد اصدارات وزارة الثقافة المدعومة كليا وجزئيا بالمقارنة مع عام 2009، ويظهر الجدول رقم (14) عدد الإصدارات المدعومة خلال عام 2010 ومقارنتها بالعام السابق، كما انخفض عدد الكتب التي تم طباعتها ضمن مشروع المكتبة الأسرية إلى النصف حيث تم طباعة (49) كتابا عام 2010 مقابل (100) كتاب عام 2009 ، وتعزو وزارة الثقافة هذا الانخفاض إلى أن الوقت كان غير كاف لطباعة العناوين بسبب تسلم الوزارة لها في وقت متأخر .ويرى المركز ان تراجع عدد الإصدارات المدعومة يعود إلى خفض ميزانية الوزارة وتقليص نفقاتها عام 2010 بمقدار 5778100 دينار عن عام 2009 ، أي بما نسبة 43.91% كما يظهر الجدول رقم (15)، الأمر الذي اثر على دعم الحقوق الثقافية للمواطنين. وبالإضافة إلى ذلك استمرت الوزارة في تنفيذ مشروع مدن الثقافة ، حيث اختيرت مدينة الزرقاء مدينة للثقافة لعام 2010. ولاحظ المركز انخفاض عدد المؤلفات التي نتجت عن فعاليات مدينة الزرقاء ، وتراجع المخصصات المالية لهذا المشروع من مليون دينار الى 750 ألف دينار. وعلى الرغم من تأكيد وزارة الثقافة المستمر على ان "هذا التقليص لم يؤثّر في نوعية العمل المنجز" . الا ان المركز يرى ان تقليص الحصة المالية المخصصة لدعم الثقافة في الخطة التنفيذية لعمل الحكومة، يحد من قدرتها على دعم النشر وتشجيع الإبداع، بالإضافة إلى العثرات التي تواجه تفعيل صندوق الثقافة بسبب إلغاء الضريبة على إعلانات وسائل الإعلام والتي كانت تعد رافدا أساسيا للصندوق .

153. كما شهد عام 2010 توجيه انتقادات من الجسم الثقافي والادبي والفني وخصوصا نقابة الفنانين ورابطة الكتاب الأردنيين الى ادارة مهرجان الأردن احتجاجا على "طابعه النخبوي" واستبعاد الفعاليات الأدبية والثقافية والفنية من تنظيم فعاليته والمشاركة فيها. كما شهد هذا العام احتجاج فناني "المسرح اليومي" على استثنائهم من دعم وزارة الثقافة بحجة عدم جدوى وجود المسرح اليومي الكوميدي لجهة تأثيره الاجتماعي . كما رصد المركز احتجاج مثقفي محافظة الطفيلة على مركزية النشاطات في العاصمة وأكدوا على ان الحراك الثقافي في محافظة الطفيلة يحتاج إلى ترابط وتواصل بين الهيئات الثقافية لانجاز فعل ثقافي جمعي.

154. وفي مجال حماية الملكية الفكرية لم يطرأ جديد على التشريعات الناظمة في هذا المجال، وقد تم احالة (581) قضية اعتداء على حقوق الملكية الفكرية إلى القضاء من قبل مكتب حماية حق المؤلف في عام 2010 مقابل (586) قضية اعتداء في عام 2009 . ولاحظ المركز زيادة عدد حالات الإيداع لدى المكتبة الوطنية حيث بلغت (4875) مصنفا عام 2010، بينما بلغت عام 2009 (2367) مطبوعة، مما يسهم في عملية الحماية المسبقة . ويسجل المركز مجددا استمرار ضعف الإمكانات المادية والبشرية لدائرة المكتبة الوطنية في تنفيذ القانون؛ إذ أن هنالك (8) أشخاص فقط يتولون مسؤولية ملاحقة الاعتداء على حقوق الملكية في كافة إنحاء المملكة. كما يسجل المركز عدم اقرار مسودة مشروع قانون حفظ الوثائق الوطنية ما يؤدي إلى إتلاف العديد منها دون إيداعها لدى المكتبة الوطنية بالرغم من انه لا يجوز اتلاف اي وثيقة وطنية الا بوجود مندوب من المكتبة الوطنية الا ان تقييم اهمية الوثائق يعود للدائرة الحكومية نفسها .

155. وفي مجال الرقابة على الكتب لا يزال قانون المطبوعات والنشر يمنح دائرة المطبوعات والنشر الحق برفع دعاوى امام القضاء بحق الكتاب ودور النشر المحلية اضافة الى حقها في حظر دخول كتب إلى المملكة استنادا الى حماية "الأخلاق والقيم والمبادئ والدين" ، وجدير بالذكر ان عام 2010 لم يشهد أي حالات تحفظ على دخول أي كتب الى المملكة لأسباب سياسية ودينية وقانونية مقارنة مع (58) كتابا لعام 2009، كما لم يتم رفع اية دعوى امام المحاكم بحق المؤلفات الصادرة عن المطابع المحلية في المملكة مقارنة بدعويين رفعتا عام 2009 ، وقد رصد المركز صدور حكم قضائي بحق كاتب سوداني واحد ودار النشر الاردنية التي نشرت كتابه . ويؤكد المركز على أن أمر الرقابة على الكتب يجب أن يترك للقراء أنفسهم بحيث يقبلون ما يوافق رؤاهم وأذواقهم، ويرفضون ما يرون أنه يخالف ذلك.

156. وعلى الرغم من أن الإنفاق على البحث والتطوير العلمي ارتفع على نحو ملحوظ خلال العامين الأخيرين، ليصل الى 0.5% من الناتج المحلي الاجمالي بعد تفعيل صندوق البحث العلمي التابع لوزارة التعليم العالي ومنظومة القوانين الضابطة لإنفاق القطاع الخاص على البحث والتطوير، الا ان مشكلات البحث العلمي ما تزال تبرز في مظاهر عديدة اهمها: غياب قاعدة بيانات واضحة وجادة للإمكانيات البحثية البشرية والمادية داخل المؤسسات البحثية، وافتقاد التعاون الحقيقي بين المؤسسات البحثية المختلفة، وانشغال الباحثين بالمشاكل الإدارية المختلفة الخاصة بعملهم، وضعف مساهمة القطاع الخاص في تمويل العملية البحثية، وهجرة العقول والكفاءات الى خارج الاردن وعدم ربط البحث العلمي بتطوير الصناعات المحلية، وهو ما يؤثر على جودة البحث العلمي وتدني نوعيته وغياب تأثيره على واقع حياة المجتمع الأردني. ويدعو المركز الى الاستفادة من المخصصات المالية المتوفرة في إدارة صندوق دعم البحث العلمي، وتطوير برامج ربط الباحث بمؤسسات القطاعات المختلفة الصناعية والزراعية والإنتاجية ، وتعزيز مبدأ التشاركية في عمل الأبحاث التطبيقية وتوصيل نتائج الأبحاث بطريقة سلسة وسهلة ومضمونه للمستقبل وتسليط الضوء على حالات نجاح للأبحاث بالإضافة إلى توافق نتائج البحث على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والعلمي للمستفيد، والتأكيد على أهمية مساهمة مختلف المؤسسات في دعم البحث العلمي والإفادة من نتائج البحوث التي تجري في الجامعات والمؤسسات البحثية ، ورفع مخصصات البحث العلمي من الناتج القومي الإجمالي.

حقوق الفئات الأكثر عرضة للإنتهاك

157. استجابة للالتزام الدولي الذي تتضمنه المادة (18) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي صادقت عليها الحكومة وتم نشرها في الجريدة الرسمية بتاريخ 1/8/2007، تم رفع التقرير الخامس عن اوضاع المرأة للامين العام للامم المتحدة بتاريخ 6/6/2010 بوصفه تقريرا وطنيا اعدته اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة بالتعاون مع المركز الوطني لحقوق الإنسان والعديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية المعنية بشؤون المرأة، وقد غطى التقرير الفترة الواقعة بين تموز 2005 وحتى تشرين الثاني 2009، وبين المستجدات المتعلقة بكم ونوع التقدم الذي تحقق للمرأة على طريق تنفيذ بنود الاتفاقية في جميع المجالات، بما فيها التعليم والصحة والعمل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وخلص التقرير الى احراز الاردن تقدماً ملحوظاً في عدد من المحاور التي تناولتها الاتفاقية سواء على صعيد التشريعات أو على صعيد الإجراءات التي اتخذت لتحقيق المساواة بين الجنسين والارتقاء بوضع المرأة وفقاً للدستور والقوانين والسياسات العامة للدولة. كما أشار التقرير إلى الجهود المبذولة في سبيل مراعاة النوع الاجتماعي فيما يتعلق بالخطط والاستراتيجيات والسياسات العامة، وقياس مدى الاستجابة الى بعض المؤشرات والتوصيات الواردة في الملاحظات الختامية للجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عند مناقشتها لتقريري الأردن الثالث والرابع بتاريخ 2/8/2007. ومن الجدير بالذكر بأن الأردن ما زال متحفظا على المادة (9/2) المتعلقة بمنح المرأة حقاً متساوياً مع الرجل فيما يتعلق بمنحها الجنسية لأطفالها، كما انه ما زال متحفظاً على الفقرات (ج،د،ز) من المادة (16) المتعلقة بالزواج والعلاقات الاسرية .

158. تشير الدراسة التي اجرتها اللجنة الوطنية لشؤون المرأة ان المشاركة السياسية والاقتصادية للمرأة الاردنية متدنية جدا وان التفاوت في الرواتب ما بين الجنسين لا تزال عالية جدا، حيث تشير الدراسة الى فجوة تبلغ 24% في رواتب الجنسين في القاع العام و44% في القطاع الخاص. كما اشارت الى نسبة تواجد المرأة في الهرم الوظيفي تنخفض في المناصب العليا وتزداد في قاعدة السلم الوظيفي اذ بلغت في المناصب العليا 10% وفي الوظائف الادارية الوسطى 18% وفي الوظائف الادارية التنفيذية 46% . وقد كشفت دراسة أجراها تجمع لجان المرأة فرع إربد لمشروع عين على الحقوق أن ما نسبته 76 % من نساء محافظة إربد لم يحصلن على حقوقهن من الميراث كاملا، منهن 15 % فقط تنازلن عن حقهن طواعية وبنسب متساوية في مختلف مراكز ألوية وأرياف المحافظة. كما اشارت الدراسة الى ان 76% من نساء محافظة اربد لم يحصلن على حقوقهن في الميراث على الرغم من استحقاقهن له بسبب عدم تقسيم الميراث، او اجبارهن على التنازل عنه.

159. وفيما يتعلق بالتشريعات الوطنية ذات العلاقة بحقوق المرأة صدر قانون الانتخاب المؤقت لمجلس النواب رقم (9) لسنة 2010 الذي احرز بعض التقدم بالمقارنة مع قانون الانتخاب المؤقت رقم (34) لسنة 2001 وتعديلاته فيما يتعلق بزيادة عدد المقاعد المخصصة لتمثيل المرأة الى اثني عشر مقعداً. ولكن المركز يأخذ على هذا القانون عدم تحقيقه للمساواة بين المرشحات في مختلف المناطق الانتخابية، اذ أن المفاضلة بينهن لتحديد الفائزات احتسبت على أساس عدد الاصوات التي حصلت عليها المرشحة مقسوماً على عدد المقترعين في الدائرة الفرعية وليس على مستوى المحافظة، في حين أن تحقيق العدالة والمساواة بينهن كان يقتضي تقسيم عدد الأصوات التي تحصل عليها المرشحة على عدد أصوات المقترعين في المحافظة، وذلك على اعتبار إن تخصيص مقاعد المرأة قد تم بناء على عدد المحافظات وليس بناء على عدد الدوائر الفرعية. وقد ارتفع عدد النائبات في مجلس النواب الى ثلاث عشرة سيدة اردنية فازت واحدة منهن بطريقة تنافسية.

160. اما فيما يتعلق بقانون الاحوال الشخصية المؤقت رقم (36) لسنة 2010 فقد التزم بأحكام الشريعة الإسلامية دون التقييد بمذهب معين مع الأخذ بمبدأ التخيير بين الآراء الفقهية المحققة للمصلحة العامة الأمر الذي استلزم إضافة بعض الأبواب والفصول التي لم تكن موجودة في القانون السابق ومنها الاهلية وعوارضها والولاية على النفس والمال والوصاية والوصية والأرث والتخارج والاحكام التفصيلية المتعلقة بذلك، كما أحتوى القانون على جملة من المسائل الموضوعية التي تعتبر تطوراً نوعياً مقارنه بما كان معمولا به في القانون السابق وبخاصة المسائل المتعلقة بحقوق المرأة والطفل كالحضانة والرؤية والاستزارة والسفر بالمحضون وغيرها من المسائل التي كانت تشكل معاناة كبيرة للأسر بوجه عام وللأطفال والامهات بشكل خاص. كما تضمن القانون أقرار صندوق تسليف النفقة بهدف تخفيف المعاناة على مستحقي النفقة من الزوجات والمطلقات والارامل والوالدين والابناء، ويضمن تطبيق حكم النفقة الذي يتعذر تنفيذه بسبب تغيب المحكوم عليه أو جهل محل إقامته أو عدم وجود مال قابل لتنفيذ حكم النفقة، ويحل الصندوق محل المحكوم له او المحكوم عليه فيما لهم من حقوق مالية لتحصيل المبالغ التي سلفها مع المصاريف. وكان المركز قد ساهم مع اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة والمنظمات النسائية في اعداد مشروع قانون تسليف النفقة الا ان المشرع اقر احكام قانون تسليف النفقة ضمن قانون الاحوال الشخصية الموقت لسنة 2010. ومن الجدير بالذكر بأن هذا القانون تم اعداده من قبل لجان متخصصة من هيئة القضاء الشرعي والفقة والقانون، وتم عرض ونشر الصيغة الأولية له عبر وسائل الاعلام المختلفة لاثراء النقاش الوطني حوله، ويثمن المركز استجابة دائرة قاضي القضاة لأخذ ملاحظاته التي رفعها المركز بتاريخ 9/5/2010. وعلى الرغم من ذلك فأن للمركز بعض المآخذ على القانون ومنها :)أ) منحت المادة (10/ب) القاضي وبموافقة قاضي القضاة السماح بزواج من أكملت سن الخامسة عشرة من عمرها وفقاً لتعليمات خاصة أصدرتها دائرة قاضي القضاة، اذ حددت التعليمات الشروط الواجب توفرها عند السماح بزواج من أكملت الخامس عشرة من عمرها ومنها ان يكون الخاطب كفؤاً للمخطوبة، وأن يتحقق القاضي من الرضا ومن الضرورة التي تقتضيها المصلحة سواء كانت اقتصادية او اجتماعية او امنية أو غيرها، ويجب ان تكون المصلحة ظاهرة كأن يكون فارق السن مناسباً، وأن لا يكون الزواج مكرراً او سبباً في الانقطاع عن التعليم المدرسي. وتنظم المحكمة ضبطاً رسمياً يتضمن تحقق المحكمة من الامور التي أعتمدتها لاجل الإذن بالزواج والتنسيب بخصوصها، ثم ترفع المعاملة مع الضبط إلى دائرة قاضي القضاء لتدقيقها واتخاذ القرار المناسب بشأنها. ويرى المركز ضرورة الالتزام بالقاعدة العامة الواردة في القانون من ان سن الزواج هو 18 سنة، وان لا يتم اللجوء الى الاستثاء الا في اضيق الحالات خصوصا في ظل المشاكل الاجتماعية والنفسية التي ترافق الزواج المبكر. ويرى المركز في الوقت ذاته ضرورة رفع سن الزواج المبكر الى السادسة عشرة سنة شمسية حتى ينسجم مع اتفاقيات العمل الدولية وقانون العمل الأردني واللذين لم يجيزا العمل لمن يقل عمره عن 16 سنه، حيث ان هذا يوثر على حق الزوجة في النفقة وقدرة الزوج على الانفاق.(ب) ابقت المادة (61/ب) على أنه لا يجوز للزوج الرجوع عن موافقته على عمل زوجته إلا بسبب مشروع ودون أن يلحق بها ضرراً ، ويرى المركز ضرورة إلغاء هذه المادة حفاظاً على حقوق المرأة ورفع مساهمة المرأة في سوق العمل.

161. اما القانون المعدل لقانون العقوبات رقم (12) لسنة 2010 فقد رفع سن الحماية الجزائية فيما يتعلق بالاعتداءات الجنسية وجرائم الاعتداء على الاخلاق والاداب العامة حيث رفع الحماية المقدمة للطفلة حتى عمر (18) عاماً تمشياً مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل كما شدد العقوبات المفروضة على مرتكبيها. ومن أهم هذه التعديلات (أ) ما طرأ على المادة (279) التي تنص على معاقبة كل من اجرى مراسيم زواج أو كان طرفاً في أجراء تلك المراسيم بصورة لا تتفق مع أحكام قانون الأحوال الشخصية أو إي تشريعات أخرى نافذة، بعد ان كان القانون القديم يعاقب على مثل هذه الجرائم اذا تمت دون موافقة ولي الامر. (ب) تعديل المادة (304) من قانون العقوبات المتعلقة بجريمة الاغواء بحيث اصبحت الحماية الجزائية للمرأة التي تجاوزت 18 سنة بعد ان كانت في القانون السابق 15 سنة، كما شددت العقوبة على هذه الجريمة لتصبح بالحبس من ستة اشهر الى ثلاث سنوات، وتوسعت في الادلة التي تقبل وتكون حجة في هذه الجريمة. (ج) تعديل المادة (345 ) بحيث لا يستفيد مرتكبو الجرائم الواردة في الباب الثامن – الفصل الاول من قانون العقوبات كجرائم القتل القصد والقتل مع سبق الاصرار وجريمة ايذاء الاشخاص الواقعة على انثى مهما بلغ عمرها وعلى من لم يكمل الخامسة عشرة من عمره من العذر المخفف والدفاع الشرعي المنصوص عليه في المواد (340) و(341) و(342) من قانون العقوبات.

162. اما قانون الضمان الاجتماعي المؤقت رقم (7) لعام 2010 فقد تضمن احكاما في المادتين 44 و45 ما يحفز اصحاب العمل على توظيف المرأة في القطاع الخاص، الا ان المركز يرى ان تحديد عدد الولادات الواردة في المادة 44 يتنافى مع الثقافة المجتمعية ويتناقض مع المادة (19) من قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 التي أقرت للمرأة العاملة الحق في الحصول على إجازة الأمومة دون تحديد لعدد الولادات، كما تتعارض مع اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة التي اكدت في المادة 11/2 على ضرورة منع التمييز ضد المرأة بسبب الزواج او الامومة ودعت الدول الى اتخاذ تدابير مناسبة لضمان عدم التمييز بما فيها ادخال نظام اجازة الامومة مدفوعة الاجر او المشروعة بمزايا اجتماعية مماثلة دون تقييدها بعدد الولادات.

163. وبخصوص الواقع التطبيقي شهد عام 2010 تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والمدنية، إذ تم تعيين نائب عام امرأة ومدعي عام امرأة ، كما ارتفعت نسبة القضاة من النساء في عام 2010 لتصل إلى (60) قاضية في حين كان عدد القضاة من النساء في عام 2009 (48) قاضية وفي عام 2008 (42) قاضية. وبالمقابل لا توجد اي امرأة في محكمة الجنايات الكبرى والقضاء الشرعي رغم وجود نساء مؤهلات يحملن درجات علمية رفيعة في مجال الشريعة والقانون، كما لا توجد موظفات في المحاكم الشرعية.

164. كما يشير المركز الى ان هناك معيقات كبيرة تواجه المرأة في سوق العمل رغم التطورات القانونية في هذا المجال، اذ بينت الدراسة التي اعدتها منظمة العمل الدولية واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة حول "الإنصاف في الأجر في الأردن" الى ان هناك معيقات قائمة امام تطبيق تدابير لازمة لضمان إنصاف النساء العاملات من حيث الأجور وخصوصا في القطاع الخاص الذي تصل فيه فجوة الاجور الى 44% مقابل 24% للقطاع العام رغم توقيع المملكة على اتفاقيات دولية تؤكد التزامها بتحقيق مبدأ الإنصاف في الأجر وخصوصا اتفاقية المساواة في الأجور لعام 1966، فضلا عن اتفاقية التمييز في الاستخدام والمهنة لعام 1958. كما ان اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تشدد على حق المرأة في الحصول على أجر متساو للعمل نفسه، ويؤكد المركز على أهمية تعديل التشريعات لتأكيد مبدأ المساواة في الأجور عن عمل ذي قيمة متساوية مع مراعاة التفاوت بين الجنسين في التعليم والتدريب لمكافحة التفرقة في سوق العمل. كما يؤكد المركز على ضرورة تعديل نظام الخدمة المدنية الذي يؤهل الذكر تلقائيا للحصول على علاوة عائلية إن كان متزوجا، في حين لا يؤهل الموظفة إلا إذا كانت أرملة، أو إذا كان زوجها يعاني من إعاقة أو إذا أمكنها إثبات أنها المعيلة الأساسية لأسرتها. كما يشير المركز الى ان التقرير الوطني الثاني للأهداف الانمائية للألفية الصادر في منتصف كانون الاول لعام 2010 الذي أكد على أن الأردن يتجه نحو تحقيق هدف المساواة بين الجنسين ، وذلك بالرغم من وجود بعض التحديات التي ما تزال تضعف تحقيق هذا الهدف ويتطلب التعامل معها جدبة خاصة، ومنها ضعف معدلات المشاركة الاقتصادية للمرأة وارتفاع معدلات البطالة لديها.

165. ويشير المركز الى ان المجلس الاقتصادي والاجتماعي قد اعد ورقة حول سياسات مشاركة المرأة في القوى العاملة في الاردن خلصت الى ان هناك جملة من العوائق امام مشاركة المرأة في سوق العمل في مقدمتها ارتفاع معدلات الخصوبة والزواج الذي يمنع بشكل كبير المرأة من دخول سوق العمل، في حين أن رعاية الاطفال والمسؤوليات المنزلية ترفع من الحد الادنى للأجر المقبول للمرأة لدخول سوق العمل، وتفاوت الاجور لصالح الذكور. كما تعاني النساء من انخفاض تمثيل المرأة في عملية صنع القرار في المناصب الحكومية وتفاوت المنافع غير المتعلقة بالاجور ، اضافة الى المخاطر الصحية والسلامة العامة فضلا عن الحواجز الاجتماعية التي تمنع الكثير من النساء من تولي وظائف ليلية والعمل لساعات أطول والعمل في بيئة عمل مختلطة. كما تطرقت الدراسة الى الأسباب الاجتماعية والثقافية الأخرى التي تساهم في انخفاض نسبة مشاركة المرأة كالتمييز الوظيفي، اذ أن هناك عدداً قليلا من القطاعات التي بوسع النساء في الاردن العمل بها، وبالتالي يدخلن إلى قطاعات مزدحمة تهيمن عليها الاناث، حيث تعمل حوالي ثلاثة أرباع النساء العاملات في التعليم والقطاع الصحي والاجتماعي والتصنيع.

166. ويسجل للحكومة أستحداث مسمى جديد لوزارة التنمية الاجتماعية لتصبح وزارة التنمية الاجتماعية وشؤون المرأة، ويأمل المركز أن ينعكس ذلك ايجابياً على قضايا المرأة عبر منبر وزاري مختص، ويدعو المركز الحكومة إلى أن يعكس التنظيم الإداري للوزارة هذه الحقيقة الجديدة.

167. اما فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة، فان المركز يؤكد على ان العنف ضد المرأة لا زال يمارس على نطاق واسع في المملكة بكافة اشكاله اللفظي والجسدي والجنسي والاقتصادي وان هناك نقصا واضحا في البيانات والمعلومات الرسمية التي تغطي هذا العنف. ويشير المركز الى دراسة حول واقع وقياس العنف في المجتمع الأردني التي بينت أن 15 % من النساء الحوامل اللواتي يراجعن المراكز الصحية تعرضن للعنف، وأن 78 % من النساء التي شملتهن الدراسة تعرضن للعنف قبل الحمل. كما سجل المركز (14) شكوى تتعلق بموضوع العنف الاسري. ومن الجهود المبذولة في مجابهة العنف ضد المرأة قيام اللجنة الوطنية الاردنية لشؤون المرأة بانشاء ستة مراكز في محافظات المفرق واربد وعجلون ومادبا والكرك والعقبة لاستقبال الشكاوى المتعلقة بالعنف ضد المرأة. كما تم اعتماد دار الوفاق الاسري في نهاية عام 2009 بوصفها مركزا لتقديم الخدمات المتكاملة لمساعدة ضحايا العنف الاسري. ويرى المركز ان ارتفاع حالات االتبليغ عن العنف الاسري يعزى الى زيادة وعي المجتمع الأردني بأهمية معالجة قضايا العنف .

168. التزم الأردن قانونيا بحماية حقوق الطفل من خلال التصديق على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل رقم (50) لسنة 2006، ولكنه تحفظ على المادة (14) المتعلقة بحق الفكر والوجدان والدين، والمادتين (20) و(21) المتعلقتين بنظام التبني والرعاية البديلة للطفل المحروم بصفة دائمة او مؤقتة من بيئته العائلية. وفي الواقع العملي فان حقوق الاطفال في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية بشكل خاص شهد تطورات ايجابية في السنوات الاخيرة. فقد شهد عام 2010 جملة من التطورات على التشريعات المتعلقة بحماية حقوق الطفل، منها: (أ) اقرار قانون الاحوال الشخصية رقم 36 لسنة 2010 الذي تضمن احكاما تتعلق بتحديد سن البلوغ بشكل دقيق وتنظيم صندوق تسليف النفقة واحكاما مفصلة فيما يتعلق بالحضانة والارث والوصية والتخارج والنفقة والمشاهدة ، واذ يثمن المركز التطورات الايجابية في هذا القانون الا انه يطالب باقرار القانون من قبل مجلس الامة بصفة دائمة وتعديل نص المادة (10/ب) التي تشير الى امكانية تزويج الأطفال في سن الخامسة عشرة اذا اقتضت مصلحتهم ذلك، وهو ما يتعارض مع اتفاقيات العمل الدولية وقانون العمل الأردني الذي لا يجيز العمل لمن يقل عمره عن سن 16 سنة، وبما يؤثر سلباً على حق الزوجة في النفقة وقدرة الزوج على الأنفاق. كما انه يطالب بتعديل المادة (110/أ) التي تفيد بجواز تنازل الام عن اجر ارضاع الولد او حضانته او الأنفاق عليه مدة معينة في حالات الخلع والتي تمنح الزوج حق المطالبة بالنفقةو والاجر للحضانة والرضاعة عن الفترة المتبقية التي لم تكملها الام لطفلها. ويرى المركز ان حق النفقة والرضاعة والحضانة هي حقوق للطفل وليست للام وليس لها حق التنازل عنها لتعارضه مع مصلحة الطفل الفضلى، الامر الذي يتطلب ان يقوم المشرع بتعديل النص بما يضمن صحة المخالعة وبطلان الشرط. كما يطالب المركز بتعديل المادة (181/أ) بحيث يضاف الولي المحرم حرمة دائمة لكل من الام والاب والجد لاب عند عدم وجود الاب من رؤية المحضون واستزارته واصطحابه مرة في الاسبوع والاتصال به عبر وسائل الاتصال الحديثة المتوفرة عندما يكون في يد احدهما او غيرهما ممن له حق الحضانة؛ وذلك رعاية لمصلحة الطفل الفضلى. ويطالب المركز بتعديل المادة (279) التي تشير الى وجوب توريث حصة لأحفاد الشخص المتوفي اذا كان الأبن قد توفى قبل الجد بينما حرم ابناء البنت التي تتوفى قبل الجد مما يشير الى وجود تمييز بين اولاد الأبن واولاد البنت (ب) اقرار قانون العقوبات المؤقت رقم لسنة 2010 الذي عدل المادة 289 ليتم ايقاع العقوبة على كل من ترك قاصرا لم يتم 15 سنة من عمره بشكل يعرض حياته للخطر او يلحق به ضرر، وذلك بعد ان كان النص السابق يوقع العقاب على كل من ترك ولدا دون السنتين من عمره. كما تم تشديد العقوبة على كل والد او ولي او وصي لقاصر يرفض او يهمل تزويد القاصر بضروريات الحياة، وشدد العقوبة المتعلقة بالخطف او ابعاد القاصر و جريمة الضرب المفضي الى الموت اذا وقع الفعل على من لم يكمل 15 سنة من عمره، كما نص القانون على عدم الاستفادة من العذر المخفف اذا وقعت جرائم القتل قصدا والقتل مع سبق الاصرار على من لم يكمل 15 سنة، علاوة على رفع سن الحماية فيما يتعلق بالاعتداءات الجنسية وتشديد العقوبة اذا ما وقعت على قاصر. وبالمقابل لم يشهد عام 2010 اي نشاط لاقرار قانون لحقوق الطفل يتوافق والمعايير الدولية، كما لم يجر اي تغيير على قانون الاحداث والمراكز الخاصة بهم رغم وعود الحكومة باقرار قانون يعزز الحماية المقدمة لهم.

169. اما فيما يتعلق بالجهود الوطنية الساعية الى بلورة حماية وقائية للأطفال فقد رصد المركز خلال عام 2010 عددا من الاجراءات منها (أ) اعداد وزارة التنمية الاجتماعية وشؤون المرأة استراتيجية وطنية شاملة للأيتام والأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية يما يضمن تحسين الخدمات المؤسسية المقدمة لهم والعمل على تأهليهم ومساعدتهم على بناء مستقبل افضل، ويرى المركز ضزورة الاسراع في اقرار هذه الاستراتيجة ووضعها موضع التنفيذ. (ب) تحويل دار ضيافة الطفل التابعة لأتحاد المرأة الأردنية (50%) من مشاهدات الأطفال لديها التي كانت تتم في داخل الدار الى مشاهدات منزلية بما يشعر الطفل بمزيد من الرضى والأطمئنان النفسي وذلك تحقيقا لمصلحة الطفل الفضلى وضمان استقرار الطفل في أسرته رغم احوال وظروف الوالدين المنفصلين. هذا وقد نفذ المركز الوطني لحقوق الأنسان بالتعاون مع شبكة المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الطفل "ايدك معي" سلسلة من النشاطات بلغت (17) نشاطا ضمن مشروع حماية الأطفال من العنف الأسري وذلك لغايات توعية الأطفال واولياء امورهم بالأضافة الى قادة المجتمع والشباب في كافة انحاء المملكة باتفاقية حقوق الطفل وكيفية حماية الأطفال من العنف الأسري كما تم اعداد اول كتاب قصصي بعنوان "مدينة الاطفال " موجه للأطفال للفئة العمرية من 8-11عاما يتناول عددا من الحقوق التي وردت في الأتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

170. رصد المركز تصاعد حالات العنف الموجهة للأطفال في عام 2010 وابرزها، (أ) سجلت وزارة التربية والتعليم وجود 30 الف حالة عنف لدى مختلف مدارس المملكة سواء اكان بين الطلاب انفسهم او بينهم وبين مدرسيهم، كما رصدت شبكة ايدك معي حوالي 3000 حالة عنف ضد الاطفال خلال السنتين الماضيتين. ويثمن المركز تخصيص وزارة التربية والتعليم خطا ساخناً لاستقبال الشكاوى مما قد يساعد على فهم الظاهرة والتعامل مع مشاكل الطلبة باساليب تربوية مناسبة. (ب) زيادة حالات العنف المجتمعي والتي كان ابرزها انتحار طفلتين شقيقتن تبلغان من العمر 17 و15 عاما احتجاجاً على سوء معاملة والدهما لهما عن طريق تناول سم اللانيت مما ادى الى وفاتهما على الفور، ووفاة طفل يبلغ من العمر (12) عاما في الرصيفة نتيجة الضرب المبرح من قبل والده لأنه وبحسب ادعائه سرق محفظة النقود. (ج) اثارة وسائل الاعلام قضية تعرض الاطفال خريجي ومنتفعي دور الأيتام لأنتهاكات تمس حقوقهم المكفولة في التشريعات الوطنية والمعايير الدولية مثل الحق في رعاية مؤسسية فضلى ، والحق في التعليم ، والحق في الرعاية الصحية، والحق في عدم التعرض للتعذيب الجسدي والجنسي والنفسي. وعلى اثر ذلك قام المركز بالتحقق من هذه الشكاوى التي وصل عددها الى (15) شكوى من مستفيدي هذه الدور بحق دار ايتام مادبا ودار الحنان ومؤسسة الحسين الأجتماعية ودار النهضة للبنات، وقد تبين للمركز ان وزارة التنمية الأجتماعية قد حولت اربع شكاوى الى القضاء في حين لم يثبت صحة باقي الشكاوى، ويؤكد المركز على ضرورة قيام وزارة التنمية الاجتماعية بتوسيع وتعزيز رقابتها ومتابعتها لهذه الدور لضمان عدم تكرار الانتهاكات المشار اليها مستقبلا. (د) استمرار حضانات الاطفال بمخالفة التعليمات الناظمة لعملها من قبل وزارة التنمية الأجتماعية الامر الذي ادى الى اغلاق (28) حضانة اغلاقا مؤقتا عن العمل لمدة ثلاثة شهور بسبب مخالفتها للتعليمات وعدم استجابتها لأنذارات الوزارة بتصويب اوضاعها لما فيه مصلحة الأطفال المنتفعين من خدماتها. (هـ) وقوع مشاجرات بين الفتيات في دار الخنساء ادت الى تكسير الزجاج في الدار وتم على اثرها نقل مجموعة من الفتيات اللواتي تسببن بهذه المشاجرات الى دار رعاية الفتيات في ام العساكر بصورة مؤقته، مما يشير الى ضرورة التوجه نحو الفصل بين الفتيات الموقوفات والمحكومات على اساس الفئات العمرية ونوع الجرم وتكراره .

171. وفي مجال تعزيز وحماية حقوق الاطفال باشر المركز أعمال التنسيق مع ممثل لجنة التنسيق الدولية في جنيف حول إعداد مقترحات حول مساهمة لجنة التنسيق الدولية في إعداد بروتوكول اختياري لاتفاقية حقوق الطفل. وقد عقد في مدينة جنيف بتاريخ 17/9/2010 اجتماع ضم ممثل لجنة التنسيق الدولية في جنيف مع رئيس لجنة صياغة مسودة البروتوكول من اجل بحث الدور الذي يمكن للمؤسسات الوطنية أن تقوم به في هذا المجال. كما قدم المركز ورقة تضمنت مجموعة من الملاحظات حول مسودة البروتوكول الاختياري تم رفعها إلى رئيسة لجنة التنسيق الدولية.

172. أولت الاتفاقيات الدولية لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة عناية خاصة لهذه الشريحة ، وقد صادق الاردن على اتفاقية حقوق الاشخاص المعوقين بتاريخ 3/11/2008، كما نظم قانون حقوق المعوقين رقم (31) لسنة 2007 حقوق هذه الفئة، وقد شهد عام 2010 جملة من التطورات الأيجابية لحماية حقوق الأشخاص المعوقين ومنها: (أ) قيام وزارة التنمية الأجتماعية وشؤون المرأة بالتعاون مع المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين على تطوير المناهج المقدمة للطلاب ذوي الأعاقات الملتحقين بمؤسسات التربية الخاصة، بالأضافة الى فتح وتجهيز (15) غرفة صفية في مركز المنار للتنمية الفكرية التابعة لوزارة التنمية الأجتماعية ودعم طلابها. (ب) قيام وزارة العمل بتشغيل (44) شخصا معاقا. (ج) وقعت وزارة التربية والتعليم مذكرة تفاهم مع المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين ومبادرة مدرستي بهدف تحسين الخدمات المقدمة لذوي الاعاقة في المدارس الحكومية بما ينسجم مع التشريعات الوطنية والمعايير الدولية ذات العلاقة اذ تستهدف المذكرة (43) مدرسة في مختلف مناطق المملكة. (د) نظمت ادارة السير كذلك عدة دورات تدريبية وتثقيفية لكوادرها ومن مختلف وحدات الأمن العام لتطوير مهارات مرتبات الأمن للتعامل مع الأشخاص ذوي الأعاقات المختلفة مثل الأعاقة السمعية والبصرية. هذا وقد نظم المركز ثلاث ورش عمل متخصصة لمشاركة الأشخاص المعوقين في الحياة العامة والحياة السياسية .

173. وبالمقابل رصد المركز جملة من التحديات التي ما تزال تعيق تمتع المعاقين بحقوقهم ومن ابرزها: (أ) ما يزال نص المادة (4/ج/4) من قانون حقوق الأشخاص المعوقين والذي اشترط ان تسمح طبيعة العمل بتشغيل الاشخاص المعاقين تفتح الباب واسعا امام ارباب العمل لتجاوز هذا النص بحجة ان غالبية الاعمال لا تسمح طبيعتها بتشغيل افراد هذه الفئة من المجتمع. (ب) ما تزال معظم مدارس وجامعات المملكة المختلفة تفتقد الى التجهيزات اللازمة لأستقبال هذه الفئة من الطلاب وتسهيل تعليمها. (ج) ما تزال مشاركة هذه الفئة من المجتمع في الحياة العامة والسياسية متدنية رغم ان نص المادة (4/ز) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة رقم (31) لسنة 2007 يحفز هذه المشاركة، وقد ظهر ذلك جليا في نسبة مشاركة هذه الشريحة في الانتخابات النيابية لعام 2010، حيث بلغ عدد الأشخاص المعوقين الذي رشحوا انفسهم للانتخابات النيابية خمسة أشخاص فقط ثلاثة منهم اعاقتهم بصرية واثنان اعاقتهم حركية، كما اظهر تقرير رصد الانتخابات النيابية لعام 2010 والذي اعده المركز ان الجهات الرسمية لم تقم بتهيئة ظروف البيئة المادية لتمكين هؤلاء الأشخاص من المشاركة في العملية الانتخابية، اذ تبين من خلال عملية الرصد التي قام بها المركز ان (71.4%) من مراكز الاقتراع غير مهيأة لمشاركة هذه الفئة. كما اشتكى عدد من الاشخاص ذوي الاعاقة من عدم السماح لمرافقيهم في الدخول إلى مراكز الاقتراع ومساعدتهم للإدلاء بأصواتهم. علاوة على ان 29.41% من المراكز التي رصدها المركز لم يكن صندوق الاقتراع في الطابق الأرضي وانما في الطابق الثاني ولم يكن هناك مصعد في (76.92%) منها. (د) يعاني الأطفال من ذوي الأعاقة الموجودين خارج حدود العاصمة من عدم كفاية الخدمات التعليمية الخاصة بهم فمثلا يعاني الأطفال في محافظة الكرك من ضعف الخدمات التعليمية اذ لايوجد سوى مدرسة واحدة للتربية الخاصة تعنى بـ (53) طفلا معوقا وتشغل بناء مستأجرا يفتقر الى الظروف التعليمية التي تناسب فئات الأعاقة المستهدفة من وجودها اضافة الى حاجتها الى بعض الكوادر المدربة والتي تحسن التعامل مع هذه الفئة من الأطفال. (هـ) يعاني اطفال مرض التوحد من عدم وجود مراكز متخصصة لمتابعة هذه الحالات خارج حدود العاصمة خاصة في محافظات الجنوب، كما يعاني الاطفال ذوو الاعاقة في محافظات الشمال من عدم توفر خدمة التشخيص المبكر للاعاقة لعدم وجود مراكز متخصصة.

174. وفي مجال تعزيز وحماية حقوق الاطفال الأشخاص المعوقين نفذ المركز بالتعاون مع مؤسسة جست ورشتي عمل لتدريب الحكام الأداريين ومنظمات المجتمع المدني بعنوان الحد من العقبات لتمكين الأشخاص المعوقين من ممارسة حقهم في الأقتراع ، واصدر كتيبات تعريفية تتضمن توجيهات مخصصة للمقترعين من الأشخاص ذوي الأعاقة وتم كذلك اصدار ملصق توعوي بهذا الخصوص. كما نفذ المركز في السياق نفسه وبالتعاون مع المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين ووزارة التنمية السياسية ورشة عمل تدريبية حول مشاركة المراة ذات الأعاقة في الحياة العامة والحياة السياسية.

175. لا يتضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أي إشارة صريحة إلى حقوق كبار السن وان كانت المادة ( 9) من ذات العهد تتناول " حق كل شخص في الضمان الاجتماعي بما في ذلك التأمينات الاجتماعية"، وبذلك تعترف الدول الأطراف ضمنا بحق الحصول على ضمانات الشيخوخة، كما ان أحكام هذا العهد تطبق على جميع أفراد المجتمع بمن فيهم كبار السن الذين لهم حق التمتع بكامل الحقوق المعترف بها في هذا العهد. كما أولت الأمم المتحدة السياسات المعنية بالمسنين اهتماماً خاصاً منذ منتصف السبعينات من القرن المنصرم، ففي عام 1978م اتخذت الجمعية العامة القرار رقم 33/52 بشان تنظيم الجمعية العالمية للشيخوخة، وفي عام 1991اعتمدت مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن. وعلى الرغم من اختلاف المصطلحات المستخدمة لوصف كبار السن في الوثائق الدولية من مثل : "كبار السن" والمسنين" "والأكبر سنا" والشيخوخة " " وفئة العمر الثالثة" وربطها بمن بلغ 65 سنة وأكثر من العمر، الا ان المشرع الأردني عرف المسن من الناحية العمرية ولم يتناول العوامل البيولوجية والأوضاع الصحية له في جملة القوانين والأنظمة والتعليمات التي شرعت لغايات تنظيم العمل واستحقاق المعونة الاجتماعية وتنظيم وترخيص دور المسنين، وقد عرف المسن في ظل هذه التشريعات بانه الشخص الذي يزيد عمره عن (60) سنة للذكور و(55) سنة للإناث.

176. وتعتبر وزارة التنمية الاجتماعية المظلة الرئيسية للرعاية والعناية بكبار السن في الأردن من خلال القسم الخاص بشؤون كبار السن الذي يتولى مسؤولية الاشراف على (11) دارا لكبار السن، منها خمس دور تابعة للقطاع التطوعي و6 دور تابعة للقطاع الخاص. وتقدم هذه الدور الخدمات الرعائية والإيوائية والصحية والاجتماعية والترفيهية الأساسية للمقيمين فيها الا ان هذه الخدمات ما تزال تتصف بالبساطة والمحدودية وضعف انتشارها خارج العاصمة عمان. وقد بلغ عدد المسنين المنتفعين من هذه الخدمات ( 373 ) مسناً في عام 2010 بالمقارنة مع (302) مسن في عام 2009م و(231) مسناً عام 2008، و(213) مسناً عام 2007. كما انتفع من هذه الخدمات عام 2010 نحو (13) مسنا من مختلف أنواع الإعاقات منهم ( 2 ) من ذوي الاعاقة العقلية و( 10 ) من ذوي الاعاقة السمعية (1) من ذوي الإعاقة الحركية مقارنةً مع عام 2009 بلغ عدد المسنين ذوي الاعاقة (93) مسنا منهم (74) من ذوي الإعاقة الحركية و(10) مسنين من ذوي الإعاقة البصرية ( 3) مسنين من ذوي الإعاقة السمعية و(6) مسنين من ذوي الإعاقة العقلية. وحري بالاشارة ان الوزارة تعاملت في عام 2010 مع (10) شكاوي متعلقة بحقوق كبار السن.

177. وقد شهد عام 2010 اطلاق الإستراتيجية الوطنية الأردنية لكبار السن التي تعتبر او